قصة امرأة علمتها حماتها كيف تبكي بصمت فتعلمت أن تنهض بقوة


رغم الألم.
في اليوم التالي لبست عباءتي السوداء ووضعت وشاحي الأبيض
وقلت لطفلتي جدتك مريضة سأذهب لأراها قليلا.
أومأت الصغيرة برأسها وهي لا تفهم سوى أني ذاهبة إلى مكان كانت تسمع اسمه ولا تعرفه.
عندما وصلت إلى بيتهم شعرت أن كل شيء فيه تغير إلا رائحته.
رائحة البهارات في المطبخ السجادة القديمة والنافذة التي كانت تجلس عندها لتراقبني بصمت.
استقبلتني أخت أحمد بخجل وقالت أمي بتسأل عنك من يومين يمكن تحسبت لآخر مرة.
دخلت الغرفة بهدوء كانت مستلقية على السرير ملامحها شاحبة وعيناها مغمضتان نصف إغماضة.
حين سمعت صوتي أقول السلام عليكم يا حاجة فتحت عينيها ببطء
وللحظة تجمدت نظرتها علي كأنها لا تصدق أني أمامها.
ثم انحدرت دمعة وحيدة على خدها ومدت يدها المرتجفة نحوي.
جلست إلى جوارها أمسكت يدها كانت باردة وناعمة كأوراق الخريف.
قالت بصوت واهن ما كنت لازم تيجي بعد كل اللي عملته فيك.
أجبتها أنا جيت علشان أعمل اللي يرضي ربي مش علشان أعاتب.
تنهدت وقالت ظلمتك يا بنتي كنت قاسېة كنت شايفة الدنيا من زاويتي بس ما كنتش أفهمك.
سكت كنت أريد أن أقول الكثير لكن كل الكلام تلاشى أمام دموعها الصامتة.
قضيت بجانبها أياما طويلة.
كنت أعد لها الحساء أساعدها على النهوض أقرأ لها القرآن عندما لا تستطيع النوم.
وفي كل مرة تفتح عينيها وتراني كانت تنظر لي بنظرة فيها ندم لا يحتاج إلى كلمات.
كنت أرى في وجهها ملامح
امرأة خسړت معركة
لم تكن تستحقها
وامرأة تتمنى لو يعود الزمن لتكون أما مختلفة.
وفي ليلة من الليالي أمسكت بيدي وقالت بصوت مبحوح
يا ليلى سامحيني ما كنت أكرهك كنت أغار منك كنت شايفة فيك البنت اللي تمنيت أكونها.
لم أتمالك نفسي فبكيت.
قلت لها من يوم طلعت من بيتك سامحتك يا حاجة سامحتك علشان أقدر أعيش.
ابتسمت ودمعتها نزلت ببطء وهي تهمس الله يجزيك خير يا بنتي الطيبة.
نامت تلك الليلة بسلام لم أره على وجهها من قبل
وفي الصباح رحلت بهدوء.
كنت أول من أمسك يدها الباردة بعد رحيلها
وأول من قرأ عليها الفاتحة
وأول من حمل الزهور إلى قپرها بعد الډفن.
لم أبك كثيرا لأنني شعرت أن دموعي القديمة كانت كافية عنها.
كنت فقط أشكر الله في قلبي أني لم أترك الحقد يربطني بها إلى الأبد.
بعد أيام طرق الباب عند الغروب.
فتحت فوجدت أحمد واقفا أمامي متعب الوجه عيونه شاحبة كمن لم يعرف النوم منذ أيام.
قال بهدوء أمي قالت لي قبل ما ټموت إنك كنت أحن علي منها.
نظرت إليه صامتة.
قال ليلى ما كنتش أعرف إني خسرتك غير لما شفتك جنب أمي وهي بټموت.