رواية لأجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر 1-26


ما تتكررش تاني
راجل يا ولدي
تمتمت بها حسنية في تعقيب عليه ثم توجهت إلى البقية مضيفة على قول مزيونة
كده بجى نتعوذ من الشيطان ونمشي كلنا مادام اطمنا على ليلى
نطلع كلنا بجى من الأوضة عشان البت تغير هدمتها مع أمها قبل ما نروح بيها
وتابعت تدفع كل فرد منهم بيدها تنادي بأسمائهم
يلا يا خليفة يلا يا معاذ يلا يا هالة إنتي وروان يلا يا حمزةةة
في الأخير كانت تدفع بكل قوتها دون فائدة وكأنها تزيح جرارا زراعيا لتتوجه إلى عرفان مشيرة بيدها على حذر
يلا يا عرفان يا ولدي أديك شايف كلهم بيطلعوا
سمع منها لينفض جلبابه بحنق شديد مقررا الذهاب على الفور بعد أن تلقى صڤعة أخرى منها فيغادر ساحبا شياطينه معه ليستجيب أخيرا حمزة لمحاولات والدته يرمق ليلى بنظرة مطمئنة قبل أن ترسو أبصاره على والدتها فلم يرفع عينيه عنها إلا بعد إخراجه من الغرفة وغلق الباب بوجهه بفضل حسنية التي خرجت خلفه فتجد ابنتها أمامها تتلقفها بلهفة
إيه الأخبار يا ما أخيرا هديت
طالعتها حسنية بدهشة سائلة
وانتي كنتي فين يا مخفية وسبتيني
أجابتها منى بنبرة مطمئنة إلى حد ما
أنا كنت بره مع جوزي لما دخل عرفان شوفته لما وصل هنا
حمدت ربنا إنه ما عملش نصيبة وكويس جوي إنها رسيت على عركة في أوضة ليلى
تمتمت الأخيرة بما يشبه الهذيان لتعلق والدتها بعدم فهم فلم يصلها ما ترنو إليه ابنتها
أمال كنتي مستنياهم يعني ېتعاركوا في ساحة انتي فين جوزك أصلا
أشارت لها بذقنها نحو الجهة التي اجتمع فيها الثلاثة أشقاء من زوجها الذي كان يستفسر منهم عما حدث في انتظار خروج ليلى ومزيونة ثم عادت إلى والدتها سائلة بهمس وحرص
إيه اللي جاب روان دلوك ولمها على هالة
تقلصت ملامح المرأة بقلة حيلة تخبرها أنها لا تعلم شيئا
أما عند هالة فكانت تغلي داخلها مما حدث منذ لحظات أمامها حتى استفز الأمر تلك المدعوة روان هي الأخرى لتعبر عن دهشتها الشديدة قائلة
هو إيه اللي يخلي حمزة يدافع عن والدة ليلى بالشكل ده! هي لدرجادي معزتها كبيرة في العيلة عندكم
رددت خلفها ساخرة
معزتها كبيرة عندنا دا انت شكلك طيبة جوي يا روان ولسه مفهمتيش الست البلوة اللي جوا دي
سألتها الأخيرة بتوجس
قصدك إيه
تبسمت بمكر وقد وصلت إلى ما تبتغيه قائلة
هجولك يا روان واشرحلك كل
حاجة بس تعالي جنب عشان ناخد راحتنا في الكلام
وفي داخل الغرفة
كانت تلف لها الحجاب ورأسها يدور بلا هوادة غير منتبهة لنظرات ابنتها التي تحولت إلى تلميح صريح بعد ذلك
عمي حمزة كان زي الأسد النهاردة أول مرة أشوفه متعصب كده
فهمت مزيونة ما تقصده ولكنها كالعادة تأبى أن تظهر ما بداخلها رغم المشاعر التي تجتاحها من الداخل وتزلزل ثوابتها بقوة
عشان أبوكي عفش وما لهوش غير الشدة على العموم خلينا في موضوعنا أنا مش هسألك دلوك وهسيبك ترتاحي
بس عايزاكي لو افتكرتي تجوليلي
أقولك عن إيه
ردت مزيونة وهي ترفع باقي متعلقاتها وحقيبة اليد الخاصة بها
عن موضوع الحبوب والحمل يا ليلى ولا انتي نسيتي
يتبع
الفصل السادس والعشرون
هي لا تعرف إن كان ما تشعر به حبا
أم ضعفا أم مجرد ارتباك كلما نظرت في عينيه.
تتهرب من المواجهة
وتقنع نفسها بأن الصد حكمة
وأن الهروب قوة وأن تجاهله نجاة.
لكن الحقيقة
أن قلبها ما عاد يطمئن إلا حين تراه
وأن صوته يطرق بابا خفيا في صدرها
بابا لا تملك له مفتاحا ولا تجرؤ حتى على الاعتراف بوجوده.
أما هو
فكأنه يراها من الداخل من حيث لا ترى هي نفسها.
