رواية كامله


شيئا مرا. لم تكن تحب الأطفال وخصوصا إيما. كل ما تقوله كان أوامر لا تلمسي هذا. لا تصدري ضوضاء. لا تركضي. لا تزعجيني. اذهبي لغرفتك. صوتها كان كالجليد.
حاولت إيما أن تكون طفلة جيدة. بقيت صامتة تمشي ببطء تجلس في غرفتها لساعات طويلة لا تطلب شيئا لا تتكلم كثيرا. ومع ذلك كانت السيدة كروفورد غاضبة دائما. إن سكبت إيما عصيرها صاحت بها. إن لم تجعل سريرها كامل الترتيب صاحت أكثر. وإن سقط طبق من يدها المرتجفة ازداد صړاخها. أما إن بكت اشتياقا لأمها فكان ڠضب كروفورد يصل ذروته.
كانت تقول لها بحدة أنت فتاة مدللة. لديك كل شيء. تعيشين في قصر. يجب أن تكوني ممتنة. لا يجوز أن تبكي. لكن إيما لم تكن تملك كل شيء. كانت تفتقد الشيء الوحيد الذي يهمالحب.
لكن الأسوأ كان شعر إيما. كان شعرها الأشقر الطويل جميلا يشبه خيوط الشمس. كانت أمها تمشطه كل ليلة مئة ضړبة بالفرشاة وهي تغني لها. تلك الذكريات كانت أغلى ما تملك. لكن السيدة كروفورد لم تمشط شعرها يوما. كانت تقول ليس لدي وقت. مشطيه بنفسك. أنت كبيرة بما يكفي.
حاولت إيما لكن ذراعيها كانتا تتعبان ولا تصلان إلى مؤخرة رأسها. كانت الفرشاة تعلق في العقد وتشد خصلاتها حتى تبكي من الألم. ومع كل يوم زادت العقد وتجمعت الخصل واشتد الألم. صارت تخفي شعرها ولا تنظر في المرآة. باتت تشعر بالخجل والخۏف وتظن نفسها سيئة وقڈرة وغير مستحقة للحب.
وعلى الجانب الآخر من المدينة كانت تعيش امرأة شابة تدعى ماريا. تعمل مصففة شعر تحب عملها كثيرا وتحب إسعاد الناس. كانت بارعة خصوصا مع الأطفال ومع ذوي الاحتياجات الخاصة ومع الشعر المتشابك والمشكلات الصعبة. لكنها كانت تواجه مأساة والدتها مريضة بالسړطان والعلاج مكلف. تعمل ماريا ساعات طويلة ليالي عطلات كل ما يمكنها لكن الديون لا تتوقف.
كانت بحاجة إلى معجزة. وبينما تبحث عن عمل إضافي وجدت إعلانا لوظيفة مدبرة منزل براتب كبير للغاية شامل السكن والطعام. ارتجف قلبها. هذا المبلغ قد ينقذ حياة والدتها. اتصلت
فورا وبعد ثلاثة أيام كانت تقف أمام القصر الهائل. استقبلها ريتشارد ستون. بدا منهكا عينيه ثقيلتين. بالكاد طرح عليها أسئلة. كان يريد من يبدأ فورا.
انتقلت ماريا إلى القصر والتقت بالسيدة كروفورد التي قالت لها ببرود ستقومين بالطهو والتنظيف فقط. لا تقتربي من السيد ولا من الطفلة. إيما ليست من شأنك.
لكن قلب ماريا لم يقتنع بذلك. رأت صور العائلة صور السعادة القديمة ثم توقفت الصور فجأة. وعندما سمعت خطوات خفيفة ورأت تلك الطفلة الشاحبة ذات الشعر الطويل والعينين الحزينتين شعرت بأن شيئا في صدرها ينكسر.
انحنت إليها بابتسامة دافئة وقالت أنا ماريا. سررت بلقائك. قالت إيما بصوت يكاد لا يسمع مرحبا. ومن تلك اللحظة بدأت