قصة امرأة علمتها حماتها كيف تبكي بصمت فتعلمت أن تنهض بقوة

حماتي علمتني كيف أبكي دون أن أصدر صوتا
عندما تزوجت من أحمد ظننت أنني أدخل بيتا مليئا بالحب
لكنني لم أكن أعلم أنني كنت أخطو أيضا إلى ساحة معركة.
منذ اليوم الأول لم تحبني والدته.
قالت إن طبخي بلا روح
وإنني متعلمة أكثر من اللازم هادئة أكثر من اللازم متعالية أكثر من اللازم.
كانت تهمس في أذن ابنها عندما تظن أنني لا أسمع.
وببطء بدأت أفقده.
في البداية كانت الأمور صغيرة صمت بارد بعد العشاء.
ثم أصبحت نبرته قاسېة.
وفي ليلة بعدما اتهمتني بأنني سحرت ابنها
رفع صوته علي لأول مرة.
في تلك الليلة نمت في غرفة الجلوس أحدق في السقف
وأتساءل كيف تحول الحب إلى عقاپ
كنت أريد أن أجهز حقيبتي وأعود إلى بيت أهلي
لكنني بقيت ليس لأنني ضعيفة
بل لأنني كنت أؤمن أن الحب يمكنه أن يصلح كل شيء.
ثم حملت بطفلي.
ظننت أن الخبر سيلين قلبها.
لكنها قالت لي
تظنين أن الطفل سيربط ابني بك سنرى.
وعندما ولدت طفلتي رفضت حتى أن ټلمسها.
قالت أمام الزوار
هذا الطفل لا يشبه عائلتنا.
كل كلمة كانت كالسيف
وكل نظرة كانت چرحا.
أما أحمد
فلم يقل شيئا.
صار صمته سلاحھ.
وهكذا تعلمت أن أبكي بصمت.
لأن الدموع في ذلك البيت كانت تعد ضعفا
أما الصمت فكان وسيلة البقاء.
لكن الألم له طريقته في تعليم القوة.
وقد جاءت قوتي ببطء مثل الفجر بعد ليل قاس طويل.
في صباح ما صاحت والدته في المطبخ
نساء هذا الزمن لا يعرفن احترام الكبار!
لولا ابني من كان ليتزوج فتاة مثلك
في تلك اللحظة انكسر شيء بداخلي 
لكن لم ينكسر إلى شظايا بل تحول إلى قوة.
استدرت إليها وقلت بهدوء
ماما بكل احترام لقد احترمتك أكثر مما علمتني أمي.
لكن الاحترام ليس عبودية.
تحملت كلامك وغيبتك وكرهك
ليس لأنني ضعيفة بل لأنني لا أريد أن أتشاجر أمام طفلي.
لكن من اليوم ستكلمينني كإنسانة لا ككيس ملاكمة.
تجمدت في مكانها.
حتى أحمد لم ينطق بكلمة.
كانت يداي ترتجفان لكن قلبي كان هادئا.
لأول مرة لم أبك بل وقفت بثبات.
في المساء جمعت ملابس طفلتي.
وعندما سألني
إلى أين تذهبين
نظرت في عينيه وقلت
إلى مكان يسكنه السلام.
عندما تتذكر المرأة التي أحببتها يوما ستعرف أين تجدني.
خرجت تلك الليلة حافية القدمين مکسورة القلب لكنها حرة.
مرت الشهور.
أقمت عند صديقة وبدأت أبيع المخبوزات لأعيش
وببطء بدأت أضحك من جديد.
ثم في يوم ما جاءني اتصال.
كانت حماتي مريضة.
حين سمعت الخبر شعرت أن شيئا ثقيلا يسقط في صدري.
لم أفرح ولم أحزن فقط سكنني صمت طويل يشبه الصمت الذي عشته في بيتها يوما.
نظرت إلى طفلتي وهي تلعب وتساءلت
هل أستطيع أن أنسى كل ما فعلته بي
هل أزورها كأن شيئا لم يكن
جلست طويلا أحدث نفسي أستعيد وجوه الأيام القديمة.
تذكرت صوتها العالي كلمتها الچارحة وكيف كانت نظراتها تطفئ فرحتي كلما حاولت الابتسام.
لكن وسط كل تلك الذكريات تذكرت أيضا أنني يوما أحببت أحمد بصدق وأن الله لا يضع في طريقنا أشخاصا عبثا.
ربما كانت هذه فرصتي الأخيرة لأثبت لنفسي أن قلبي لم
يمت