رواية كامله


صداقة صغيرة تنبت بينهما.
صارت ماريا تحضر لإيما إفطارا خاصا كل صباح على شكل قلوب ونجوم ووجوه مبتسمة. كانت تتحدث معها برفق وتسألها عن أحلامها وألوانها المفضلة ورسوماتها. وببطء بدأت إيما تتفتح كزهرة كانت مطوية على نفسها. صارت تأكل أكثر تتكلم أكثر وتضحك قليلا.
لكن شيئا واحدا ظل يخيف ماريا شعر إيما. كانت الطفلة تتجنب أي لمسة تشتكي من الألم تخفي رأسها وتحمل ندبات حمراء حول جذورها. وفي إحدى الليالي طرقت ماريا بابها وسألتها برفق إن كان هناك ما يؤلمها. عندها اڼهارت إيما بالبكاء واعترفت أن شعرها مؤلم ومتشابك ولا تستطيع تمشيطه وتظن نفسها قڈرة.
ضمتها ماريا بقوة وقالت أنت لست سيئة. ولا قڈرة. أنت فقط طفلة تحتاج إلى مساعدة. ثم أخبرتها بأنها كانت مصففة شعر وأنها تستطيع مساعدتها إن سمحت لها.
وعندما رفعت ماريا شعر إيما شهقت شهقة حادة. خلف خصلات الطفلة وجدت كتلة هائلة من الشعر المتلبد كتلة بحجم كرة كبيرة متحجرة متصلة بفروة رأسها المتهيجة. كان الجلد أحمر ملتهبا مملوءا بالقروح والصديد. ولم يمض سوى لحظات حتى رأت أسوأ ما يمكن حشرات تتحرك داخل التشابك.
بكت ماريا وارتجفت يداها. سألتها منذ متى قالت إيما لا أعرف ربما سنة أو أكثر. سنة كاملة من الألم والصمت والخۏف. سنة دون أن يلاحظ أحد.
ذهبت ماريا فورا إلى مكتب السيد ستون وواجهته هل نظرت حقا إلى ابنتك يوما وعندما رآى شعر إيما انهار على ركبتيه واڼفجر بالبكاء وقال بصوت محطم كيف لم أنتبه كيف تركتها تتألم هكذا
أخذوها فورا إلى صديقة ماريا القديمة صوفيا المتخصصة في أصعب حالات تشابك الشعر. وعندما رأت صوفيا شعر إيما سقطت مقصاتها هي الأخرى. بدأت بالعلاج بحرص شديد أدوية للقمل زيت مرطبات وتمشيط دقيق بطيء شاق لساعات طويلة. كانت إيما تبكي أحيانا من الألم لكن ماريا كانت تمسك يدها وتطمئنها. السيد ستون كان يبكي في الخلف يرى الحقيقة كاملة أخيرا.
وبعد أربع ساعات قالت صوفيا لقد نجحت وأنقذت شعرها كله. لكن فروة رأسها كانت ملتهبة جدا فنقلوها إلى المستشفى حيث حصلت على العلاج اللازم والمضادات الحيوية.
في تلك الليلة حملها والدها إلى سريرها وغطاها جيدا وقبل جبينها وقال سامحيني يا إيما سأكون أبا أفضل من الآن فصاعدا.
وفي الصباح ولأول مرة منذ عامين لم يذهب للعمل. قال لمساعده ألغ كل شيء. ابنتي تحتاجني.
أمضيا اليوم معا يلعبان يقرآن يتنزهان. ضحكت إيما فشعر والدها أن الحياة تعود إلى صدره. وفي اليوم نفسه طردت السيدة كروفورد. أصبحت ماريا المربية الرسمية وارتاح قلبها لأنها تستطيع علاج والدتها.
كل ليلة صار السيد ستون يمشط شعر إيما مئة ضړبة كما كانت أمها تفعل ويتحدث معها ويخبرها بأنه يحبها وهي تقول له وأنا أحبك.
تغيرت حياتها خلال عام واحد. التحقت بمدرسة جديدة صنعت صداقات
امتلأ البيت برسماتها وصار والدها يعود إلى المنزل مبكرا ليجلس معها على العشاء كل يوم.
وفي إحدى الليالي بينما كان يمشط شعرها قالت له أنا سعيدة لأن كل ذلك حدث. توقف وسألها لماذا قالت لأن ماريا ساعدتني ثم عدت أنت لقد استعدت أبي. فضمھا بقوة ودموعه تنهمر.
هكذا عادت الأسرة لا كاملة كما كانت ولكن سعيدة ودافئة ومترابطة. لأن أسوأ اللحظات أحيانا تقودنا لأفضل التغييرات ولأن شخصا واحدا شجاعامثل مارياقد ينقذ حياة كاملة فقط لأنه قرر ألا يصمت.