يعرف ما تخفيه خلف الكبرياء
يعرف أن عيونها تنكر لكن قلبها يهتف باسمه في الخفاء.
هو لا يحتاج تأكيدا ولا ينتظر إذنا.
هو فقط موقن.
موقن بأنها له
وأنه ولد ليتحدى عنادها
وليبقى حتى تدرك هي ما أدركه منذ اللحظة الأولى.
الخاطرة والمراجعة لحبيبتي بطوط سنا الفردوس
الفصل السادس والعشرون
ركضت كثيرا حتى تعبت حاولت مرارا الوصول إلى هدفها باستماتة وفي النهاية سلمت أمرها.
فما الذي ستجنيه من خوض حرب لم تعد تخصها الآن فلتهون على نفسها قليلا وتترك الأمور تسير كما أرادها القدر.
لكنها رغم ذلك لن تتوقف عن المساعدة أبدا.
كان الوقت بعد العصر بقليل حين أبصرها من جلسته على الأريكة المواجهة مباشرة لمنزلها تخرج منه مائلة برأسها عن قصد بافتعال مقصود حتى لا تلتقي نظراتها به.
وعلى قدر ما يستفزه فعلها على قدر ما يثير بداخله التسلية.
منذ آخر مواجهة بينهما في المشفى وهي تتجنبه تهرب منه بقدر استطاعتها وهو يتصيد الفرص ليتحدث إليها يحاصرها بكل الطرق ولا يترك لها فرصة للابتعاد عن عينيه كما يحدث الآن.
فبدون أن تخبره يعلم أنها ذاهبة إلى المنزل الكبير والدرس الأول لابنتها من قبل تلك المدعوة اعتماد بعد أن نسق هو مع زوج شقيقته كي تساعد تلك المرأة ليلى فتكفيها عن الذهاب والمجيء المتعب إلى مجموعات الدروس.
تسابق خطواتها الريح في الذهاب وهو يتبعها بابتسامة عابثة حتى اختفت من أمام عينيه ليعلق بمرح 
فري واهربي على كيفك يا مزيونة... يعني هتروحي مني فين
...........................
أما عنها فقد هدأت وتيرة أنفاسها قليلا بعد أن وصلت إلى الجسر الخلفي لمنزلها واستقلت إحدى السيارات لتأخذها إلى الجزء الغربي من البلدة حيث منزل ابنتها.
ليتها تملك سيارة تحت يدها تمكنها من الذهاب دون هذا الجهد مثل ذلك المغرور جارها الوحيد ومتعبها!
هذا الرجل وكأن الزمان سلطه عليها خصيصا ليقل راحتها...
نعم لا جدال في ذلك يكفي وقاحته وثقته الزائدة بأنها تبادله تلك المشاعر الحمقاء!
هل كانت مچنونة لتفعل
أصبح يستولي على عقلها لا تنكر تحدث معها أشياء غريبة كخفقات القلب المتسارعة والتوتر الذي تسيطر عليه بصعوبة والارتباك...
كل ذلك بالتأكيد نتيجة أفعاله في فرض نفسه عليها.
ليته يتركها في حالها ويرحمها...
هي ليست ندا له ولا حتى أهلا للارتباط برجل مثله متعلم ومنفتح على الحياة أما هي فقد سلمت منذ سنوات طويلة لقدرها حطام امرأة لا تصلح لشيء شاخ قلبها وأصابه العجز حتى وإن خالف رقم عمرها في البطاقة هذا الشعور.
لم يتبق لها في الحياة سوى زرعتها الصغيرة التي تجاهد من أجلها رغم الخذلان الذي يصيبها منها أحيانا لكنها لن تتوقف حتى تصل بها إلى بر الأمان.
وعلى ذكر الأخيرة توقفت السيارة لتضم عددا من الأفراد في طريقها وكانت من بينهم تلك المدعوة اعتماد التي استقلت المقعد المجاور لها بتأفف وضجر بعد أن دفعتها إحدى النساء أثناء صعودها قائلة 
استغفر الله العظيم يا رب مش تفتحي يا ست
لمؤاخذة يا بنيتي ما خدتش بالي.
ما خدتيش بالك ولا مسروعة تسبجي اللي وراكي هي الدنيا هتطير
هتفت بها إعتماد بصوت عال أصاب مزيونة بالحرج فقرصتها بخفة على يدها تبرق لها بعينيها في تحذير حتى تنتبه لكن ذلك استفز اعتماد ليعلو صوتها أكثر 
بتتجرصي على إيدي وتبحلجيلي بعيونك ليه غلطت أنا يعني ولا غلطت
اصفر وجه مزيونة حين لاحظت عيون الركاب وقد التفتت نحوها في انتظار ردها على تلك المچنونة التي لم تكترث لأي منهم.
لتجد نفسها تحصد نتيجة فعلتها الخفيفة التي كانت تقصد بها تهدئة الموقف فارتد الأمر عليها.
