السبت الذي أعاد ابنتيّ إلى الحياة


أي شيء.
مرت أشهر صعبةكوابيس صرخات ڠضب ارتباك.
أحيانا كانت ليلي تستيقظ وهي تبكي على أمها.
وأحيانا تتهمه آفا بأنه أخذهن بالقوة.
تحمل كل ذلك دون كلمة.
بقي.
استمع.
انتظر.
حب أب لا يتراجع.
وببطء شديد بدأت الجدران التي بنتها الأكاذيب ټنهار.
ثم تلين.
ثم تسقط تماما.
وعندما جاء وقت العدالة اكتشف مايكل أنه يستطيع أن يدمر حياة هانا بملف واحد.
لكنه وقف أمام المحامي وقال بصوت منهك
ولم أفعل ماذا سيعود على بناتي
تم الاتفاق على أن تتنازل هانا عن كل حقوق الحضانة والولاية.
وبذلك تغلق صفحة دون أن تكسر قلوب جديدة.
عادتا إلى المدرسة.
صارتا تضحكان من جديد تبنيان صداقات وتكتشفان طفولتهما التي سړقت منهما.
مايكل بدوره أعاد ترتيب حياته ليكون موجودا كل صباح ومساء.
ودانيال صار العم
المحبوب الذي لا ينتهي مخزونه من الوجبات الخفيفة والقصص.
أما ماديالطفلة التي بدأت الحقيقة بكلمة منهافقد تكفل مايكل بعلاج أمها وتأمين منزل ثابت لهما ورعايتهما دون أن يسمي ذلك صدقة أو فضلا. كان يقول دوما إنه دين لن يستطيع رده بالكامل.
مر عام. ثم آخر.
شاركت آفا في فريق الكرة الطائرة.
وتعلمت ليلي الرسم وامتلأت جدران منزلهم بلوحاتها.
وفي بعض الأمسيات طلبتاه أن يقرأ لهما القصص التي كان يقرؤها قبل النوم قبل سنوات.
وحين كان يخرج من غرفتهما ذات ليلة قالت آفا بصوت خاڤت
شكرا لأنك لم تتوقف عن زيارتنا في المقپرة لو أنك توقفت لما رأتك مادي.
شعر مايكل بأن قلبه ينكمش ويتسع في اللحظة نفسها.
قال لها والابتسامة تهتز على شفتيه
لم يكن بإمكاني يوما أن أتخلى عنكما لا في الماضي ولا الآن ولا يوما ما.
عانقتاه معاعناقا أعاد تركيب روحه المکسورة.
مرت سنوات أخرى سنوات لم تقس بالأيام ولا بالأشهر بل باللحظات الصغيرة التي استعادت بها العائلة نفسها من جديد.
وفي ظهيرة سبت هادئة كان الهواء دافئا بما يكفي ليجعل الماء في المسبح يلمع تحت الشمس كمرآة زرقاء صافية. جلس مايكل على كرسي خشبي مقابل الحديقة يراقب آفا وليلي وهما تلعبان تتراشقان بالماء تضحكان ضحكات حقيقية لا تشوبها ظلال الماضي.
كانت كل ضحكة تصدر عنهما تعيد إليه جزءا آخر من روحه التي تمزقت يوما. رأى في حركة أيديهما وفي صراخهما الممزوج بالمرح حياة كاملة كان يظن أنها انتهت إلى الأبد. رأى طفولتهما تعود من جديد لا كذكرى باهتة بل كواقع ملموس يعيد نبضا افتقده قلبه لوقت طويل.
ولأول مرة منذ أعوام شعر بأن المقپرة بعيدة عنه لا في المكان فقط بل في الذاكرة أيضا. لم يعد يتذكر الزنابق البيضاء التي كان يحملها كل أسبوع ولا رائحة العشب الرطب ولا البرودة التي كانت تقبض على صدره كلما وقف أمام شاهدي القپرين.
لم تعد تلك اللحظات تملك القدرة على جره إلى الأسفل كما كانت تفعل. كانت قد فقدت قوتها أو ربما هو من استعاد قوته أخيرا.
تذكر نفسه كيف كان يجثو على ركبتيه هناك وكيف كان يهمس