رواية كامله

كانت إيما ابنة الملياردير تعاني كل يوم إلى أن جاءت خادمة جديدة فاكتشفت أمرا مروعا في شعرها. جلست إيما الصغيرة على الكرسي الجلدي الكبير وارتجفت يداها وامتلأت عيناها الزرقاوان بالدموع. حدقت مصففة الشعر بها مذهولة واتسعت عيناها وسقطت مقصاتها على الأرض بصوت مرتفع. خلفهما وضع رجل يرتدي بدلة فاخرة يده على رأسه وابيض وجهه حتى بدا كالشبح. كانت إيما في السابعة من عمرها فقط تعيش في أكبر منزل قد يراه أحد. عشرون غرفة مسبح بشلال حدائق مليئة بالزهور من كل بلدان العالم حدائق للورود والتوليب وأشجار تزهر بالوردي والأبيض. لكن إيما كانت أكثر طفلة حزينة في المدينة كلها.
كان والدها ريتشارد ستون رجلا يملك البنوك والمباني والفنادق والمطاعم والشركات. يملك من الأشياء ما لا يستطيع حتى عده. كان الناس يذكرون اسمه همسا باحترام وخوف ويصفونه بالملياردير. أي أنه يملك من المال ما لا يستطيع إنسان إنفاقه في مئة عمر أكثر مما يمكن لمعظم الناس تخيله. لكن المال لا يشتري كل شيء وما كانت تحتاجه إيما تحديدا لم يكن المال قادرا على أن يقدمه لها.
كانت والدتها قد ټوفيت عندما كانت في الثالثة من عمرها في حاډث سيارة ليلة ماطرة. لم تتذكر إيما سوى صوت رقيق يغني لها ورائحة دافئة تشبه الفانيليا والزهور وذراعين كانتا تحتضنانها حين تخاف ويد لطيفة كانت تمشط شعرها قبل النوم. وبعد رحيل والدتها تغير والدها تماما. اختفى من وجهه الابتسام وغاب عنه الضحك وبدا أكبر سنا وكأن النور قد انطفأ من عينيه. صار يعمل طوال الوقت. يخرج قبل شروق الشمس ويعود بعد نوم إيما. تمر أحيان لا تراه فيها لأيام وأحيانا أسبوع كامل لا تسمع إلا صوته من خلف الأبواب أو ترى ظله في الممرات ليلا.
المنزل الكبير بدا خاليا. الممرات صامتة أكثر من اللازم. خطوات إيما كانت تتردد في المكان. كل غرفة تبدو باردة حتى في الصيف. 
ورغم كل ذلك كانت تملك ألعابا كثيرة تفوق ما يملكه معظم الأطفال في عمرها. كانت غرفة ألعابها أكبر من بيوت كاملة مليئة بالدمى القادمة من فرنسا والحيوانات المحشوة من ألمانيا وألعاب الألواح والألغاز وقطار يلتف حول الغرفة كلها وكتب ذات صور جميلة وأدوات للرسم والتلوين وكل ما يمكن أن يحلم به أي طفل. 
لكن الألعاب لا تعانق أحدا ولا تقول له سيكون كل شيء على ما يرام. لا تغطيه ليلا ولا تقبل جبينه وتهمس أحبك. كانت إيما تجلس في غرفة ألعابها الضخمة محاطة بألف لعبة ومع ذلك تشعر بوحدة أشد مما لو لم يكن لديها شيء.
كانت مربية إيما تدعى السيدة كروفورد امرأة طويلة بشعر رمادي مشدود للخلف حتى بدا وكأنه يؤلمها. وجهها حاد وعيناها الرماديتان باردتان لا تبتسمان وفمها دائما مشدود كأنها تتذوق