تمنت في تلك اللحظة لو اختفت أو تبخرت فلم تملك إلا أن التفتت نحو النافذة المجاورة تهمس في حزن يكاد يصل للبكاء 
منك لله يا اعتماد...
...............................
أما داخل شقة الزوجين الصغيرين فقد تولى مهمة المراجعة مع زوجته حتى تأتي تلك المرأة.
منذ أسبوعان تقريبا ولم يذهب إلى عمله بعد فمنذ معرفتهما بأمر الحمل وقلبه لا يطاوعه على تركها.
يتحمل المسؤولية كاملة في رعايتها ودعمها رغم كل ما يتلقاه من مساعدة من باقي أفراد العائلة ومع ذلك يشعر بالتقصير وتأنيب الضمير كلما رآها متعبة ومجهدة.
لدرجة أنه يندم أحيانا على الاستعجال في زواجه بها لكنه يتراجع سريعا مذكرا نفسه بالسعادة التي يحياها بقربها ليشحذ همته مصمما على إنجاح زواجهما على أكمل وجه مع وجود الرابط القوي الآن وهو طفلهما القادم الذي سيرسخ العلاقة بينهما أكثر وأكثر.
ما كفاية بجى يا معاذ ولا انت ناسي إن لسه دوري مع أبلة اعتماد دي بتهلكني أصلا!
قالت ليلى ليردد خلفها بضجر 
ألف بعد الشړ عليكي من الهلكان والفرهدة خلاص نغيرها خالص المحزونة دي ونشوف غيرها.
عارضته ليلى بعتاب 
لا يا معاذ ما توصلش لكده حرام عليك. وبعدين هي ممتازة وسادة معايا في كله ما شاء الله عليها حتى في اللغات.
رد معاذ متعجبا 
ما انتي اللي بتشتكي منها ولا نسيتي
لا ما نسيتش بس دي لحظات بتعدي وتتنسي. دي طيبة جدا بس عصبية جوي وأكيد عنديها أسبابها.
أسباب إيه يا شيخة بس دا أنا بخاف منها! الولية كل ما تشوفني تظغرلي بعنيها وكأن بيني وبينها طار جديم.
تمتم بها جادا حتي جعلها تضحك ساخرة 
يالهوي يا معاذ على شكلك وانت بتتكلم عنها! بس هي طارها مع كل الرجالة مش إنت بس. مسكينة ما شافتش من صنفكم غير كل خسة.
أثارت فضوله بتصريحها ليسألها بإستفسار 
ېخرب بيت تعبيرك وانتي بتعممي بس أنا معرفش قصتها. كل اللي أعرفه إنها واحدة مكشرة وخلاص.
تنهدت بأسى تخبره 
ماهي قصتها طويلة جوي والشرح فيها يطول. بس يكفي أجولك إن أبوها طفش وساب لهم البيت وهي عندها ستاشر سنة في الثانوي يعني سابها في أكتر وجت كانت محتجاه فيه.
مسكينة اشتغلت وهي بتدرس عشان تكفي مع أمها مصاريف البيت ما قدرتش تحقق حلمها وتدخل طب واكتفت بتربية كملت شغل عشان تساعد إخواتها اللي أصغر منها وشالت المسؤولية كلها.
لحد لما جالها النصيب اللي إتأخر ولما حصل وحست إن الدنيا بدأت تضحكلها طلع نطع وعايز يعيش على مرتبها ولما ماعجبهاش فضل يرازي فيها ويرمي بلاه لحد ما اتخلصت منه بطلوع الروح ورفضت تتخلى عن إخواتها اللي بقت عايشة ليهم من غير سند وأكتفت بيهم كنهم ولادها اللي مخلفتهمش .
هز رأسه بتأثر 
يا ساتر يا رب... أعوذ بالله من الأشكال دي. ما أكره في حياتي قد الراجل النطع وهي بحظها الحلو اتسطت في اتنين!
قالها معاذ بنوع من السخرية السوداء لتبتسم علي إثرها وتضيف 
فعلا زي ما جولت عشان كده أمي بتحبها جوي وبتعديلها كل أخطاءها. وهي
اللي حكيتلي قصتها من البداية عشان أعرف أنا بتعامل مع مين وأتحمل عصبيتهاوغضبها علي أتفه الأسباب في بعض الأحيان
أومأ بتفهم وقد هدأت مخاوفه من تلك المرأة الشرسة التي كان ېخاف على زوجته منها لدرجة أنه أراد طردها من أول يوم سمعها فيه تنفعل عليها أثناء تدريسها لولا رفض منصور زوج شقيقته الذي وبخه وقتها وطلب منه ألا يتدخل مادامت ليلى لم تشتك أو تطلب منه شيئا.
انتفض الاثنان فجأة على صوت عال صدح في الأجواء قادما من الأسفل فركضا معا إلى الشرفة ليتبينا أن صاحبة الشجار لم تكن سوى من كانت تدور حولها الأحاديث منذ لحظات والمفاجأة كانت في الشخص الذي يتشاجر معها!
.................
قبل قليل 
كانتا قد وصلتا