السبت الذي أعاد ابنتيّ إلى الحياة


كاد يسمع دقاته.
أتعبثين معي قال بعصبية.
لا يا سيدي! امتلأت عيناها بالدموع. أمي مريضة لا أريد المال. أنا لا أكذب. أراهما طوال الوقت.
كاد أن يمضي دون استماع.
كاد أن يدير ظهره.
لكن تلك العيونالصادقة رغم خوفهاأجبرته على التوقف.
أخرج محفظته.
كم تريدين
قالت بخجل
عشرين دولارا لدواء أمي.
أعطاها مئة.
إن قادتني إليهما وكان كلامك صحيحا سأعطيك ألفا فوقها.
همست الطفلة لست كاذبة سترى.
كانت تجلس في المقعد الخلفي من سيارته السوداء تعطيه الاتجاهات بصوت مرتبك. وكلما اقتربا ازداد تنفسه اضطرابا وكأن الهواء يثقل صدره.
ثم ظهر ذلك المنزل.
منزل صغير متشقق بطلاء أزرق يتقشر وسياج مائل وساحة ممتلئة بلعب قديمة وأعشاب متشابكة. وعلى الحبل الخلفي ثياب معلقة دليل على أن أحدا يعيش هنا ويعيش منذ فترة قريبة.
نزل من السيارة وقد خارت ركبتاه.
صعد الدرج المتهالك.
طرق الباب.
مرة.
مرتين.
ثلاثا.
خطوات.
ثم انفتح الباب قليلا تعيقه سلسلة حديدية.
كانت هانازوجته السابقةواقفة خلفه شاحبة مرتجفة حية.
اختفى الهواء من صدره.
دفع الباب بقوة فسقطت إلى الخلف.
وفي داخل غرفة جلوس معتمة فوق أريكة مهترئة جلست فتاتان صغيرتان تتشبثان ببعضهما پخوف.
آفا وليلي.
حيتان.
حقيقيتان.
ليستا تحت الرخام بل أمامه.
انهار مايكل على ركبتيه.
خرج من صدره صوت لم يشبه بكاء البشرخليط من الارتياح والصدمة والانكسار الذي يخاط بخيط أمل بسرعة أكبر مما يحتمل القلب.
همست آفا
أبي
لكنها لم تتحرك نحوه.
لم تتعرف عليه.
وكان ذلك أشد الألم كله.
حين هدأ قليلا واجه هانا بصوت متحشرج.
جاءت كلماتها متقطعةديون قديمة أشخاص خطړون تهديدات عروض غامضة من جهة تساعدها على الاختفاء. قالت إنها فعلت ذلك لتحمي ابنتيها.
لكن مايكل لم ير في كل ذلك إلا كڈبة عملاقة محكمة أقيمت على حسابه.
سمحت لي أن أدفن توابيت فارغة
سمحت لي أن أقف هنا لعامين أكلم الرخام
غطت وجهها بيديها.
اعتقدت أنني أنقذهن.
أشار إلى الطفلتين اللتين تبكيان في زاوية الغرفة
هذا ليس إنقاذا. هذا تحطيم.
خرج من المنزل ليلتقط أنفاسه فوجد الفتاة الصغيرة واقفة عند السور ممسكة بالمال الذي أعطاها.
قال لها بصوت مكسور
لم تكذبي.
هزت رأسها.
أعطاها كل ما يملك من نقودخمسة آلاف دولار.
غيرت كل شيء شكرا لك.
عاد إلى الداخل أكثر هدوءا لكن أكثر حزما.
نرحل الآن. الفتاتان تأتيان معي الليلة.
لم تستطع هانا المقاومة.
جمع ملابسهما القليلة وحملهما إلى سيارته وهما لا تزالان تراقبانه بعيون قلقة.
عند عودته إلى منزله الفخم في شمال فينيكسذلك المنزل الذي بقي صامتا لعامينبدا وكأن الجدران تنفست حين دخلت الفتاتان غرفتهما القديمة سريران صغيران دب ضخم رفوف كتب ظلت تنتظر.
لم تندفعا نحوه فورا.
لم تعودا إليه مباشرة.
لكن شيئا صغيرا في داخلهما تحرك كأنه شرارة تعيد ذاكرة منسية.
اتصل بمايكل بأخيه دانيال الذي حضر باكيا من الفرح والذهول. أمضيا الليل في محاولة جعل البيت دافئا من جديد بطعام بسيط وحديث خفيف وكأنهما يعيدان بناء أيام ضائعة.
في الصباح اتصل مايكل بأفضل اختصاصية نفسية للأطفال. قالت له
هذه رحلة طويلة وقد کرهت قلوبهن تجاهك لسنوات. ستحتاج إلى صبر أكثر مما تتوقع.
ابتسم رغم الألم.
سأفعل