مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى الفصل التأنى 


حنين بخفة وهي بتقرا السطور
صوت ضحكها الخاڤت اتكتم بين دمعة ونفس عالق.
عنيها العسلية كانت بتهرب من الكلام كل شوية
كأنها خاېفة المواجهة
بس كل جملة كانت بترجعها لليوم اللي نقلوا فيه البيت الجديد.
حنين كانت وقتها لابسة بلوزة وردي وبنطلون جينز شعرها البني الطويل مربوط على خصلتين نازلين على وشها
ووشها الأبيض منور بابتسامة بسيطة
بس في نفس الوقت باين عليه ملامح الوحدة بعد ما فقدت ابنها.
في نفس اللحظة حازم الشاب الوسيم اللي بشرته القمحية بتلمع مع ضوء الشمس 
كان واقف من بعيد بيراقبها من شباك غرفته.
عيونه العسلية فيها شغف فيها لهفة طفل شاف لعبته المفضلة للمرة الأولى.
ابتسم وهو بيكتب في الدفتر
كنت منتظر ملهوف كإني بتابع ماتش كورة مستني الهدف.
ولما شوفتك داخلة الأوضة اللي قدامي
انتبهت لقصرية الزرع
وشكرت اللي حطها هناك
عشان بشوفك وإنتي بتسقي الورد اللي ذبل
زي قلبي بالظبط قبل ما أشوفك.


ربنا بعتكلي في أصعب وقت في حياتي
كنت بخسر كل حاجة حلوة
وأنتي جيتي كإنك رسالة طوق نجاة من السما.

رجعت حنين بذاكرتها للوراء...
صوتها وهي بتقول لوالدتها وقتها
ماما أنا اخترت خلاص الأوضة دي.
ضحكت الأم وفاء الست الجميلة اللي ملامحها هادية وعيونها طيبة وقالت
يعني بعد كل القلق دا يا ست حنين اخترتي أصغر أوضة في البيت
ضحكت حنين وقالت بثقة
حسيت فيها بالراحة وفيها بلكونة شبه اللي كانت في بيتنا القديم بس دي تبقى خاصة بيا.
العمال وقفوا بيحركوا العفش والأم واقفة بتضحك
أنا عارفة انتي اخترتي دي ليه
عشان الأوضة التانية فيها حمام وعاوزة عمك يحس بالخصوصية.
ضحكت حنين بخفة وهي بتقول
عارفة يا ماما بس دي قلبي ارتاح ليها خلاص.
من بعيد كان حازم سامع كل الكلام ده
وصوتها وهو بينعكس مع صدى الفيلا دخل قلبه قبل ودنه
ومن يومها الاسم حنين بقى يرن جواه كأنه أغنية.
رجعت حنين للواقع على صوت المنبه
شربت آخر رشفة من الكابتشينو قامت بسرعة علشان تلحق شغلها.
بس وهي على السلم افتكرت الدفتر!
رجعت تاخده ووقتها شافت من الشباك حد بيبص من بعيد
وقف بيراقبها من فوق بيطمن إنها خرجت فعلا.
ضحكت بخفة وقالت في سرها
يعني طلع ظني في محله يا مجهول
خدت الدفتر حطته في شنطتها
وسابت الباب يقفل بصوت عالي.
حازم كان واقف وقتها
ضاحك لنفسه وهو بيقول
نسيت إن حبيبتي محامية وشاطرة كمان!
كانت ضحكته فيها غرام ولهفة وۏجع في نفس الوقت
كأنه بيتفرج على مشهد بيحب أبطاله وهو مش قادر يدخل الصورة.
حنين نزلت بسرعة
ركبت التاكسي اللي بيستناها كل يوم في نفس المعاد
وبصت من الشباك كأنها بتودع سر بينهما.
الطريق طويل لحد المكتب في التحرير
بس في عيونها إصرار
وفي قلبها ڼار مش مفهومة بين خوف وحنين.
وصلت المكتب
اللي كانت دايما بتحس فيه إنها بتسترد قوتها من جديد.
استقبلتها هناء المشرفة ست في أواخر التلاتينات شكلها دايما عملي وابتسامتها حنونة.
قالت لها
اتأخرتي ليه يا أستاذة حنين
بصت حنين في الساعة
دي ١٥ دقيقة بس خير
أصل في ست كبيرة مستنياكي جاية من طرف الأستاذ عباس.
آه هالة قالتلي عليها امبارح. دخليها وأنا هدخل عند الأستاذ حسين مختار. قدمي ليها عصير لو سمحتي.
أكيد يا أستاذة هبلغ عم حامد.
دخلت حنين لمكتب الأستاذ حسين مختار
الراجل الستيني اللي بيشع هيبة ووقار بشعره الأبيض ونظراته الطيبة.
قال بابتسامة
إزيك يا بنتي عاملة إيه دلوقتي أحسن شوية
ابتسمت حنين ابتسامة باهتة
الحمد لله على كل حال.
قال بحنية
عارف إن نفسيتك تعبانة بعد خسارة قضية الحضانة بس صدقيني أنا عملت استئناف. في الآخر هو مجرد جد وانتي أمه.
نزلت عينيها وقالت بهدوء فيه ۏجع
ربنا كبير