ليلة مع چثة قصة محمد شعبان


رديت عليه وانا ببص في الساعة..
بس يا فندم ازاي.. الساعة ٢ ونص الصبح يعني لسه وقت طويل على ما النهار يطلع وبعدين يا فندم يعني هو مافيش غيري انا اللي المفروض يقف حراسة على الچثة.
اتعصب رئيس المأمورية وقال لي بكل حزم..
جرى ايه يا سيادة الملازم انت مش شايف الظروف اللي احنا فيها ولا ايه وبعدين ده أمر..
وكمل كلامه وهو بينادي على الأمين راضي بصوت عالي وبيقوله..
أمين راضي.. مشي الناس دي كلها وماتخليش حد لا يطلع ولا ينزل لحد ما المكان يتم معاينته وخليك مع سيادة الملازم في الأوضة لحد ما النيابة تيجي ومعاها الطب الشرعي.
وخلص الريس كلامه وخد بقية القوة ومشيوا.. مشيوا بعد ما مشوا الناس وكل واحد دخل شقته وفضلت انا والأمين راضي قاعدين في الأوضة كنا قاعدين عشان نحرس الچثة لحد ما النيابة تيجي ولك أن تتخيل بقى إنك يبقى مطلوب منك تقضي ليلة مع چثة وانت لسه في عز شبابك بس هعمل ايه يعني.. ده شغلي شغلي اللي بسببه نفذت الأمر وفضلت في مكاني وانا ببص للچثة وللمكان وانا قرفان ومشمئز لحد ما قطع تفكيري صوت راضي وهو بيسحب الكرسي الفاضي..
اتفضل يا باشا اتفضل.. البيه وكيل النيابة مش هيجي إلا الصبح انا خدمة في القسم هنا بقالي سنين وحافظ الدايرة دي كويس دايرة ماحدش مهتم بيها ولا ببيوتها ولا بأهلها.. كأنهم مش على الخريطة والله يا باشا اقعد يا باشا اقعد.
خدت منه الكرسي وقعدت وانا بشكره بس بمجرد ما قعدت عنيا ابتدت تتفحص المكان بعمق وبتركيز اكتر مع التفاصيل الأوضة كانت مش مترتبة ريحتها وحشة اوي بسبب الچثة اللي فيها وكمان بسبب الحمام اللي كان ورا الكرسي
اللي عليه الچثة..
يالهوي يا باشا.. انا سجايري خلصت.
لما راضي قال لي كده بصيت ناحيته كان ماسك علبة سجاير فاضية وبيشاورلي بيها وهو بيكمل كلامه بابتسامة مصطنعة..
هه.. لا مؤاخذة بقى يا باشا انا هنزل اشتري علبة سجاير بدل اللي خلصت واجيب لي كوباية قهوة من أي قهوة من قهاوي المنطقة وبالمرة اجيب لسيادتك انت كمان قهوة عشان تصحصح كده لسه الليل طويل.
قمت وقفت لما قال لي كده ورديت عليه بعصبية..
انت بتقول ايه ياعم انت.. انت عاوز تسيبني لوحدي مع الچثة دي وتنزل!
ضحك راضي وهو بيشاور على الچثة بنفس ضحكته المصطنعة البايخة..
وايه اللي فيها يعني يا باشا ما انت لسه قايل بعضمة لسانك اهو.. مع الچثة يعني لا مع مچرم او مع سڤاح او حرامي او بلطجي دي چثة يا باشا يعني صاحبها زمان روحه دلوقتي عند اللي خالقها وبتتحاسب كمان وبعدين ده چتته زي ما انت شايفها اهي لا بتصد ولا بترد.. هو سيادتك هتخاف من چثة ولا ايه يا باشا!
بلعت ريقي ورديت عليه بشجاعة عشان ابان قوي..
لا لا.. اخاڤ ايه انا مابخافش إلا من رب العالمين.
مسك راضي علبة السجاير وضغط عليها بإيده ومشي ناحية الباب ورماها على الأرض وهو بيقولي..
ونعم بالله يا باشا.. ونعم بالله حيث كده بقى استأذنك انا ونصاية وراجعلك.
هزيت له راسي بشجاعة مصطنعة فخرج راضي من الأوضة وسابني قاعد لوحدي مع الچثة كنت قاعد على الكرسي والمېت كان قصادي بالظبط قعدت بحذر وبصيت له بتركيز اكتر.. كان راجل تقريبا في أواخر الخمسينات او في بداية الستينات من عمره راسه كانت راجعة لورا وايديه كانت محطوطة على رجله كرسي الأنتريه الكبير اللي كان قاعد عليه واللي كان واضح إنه