ليلة مع چثة قصة محمد شعبان


رجع من تاني عشان اشوف قصادي مشهد غريب.. انا كنت واقف في نفس الأوضة وقصادي كان قاعد على نفس الكرسي نفس الراجل الاصلع بس ماكنش مېت ولا كان في صدره السکينة اللي منتحر بيها هو كان عايش وقاعد على الكرسي وباصص ناحية الشباك وبيقول بصوت عالي وهو بيعيط..
يارب.. يارب انا خلاص مابقتش قادر انا من يوم ما وعيت على الدنيا وانا عيان وجسمي ضعيف يعني لا قدرت اشتغل ولا اهلي الغلابة قدروا يخلوني اكمل تعليمي انا مش ذنبي يارب.. مش ذنبي اني طلعت لقيت اخويا ربنا كارمه من شغله وفاتح محل وعنده بيت وذرية وفي نفس الوقت بخيل عليا وانا حالي اهو زي ما انت شايف.. عايش في أوضة ومش لاقي حتى حق علاجي.. انا مش ذنبي يارب إني بقيت باخد ترامادول عشان يسكن لي ألم المړض اللي بقى بينهش في جتتي وانا مش قادر على تمن جلسات علاجه ولا حتى عارف اتعالج منه بالمجان لأني ماليش واسطة ومضطر استنى دوري في العلاج على نفقة الدولة يارب.. يارب انت اللي عالم بيا وبحالي وبالألم اللي انا حاسس بيه انت اللي عالم وعارف كويس إني لو اڼتحرت هبقى بكده بريح نفسي وبريح الناس اللي كل يوم والتاني بستلف منهم لحد ما زهقوا مني وبقوا بيقولوا عليا متسول وكمان هريح اخويا اللي بقى مستتقل وجودي في الدنيا وبقى هو كمان بيقول عني زيهم.. متسول وشحات وعالة
وبعد ما الراجل قال كده قام من مكانه ببطء شديد مشي كام خطوة بالعافية ومسك ورقة كانت على الترابيزة وقلم وكتب الكلام اللي كان
مكتوب على الورقة اللي شوفتها وقت المعاينة الأولية وبعد كده
مسك السکينة اللي كانت جنب الورقة وكمان لساني اتفك وبقيت قادر اتكلم.. وقتها بقى ماحستش بنفسي إلا وانا بخرج جري من الأوضة وبقعد على السلم السلم اللي بمجرد ما خرجت وقعدت عليه اكتشفت إن فعلا النور مقطوع في العمارة كلها وده شيء مش غريب يعني لأن الكهربا بقت تتقطع كتير في الفترة دي بس حتى لما النور رجع انا فضلت برضه قاعد على السلم ومادخلتش لحد ما الأمين راضي رجع وبص لي باستغراب وانا قاعد على الأرض..
ايه يا باشا.. ايه اللي مقعدك على السلم بالميري كده!
رفعت راسي وبصيتله بقلق وانا مش قادر اتمالك أعصابي..
انا مش هدخل تاني.. مش هدخل ولا حتى هبص على چثة الراجل ده تاني ونصيحة مني خليك قاعد جنبي لحد ما النيابة تيجي.
اداني راضي القهوة وطبعا لما سألني عن اللي خلاني اقوله كده حكيتله على كل حاجة حصلت معايا جوة وماكنش غريب بالنسبة لي إنه يصدقني.. ومش بس يصدقني ده كمان قال لي إن الأموات اه ساكتين لكنهم اوقات بيتكلموا وبيخلوا العايشين يشوفوا حاجات حصلت في حياتهم وده بيبقى عشان يوصلوا لنا رسايل معينة او يورونا حاجة مؤلمة في حياتهم...
فضلت ارغي انا وراضي عن الأموات وعن شغله من زمان في المنطقة وعن إنه شاف حالات اڼتحار كتير وفضلنا نضيع في الوقت لحد ما النيابة جت وعاينت المكان وخدوا الچثة والمدهش والغريب بقى إن بعد كده ومن خلال التحقيقات عرفت إن الراجل ده كان مريض فعلا وحالته المادية كانت شبه معډومة لأنه ماكنش بيقدر يشتغل بسبب مرضه وكمان عرفت إن اخوه راجل مقتدر ومعاه فلوس وماكنش بيساعده بسبب إنه راجل  ومش كده وبس.. دي الأوضة اللي المنتحر كان عايش فيها كانوا أهالي
المنطقة بيلموا له حق إيجارها وهم كمان اللي جابوا له عفشها وجمعوه مع بعض من بيوتهم وده فسرلي شكل الكرسي الفخم اللي كان قاعد عليه.. اكيد حد كان مدهوله من عنده زي بقية العفش وكمان اللي عرفته من التحقيقات فسرلي بشكل كامل سبب انتحاره بالشكل ده بس الأهم من ده كله بقى إنه فسرلي حاجة مهمة اوي في نفس البشرية ألا وهي الضعف.. احنا ضعاف اوي ضعاف لدرجة إننا عاملين زي فرع الشجرة اللي محتاج حد يسنده عشان يفضل عايش ومايقعش.. 
بس تعرف يا صديقي إن التجربة ماكانتش بالبساطة اللي انت قريتها دي التجربة حقيقي كانت مرعبة ومفزعة لأني عيشتها بجد ومهما كتبت او قلت.. فانا مستحيل اقدر اوصفلك احساسي بالخۏف والړعب يومها او احساسي بالتعب والأرهاق بعدها بسبب قلة النوم والكوابيس اللي بقت تقريبا ملازماني لمدة ٣ أيام.. وفي الحقيقة انا مريت بعد كده بحالة نفسية سيئة جدا ماخرجنيش منها غير انشغالي مع شغلي ومن بعده الجواز بس انا اهو.. افتكرت الحكاية بعد سنين وحكتهالك لعلها تكون عظة او سبب في إن حد مايبخلش على أي حد بمساعدة ولحد هنا اقدر اقولك إن جايز جدا حكايتي دي تكون هي الرسالة اللي الراجل كان قاصد يوصلها لما خلاني اشوف معاناته قبل ما ېموت
تمت...