رواية عاصفة الحب بقلم سهام صادق


بالنسبه لهم
سهر كانت تنظر بحزن نحو احمد وزوجته التي تتعلق بذراعه ولم تكف دلال ومزاح امام فريد الذي لا يعيرها اي اهتمام
اما شهد تعلقت عيناها بفارس مخاطبه قلبها بآلم
عمره ماحس بيك ولا شافك .. ده سراب ياشهد 
وفور أن ألتف فارس نحو والدته وخالته .. كانت شهد تختفي من الأنظار وتخرج من المشفي لتجلس منزويه بعيدا في احد الاماكن الخاليه تتلاعب بفستانها .. ليشد انتباهها وجود حوض من الازهار في حديقة المشفي .. فنهضت وهي تبتسم حتي وصلت قدماها لحوض الازهار لتلامسهم ببطئ ثم انحنت تشم عبيرهم
مغمضة العين ناسية كل ما حولها .. 
فوقف يتأملها للحظات مبتسما من المشهد ..وسمع صوت يناديه عن قرب 
يوسف 
حلو شغلك في الحضانه يازينه ..ارتاحتي فيه
فأبتسمت زينه وهي تتناول طعامها
يعني بحاول يكون عندي صبر..بس الاطفال فعلا ليهم سحر يانجاة
واخذت تقص لها عما يفعله الصغار حتي يجذبوا انظارها نحوهم وضحكت وهي تتذكر احد الأطفال
أدهم ده حكايته حكايه تخيلي بيغير عليا
فأبتسمت نجاة وهي تسمعها ..فرغم مرور خمسه اشهر علي ۏفاة والدها الا انها مازالت لا تصدق انه رحل عنها وتركها 
لتتذكر نجاة امرا ما
صحيح يازينه انا لقيت مشتري للبيت .. هبيعه وهسدد ليكي الفلوس
أنصدمت زينه من القرار الذي ظنت ان نجاة قد نسيته ..فتبدلت ملامحها للعبوس 
زينه ده حقك 
فنهضت زينه من فوق مقعدها تاركة معلقتها 
مدام حقي يانجاة انا همشي .. عشان مبقاش ضيفه تقيله عليكي 
فأندفعت نجاة تنهض خلفها وقبضت علي معصمها هاتفه برجاء
هتسبيني لوحدي يازينه .. انا ماصدقت انك شيلتي من دماغك ترجعي اسكندريه وهتفضلي معايا 
لم يكن لدي زينة اي نية للرحيل ولكنها ضغطت عليها بأكثر الطرق التي تعلم ان نجاة سترفضها
يبقي منتكلمش في الموضوع ده تاني يانجاة .. ولو علي الفلوس احنا بنشتغل ..والحمدلله مستورين
فدمعت عين نجاة وهي تنظر الي زينه جديده قد ولدتها الكسور
انتي اتغيرتي اوي يازينة
وضعت سهر بعض الاوراق امام فريد ..فرفع عيناه نحوها ثم عاد يلقي بنظرات سريعه علي الاوراق قبل توقيعها ويخبرها بجديته المعهوده
انا هسافر اسبوعين لبنان ياسهر .. بشمهندس احمد هو اللي هيدير كل حاجه بدالي 
فطالعته محركه رأسها بتفهم تداري خلجات روحها 
تمام يافندم 
كان يري تخبطها من ذكر اسم ابن عمه او رؤيته.. صمت فالحديث في امر هكذا لن يجدي بشئ ..فالواقع امر ملموس احمد زوج لاخري اختارها كما رغب قلبه
لتتحرك سهر من امامه وهي تتمني ان يأتي اليوم الذي تنسي فيه حبها وتعيش الحقيقه 
حكاية جديده كانت من حكايات فوقية تحكيها لها عن زوجة
ابنها المدلله وامينه تسمعها بتركيز 
لسا مغيرليها العربيه .. وبتقولي ياطنط ..انا الحجه فوقيه يتقالي طنط
لم تتحمل أمينه كتم ضحكاتها .. فأنفجرت شفتيها بضحكه رنانه وهي تربت علي ذراعها
والله يافوقيه انتي أمرك محير .. الجيل ده غير جيلنا .. ابنك خلاص اتجوزها وانتي اللي اختارتيها ليه.. ما انتي مكنش عجبك بنات الارياف 
فطالعتها فوقية بأستنكار
يعني واحده واخده ابني ومسافرين يبنوا حياتهم مع نفسهم برا .. والتانيه واخده واحد مني لاهلها ... مش هكرر غلطتي مع رمزي وهجيب واحده تبقي تحت طوعي 
فحدقت بها أمينه بعد ان قصدت ببداية حديثها اسم أبنتها
فوقيه بنتي مخدتش ابنك .. ابنك اللي عايز يسافر يبني حياته 
لولا اني بحب مصطفي زي ولادي مكنتش وفقت علي جوازتهم وانا عارفه انها هتتغرب بعيد عني .. فحاسبي علي كلامك
فأبتلعت فوقية لعابها بتأفف ..فهذا هو طبعها تتحدث دون ان تراعي 
خلاص ياامينه متزعليش .. ما انتي عارفاني انا بحب ايمان اد ايه 
ووكظتها بخفه 
ده انتي حببتي 
فأبتسمت أمينه لها .. فقد اعتادت علي طبعها الفظ ولسانها الذي لا تتحكم به 
اشربي الشاي يافوقيه .. ربنا يهديكي 
فتناولت فوقية كوب الشاي وهي تحرك يدها بثقل من كثرة الاساور الذهبيه التي ترتديها 
هتعملي ايه في موضوع فريد
الفصل الرابع
_ رواية عاصفة الحب.
