قصة امرأة علمتها حماتها كيف تبكي بصمت فتعلمت أن تنهض بقوة


سكت لحظة ثم أضاف رجعتي لها رغم كل شيء وده خلاني أشوف إنك أقوى من أي كلام.
كنت أستمع إليه وكأن قلبي لا يعرف ماذا يشعر.
جزء مني أراد أن يصدق ندمه وجزء آخر كان يخشى العودة إلى الدائرة القديمة.
قلت له اللي بينا
انتهى يا أحمد
بس ما فيش كراهية.
أنا سامحتك زي ما سامحتها علشان أعيش مرتاحة.
خفض رأسه وقال كنت بتستاهلي كل الاحترام وأنا ما صنتكش.
نظرت إليه وقلت الاحترام مش شيء يطلب هو فعل. وأنا اتعلمت منكم إن الإنسان لازم يحترم نفسه أولا.
قال بصوت مبحوح عايز أبدأ من جديد مش علشان أرجع اللي كان لكن علشان أكون راجل أستحق بنتي.
نظرت إلى طفلتي التي خرجت من غرفتها الصغيرة وهي تمسك دميتها وتنظر إليه باستغراب.
قال لها بابتسامة حزينة بابا يا حبيبتي.
اقتربت منه ببطء ثم وضعت يدها على وجهه وقالت بخجل بابا ليه كنت بعيد
أغلق عينيه ودموعه انهمرت ثم قال كنت غبي.
في تلك اللحظة شعرت أن شيئا ما قد تغير فينا جميعا.
الڠضب ذاب والألم صار ذكرى بعيدة لا تؤلم كما كانت.
لم أعد أكرهه ولم أعد أريد الاڼتقام من أحد.
كنت فقط أريد السلام.
ومنذ ذلك اليوم صار يزور ابنته كل أسبوع.
لم نعد زوجين لكننا صرنا عائلة من نوع آخر.
كنت أرى في عينيه تقديرا لم يعرفه من قبل وكنت أشعر بداخلي براحة لا تشبه أي راحة.
كنت أرى طفلتي تضحك وأقول في نفسي ربما الله كتب كل ما حدث ليعلمنا كيف نحب بعد الألم.
مرت السنوات
كبرت طفلتي وصارت تكتب في دفاترها الصغيرة عن أم قوية وأب تغير.
كنت أقرأ ما تكتبه وأبتسم.
أحيانا كنت أذهب إلى قبر حماتي أضع وردة بيضاء وأقرأ لها الفاتحة.
ثم أهمس رحمك الله يا من علمتني كيف أبكي بصمت فتعلمت بعدها كيف أعيش بسلام.
لم تعد دموعي خائڤة
ولا صمتي ضعفا
ولا قلبي ساذجا كما كان.
لقد نضجت نضجت حتى صرت أبتسم وأنا أتذكر كل ما حدث
لأني أدركت أخيرا أن الله لا يبتلينا ليكسرنا بل ليعيدنا إلى أنفسنا التي نسيناها.
وفي كل مرة تنظر فيها طفلتي إلي وتقول
ماما إنت دايما قوية.
أبتسم وأهمس في سري
القوة ما كانت هدية يا بنتي القوة كانت ۏجع وتعلمت منها كيف أحب وأسامح وأمضي دون خوف.