مذكرات عاشق الكاتبة صفاء حسنى الفصل التأنى 


يا بنتي أنا هاخد الأتوبيس.
حنين بابتسامة دافئة
عشان خاطري يا أمي انتي زمان كنتي بتديني الخضار والفاكهة وتستني لما بابا يقبض.
ضحكت أم سالم وسط دموعها
بس عمركم ما اتأخرتوا عليا كنتوا أحسن الناس والله حاضر يا بنتي.
نزلت أم سالم مع هناء وسابت في قلب حنين دفء مشاعر غريبة.
رجعت حنين على المكتب سحبت الكرسي رجعت راسها للخلف واتنهدت عينيها راحت للدفتر اللي دايما بيغزوها بشوقه.
فتحته نفس الصفحة القديمة.
الكلمات كانت بتستنى عينيها كأنها عيون حازم نفسه.
كنت عارف إنك هترجعي تقري تاني
ابتسمت حنين بخفة ووشها فيه خليط من دهشة وفرح
واضح حضرتك واثق في نفسك أوي.
نظرت للكلمات كانت بتحس صوته في ودنها وهو بيكمل في سطور ناعمة
أكيد ههههه المهم نرجع لنفس اليوم...
بدأ المشهد يرجع كأنه شريط فلاش باك بيتفتح قدامها.
صوت حازم بيحكي
ساعتها استغربت قلت يااه سنها صغير بس عندها حب كبير. ومن وقتها خرجتي من الأوضة واختفيتي طول اليوم. أظن كنتي بتساعدي والدتك لكن آخر النهار شوفتك بتفتحي البلكونة وتسقي الزرع وإنتي بتغني
ابتسمت حنين والدموع لمعت في عينيها كانت بتشوف نفسها في كل كلمة.
وفتحت رواية وبدأت تقريها وإنتي مستمتعة جدا. كنتي بتسمعي أغنية لأم كلثوم إنت عمري. بابا وماما دخلوا البلكونة الكبيرة فتحوا الكاسيت وضحكوا لبعض. وانتي قاعده على الكرسي الهزاز بتشربي كابتشينو وبتسافري بخيالك.
ضحكت حنين بخجل وهي بتهمس لنفسها
ازاي عرف إني كنت بشرب كابتشينو
وكأن الورق بيرد عليها
ههه عشان كان عندك شنب منه.
ضحكت وهي تمسح دمعة من عينيها.
الكلمات كملت
لما خلصتي القراءة قمتي توضيتي وصليتي العشاء شفايفك كانت بتتحرك بهدوء وإنتي بتقري قرآن. كنتي قافلة البلكونة شوية لكن أنا كنت شايفك من بعيد في اللحظة دي حسيت بالخجل من نفسي إني نسيت صلاتي. حسيت إن ربنا بعتك ليا علشان تفوقيني من الضباب اللي كنت فيه
السطور اتخنقت بيها مشاعر غريبة مزيج من حنين وسعادة وشوق ودموع.
كان يوم خميس سبت الميكروسكوب واتوضيت. دورت على النت إزاي أصلي وصليت. أول مرة أنام مرتاح من غير حفلات ولا ضجيج.
اتنهدت حنين وهي تقلب الصفحة ولسه صوت حازم جواها بيكمل
أنا العاشق المجهول اللي حبك ويتمنى يشوف ابتسامتك تاني.
اسمي حازم علي محمد السيد.
حنين همست وهي بترفع حاجبها بخفة
أكيد غني عن المعرفة.
قلبت الصفحة الثالثة.
أكيد لا علشان كده هتعرفي كل حاجة عني وعن جدي وهبدأ من البداية.
بدأت تقرأ وصوته في خيالها حكايته عن طفولته عن الفيلا عن الجد السيد باشا وعن حلم الكورة اللي كبر معاه. كانت بتحس كل كلمة كأنها بتعيشها جواه.
وفجأة صوت رجولي قطع شرودها
أستاذة حنين!
انتفضت پخوف بسيط ضمت الدفتر بسرعة ودسته في الشنطة الجلدية.
خير يا أستاذ إيهاب
بص لها بابتسامة فيها فضول
كنت سرحانة في إيه حاسس إن في حاجة جديدة في حياتك.
حنين بابتسامة باهتة فيها قلق خفيف
مش فاهمة تقصد إيه
بس جواها كانت بتسأل نفسها نفس السؤال
هو فعلا في حاجة جديدة في حياتي
ولا هو القدر اللي بدأ يكتب سطوره من جديد