_ بقلم سهام صادق
أبتسمت أمينه وهي تطالع نجاح فريد في بعض الصور الملتقطه له بفرع لبنان وكيف يقف بجانب اشخاص يظهر عليهم الرقي والهيبه نجاحه كان يجعل قلبها يخفق بقوه حتي ان عيناها دمعت ..فرسالتها قد اكملتها علي أكمل وجه ودعائها قد استجاب وجبر الله خاطرها بأولادها 
ربنا يحميك يابني .. 
وتبدلت ملامحها سريعا عندما صړخت سلمي وهي تصفر بحماس طفولي
شكلنا هنفرح ب ابيه فريد قريب .. شايفه ياماما البنت اللي واقفه جانبه وبيبتسم وهو بيكلمها
فحدقت أمينه بالصوره .. الفتاه كانت حقا جميله ولكنها لم تكن بالطراز الذي تريده لابنها 
اخوكي بيبتسم ليها مجامله .. قال نفرح بيه قريب 
ونهضت من جانبها .. لتنظر سلمي للهاتف ثم والدتها التي انصرفت تتمتم ببعض الكلمات المبهمه 
والله البنت حلوه .. صحيح مش محجبه ومتحرره في لبسها .. بس قمر 
ثم عادت تطالع الصور الباقيه لشقيقها بحب 
يابخت اللي هتتجوز يا ابيه 
وقفت بجانب الطريق تمسح حبات عرقها من أثر الشمس بعدما وضعت أكياس الخضار من يدها على الأرض.. تذكرت حالها منذ أشهر عندما كانت لا تحبذ الخروج ذلك الوقت الا اذا ألتقت بأحدي رفيقاتها بالنادي ولكن الآن ها هي امرأة عامله تنهي عملها في الروضه التي تعمل بها ثم تذهب للسوق لشراء احتياجات المنزل... ولأن السوق في طريق عودتها والأقرب لها كانت هذه مهمتها
وعندما ارتخت ايديها عادت تنحني لتحمل الأكياس مجددا
لتمر سياره سوداء فارهة من جانبها ذو الدفع الرباعي فألتفت بأنظارها متعجبه من فخامتها ومرورها بذلك الطريق الزراعي
لتجد السياره تقف امام المنزل الذي اعجبها تميزه من قبل عندما مرت هي ونجاة من هنا...
وأكملت سيرها ببطئ وهي تتمني أن تكون نجاة انهت حصصها بالمدرسه.. وأعدت لهما الطعام
أشتمت رائحة الطعام بجوع ثم حركت لسانها علي شفتيها بتلذذ تصيح بأسم نجاة بعدما وضعت الخضار وكل ما يحتاجه المنزل علي الطاولة الصغيره 
ريحة الاكل تجنن 
ودلفت للمطبخ تصيح بجوع 
جيتي بدري النهارده من المدرسه .. 
