عشقت فتاة المصنع صفاء حسني


ولا لأ
ردت عليه زينب بنبرة تعب وضيقة
زينب
يا ريتني كنت نمت... وأنت أزعجتني. في حاجة مهمة
اتنحنح عصام وقال
عصام
آه... ولدي كان عايز يقابلك عشان يأكد لك اللي قلته قبل كده. هو عنده يقين إنه يعرف مين أهلك... بس قال لي لما أشوفها هاعرف هي بنت مين فيهم.
زينب رفعت رأسها فجأة من على السرير وعيناها اتسعت پخوف وارتباك
زينب
مش فاهمة! يعني إيه بنت مين فيهم
تنهد عصام وقال بصوت هادئ كأنه يرجع إلى ذكريات قديمة
عصام
اللي فهمته من ولدي إن كان له 3 أصحاب في الجامعة. كانوا شباب وقتها دمهم حامي وعقلهم في السياسة والحروب والهزيمة. انضموا لجماعة فترة من الزمن لكن بعد حرب أكتوبر لما الجيش انتصر عرفوا إنهم لازم يكونوا في ضهر بلدهم فانسحبوا منهم... بس انسحابهم ده كان بالنسبة لهم هزيمة كبيرة.
أكمل بصوت أعمق
عصام
فقرروا ينتقموا بطريقة موجعة... كانوا بياخدوا أولاد الناس دي يربوهم وسطهم ويزرعوا فيهم أفكارهم ولما يكبروا... يفاجئوا أهاليهم بهم.
زينب كانت تستمع ودموعها بدأت تنزل من غير ما تحس والعالم بدأ يلف حولها.
عصام
واحد منهم خلف توأم... سرقوا بنت منهم. والثاني خلف بنت وده أبويا. فابني عايز يشوف ملامحك عشان يحدد... إنتي بنت مين فيهم.
شهقت زينب وصوتها خرج متقطعا وهي تصرخ ودموعها ټغرق وجهها
زينب
يعني... أنا! أنا ممكن أكون بنت مين فيهم!
ويمكن لا 
كانت زينب مرمية على السرير ملامحها باهتة ودموعها لا تتوقف تشعر كأن الأرض تسحبها إلى الأسفل. نفسها ثقيل وكل شيء حولها يدور. كلمة بنت مين فيهم كانت تخبط في أذنيها كأنها طلقة!
زينب بهمس وجواها ضياع
يمكن آه ... يمكن لأ! يمكن الكلام ده كله كڈب...
وضعت يدها على صدرها تحاول أن تلم نفسها ولكن الإحساس بالضيق كان يزيد ودموعها نزلت أكثر وأصبحت تشهق من كثرة البكاء.
الأطفال سمعوا صوتها... صوت بكائها المذعور ملأ الغرفة فعيطوا هم أيضا وصوتهم العالي دوى في البيت كله.
صرخاتهم وصلت إلى غرفة إيمان ومؤمن وكذلك ياسمين ومحمد ومنى وعماد وسعاد وابنها كلهم جروا على الصوت.
طلبت إيمان بلهفة وهي تنهج
مؤمن... ساعدني أقوم العيال بيعيطوا في حاجة حصلت فوق!
سندها مؤمن وطلع معها بخطوات سريعة وأول ما دخلا غرفة زينب شاهدوها مڼهارة جالسة على السرير شعرها مفكوك وعيناها منتفخة من البكاء. السرير يهتز من صوت الأطفال الذين لا يزالون ېصرخون ف إيمان بسرعة بدأت تهدئهم وهي تطبطب على زينب
إيمان
اهدي يا بنتي... اهدي بالله عليك في إيه مالك يا زينب!
ولكن زينب لم تكن تسمع... كانت شبه غائبة عن الوعي. وفي نفس اللحظة... رن جرس الباب بصوت عال وبعدها خبط أحدهم پعنف! قام مؤمن بسرعة وراح يفتح بينما إيمان تجلس بجانب زينب وتهزها بهدوء
إيمان
فوقي يا زينب... فوقي لا تخوفيني!
عين إيمان وقعت على التليفون الذي يرمي على السرير وكان هناك صوت رجل يقول من السماعة
ألو... زينب
سامعاني زينب
أمسكته إيمان وردت بسرعة
إيمان
زينب تعبانة دلوقتي ممكن تكلمها بعدين
الرجل من الطرف الآخر عصام صوته تغير وقال باستغراب
عصام
إنت... إنت معها في الفندق
إيمان تجمدت لحظة... شعرت أن هناك شيئا خطأ في نبرة صوته ولكنها ردت بسرعة وهي لا تعرف لماذا تقول هذا
إيمان
آه... أيوه أنا معها...
وسرعان ما أغلقت المكالمة بيد مرتجفة. في اللحظة دي كان كل أفراد العائلة دخلوا الغرفة وشاهدوا المنظر... زينب مڼهارة ووجهها شاحب كأنها فقدت الروح.
لكن الصدمة الحقيقية... كانت نظرات زينب الغريبة جدا إليهم. سكت الكل فجأة... العائلة كلها واقفة مذهولة والصمت خيم على المكان وما سمعوه من بكائها لا يزال يرن في آذانهم.
انتهى الفصل السابع عشر
عشقت_فتاة_المصنع صفاء_حسني