فضحكت نجاة وضړبتها علي يدها 
روحي اغسلي ايدك الاول 
فأشاحت زينه يدها بتذمر طفولي 
كده يانجاة تحرميني من الاكل وانا جعانه ..ليكي يوم هجوعك فيه ياأبله الناظره
فدفعتها نجاة من امامها وهي تضحك 
تعالي وريني جيبتي ايه من السوق .. عارفه لو مجبتيش القلقاس 
ولم تكن تفتح نجاة اكياس الخضار .. لټضرب زينه جبهتها بتذكر
نسيت القلقاس والفلفل 
فألتفت نجاة نحوها بحزم مطصنع 
اومال لو مكنتش مفكراكي الصبح وكتبالك ورقه طويله عريضه بكل اللي محتاجينه 
فضحكت زينه وهي تلتقط عنقود من العنب متجها به نحو المطبخ لتغسله قبل ان تتذمر عليها نجاة 
المره الجايه هبقي اسمعلك قبل ما امشي .. يلا بقي يانوجه انا جعانه
فلم تجد نجاة شئ تفعله الا ان ضړبت كفوفها ببعضهم ثم ابتسمت 
تنفست هواء الصباح بأنتعاش وراحه .. فهنا جذورها وجذور اولادها قبل ان يرحلوا منذ عشرة سنوات.. بعد ان بدء فريد يخطوا اول خطوات صعوده 
وابتسمت وهي تجد من يرفع كفها يلثمه 
صاحيه بدري ياست الكل
فرفعت أمينه كفها بحنان تربت علي خده 
انت عارف اني بحب جو القريه .. لولا شغلك ومشاريعك كنت فضلت هنا حياتي كلها 
ونظرت للمساحه الواسعه التي امام المنزل 
كان حلم ابوك الله يرحمه يعمل
ليا بيت زي ده 
وسقطت دموعها علي ذكري زوجها وحبهم
بس انت عملتهولي ياحبيبي
فأحتواها فريد بين ذراعيه .. يمسح علي ظهرها بحنو
الله يرحمه .. طول ما انا عايش ياامي انتي احلمي وشاوري وانا انفذ .. مالي وعمري ليكي وفداكي
فأبتعدت عنه تبتسم .. فماذا تريد منه وهو كل شئ فعله لها 
كل عام اذا سمحت الظروف يذهبوا لبيت الله الحړام سويا لقضاء مناسك الحج ... طلبت منه بيت هنا بحديقه واسعه فعله لها .. بناية فخمه بأدوار عده تعيش فيها ..اخوته هو ابيهم قبل ان يكون شقيقهم الاكبر
لو طلبت اكتر من كده يابني ابقي طماعه .. هي امنيه واحده فاضله ليا تتجوز يافريد انت وفارس واطمن علي سلمي مع راجل يصونها ..
فأبتسم وقد عاد الحديث في زواج ثانيه
خلاص نطمن علي فارس الاول
فوكظته بخفه علي صدره
اخوك بيعرف يحدد وقت لخطوات حياته كويس ومتأكده انه قريب هيفاجأني .. اما انت الشغل بقي واخد حياتك وكأنك آله بتتحرك
فأبتعد عنها ينظر للفراغ الذي امامه بجمود .. فهو بالفعل آله ولكنه لم يختار ذلك بأرادته .. الحياه حكمت عليه ان يشيب مبكرا
وشعر بكف والدته علي ظهره 
أنا اختارتلك العروسه ... ولا نسيت وعدك ليا
فألتف نحوها بملامح ثابته وهو يتذكر حديثه معها منذ أشهر .. كان حديث عابر ولكن والدته كما يبدو انها اخذته علي محمل الجد 
ايه رأيك في سهر بنت خالتك
اتسعت عيناه پصدمه وهو يسمع اسم سهر .. فأحتقن وجهه بضيق
سهر زي ايمان وسلمي عندي .. مش معقول هفكر اتجوز اختي
فصاحت امينه بأنفعال لم تقصده
اختك ايه .. سهر بنت خالتك يافريد 
ثم زفرت انفاسها وقد هدأت نوبة انفعالها
انت قولتلي انا اللي اختار .. وانا اختارتلك سهر
فعاد يلتف اليها بعد ان تمالك نفسه .. هو لا يري سهر الا شقيقه وهي هكذا .. مشاعر اخوه متبادله .. كما انه يعلم انها تحب أبن عمه 
انا سيبتلك حق الاختيار .. بس مقولتش مع اول عروسه هتختاريها هوافق .. 
ومسح علي وجهه بعد ان زفر بتنهيده قويه
الجواز اخر شئ بفكر فيه حاليا .. ولولا اصرارك مكنتش فكرت 
ليقطع حوارهم صوت رنين هاتفه .. فأبتعد عنها وهو لا يصدق من وقع عليها الاختيار 
نظر الي الفستان الموضوع فوق فراشهم .. كان ثوب جديد وهنا علم اين ذهب المال 
وألتف نحوها علي أثر صوتها 
انت جيت ياحبيبي 
وعانقته ثم تعلقت عيناها نحو الفستان
شوفت الفستان الجديد اللي هحضر بيه عيد ميلادي فيفي 
فتعالا صوت انفاسه وهو لا يعلم ايصرخ ام يرحل من امامها الان قبل ان يخرج كبته فيها
انتي مش اشتريتي فستان من اسبوعين
سألها بهدوء عكس ما بداخله .. لتقترب من الفستان تحمله
حضرت بيه فرح ناني .. وانت عارف اني لازم في كل مناسبه احضر بفستان جديد
فلم يعد يتمالك حاله اكثر من ذلك .. ايطلقها علي ثوب جديد ام ماذا يفعل
مرتبي ضاع في اسبوعين .. انتي فاكراني فاتح بنك ياشذا .. متعيشي شويه عيشة الناس الطبيعيه .. انا مش مليونير 
فأمتعضت من حديثه 
خلي فريد يزودلك المرتب شويه ..
فأتسعت عين احمد بذهول وهو يسمعها 
لا انتي الكلام معاكي بېخنقني 
لينصرف من أمامها .. فوقفت تطالع خطواته بحنق ثم عادت تنظر لفستانها بسعاده