رواية جديدة


قالت للنادل إنها مساعدتك.
لم يكن في الكون كله جملة قادرة على صفع بنجامين كما فعلت هذه.
مساعدته تقضي أسبوعا كاملا في هاواي.
رمش بنجامين مرة واحدة ببطء ثم وضع الشوكة جانبا كما لو كان يمسك سلاحا لا يعرف كيف وصل إلى يده.
خذوا الطبق إلى المختبر فورا. قالها للنادل بصوت ساكن لا يحمل إلا أمرا مباشرا.
وللمرة الأولى منذ أن بدأ العمل في هذا المكان بدا النادل وكأنه فقد لونه تماما. أخذ الطبق بسرعة وخطواته تتعثر وهو يبتعد.
انحنى بنجامين قليلا للأمام يده ترتجف ارتجافا خفيفا يكاد لا يرى ثم أعطى الطفل نظرة طويلة نظرة رجل ثري لكنه في لحظتها لم يكن يرى في الطفل سوى شاهد نجاة.
مرت الساعتان التاليتان كأنهما أسبوع كامل.
جلس بنجامين في غرفة صغيرة داخل المختبر الذي يتعامل معه دائما يحدق في ساعة الحائط التي بدا عقربها الأبطأ في العالم. في تلك الساعتين كان يشعر أنه يسمع صوت الطفل يعاد في رأسه
لا تأكله الطبق خطېر.
لم يسمع ضوضاء المدينة من حوله ولا خطوات الموظفين ولا حتى صوت هاتفه الذي رن أكثر من خمس عشرة مرة. كان كل شيء خلف زجاج بعيدا فيما نفسه وحدها كانت في الغرفة.
حين دخل الطبيب أخيرا كان تعبير وجهه هو الإجابة قبل الكلام.
قال بنبرة مصډومة السيد هيل المادة التي في الطبق كانت مادة سامة وخطېرة نادرة وتسبب اڼهيارا سريعا في الجسد وغالبا لا تكتشف بسهولة.
لم يتكلم بنجامين. لم يتحرك. لكن الهواء في صدره خرج دفعة واحدة كما لو أنه احتجز لوقت طويل.
عرض الطبيب ملف التقرير لكن بنجامين لم ينظر إليه. اكتفى برفع عينيه ببطء وسؤال واحد خرج منه كأنه طعڼة صدق
هل كانت ستؤدي إلى نهاية حتمية
أجاب الطبيب بثقل بدون تنبيه أحد أو تدخل سريع نعم خلال دقائق قليلة جدا.
تحركت عضلات فكه لأول مرة منذ بداية اليوم. ومن خلف زجاج المختبر كانت الصدمة تعيد ترتيب كل معاني العالم بداخله.
في تلك اللحظة لم يعرف إن كان ېخاف أكثر من فكرة أن أحدا أراد إزاحته من طريقه إلى الأبد أم من حقيقة أنه كان على وشك أن يرحل من الدنيا ولم يكن ليتذكر آخر كلمة قالها أو لمن قالها.
عاد الأمن إليه لاحقا يبلغه بكشف الكاميرات. اللقطات كانت صامتة لكنها كانت أكثر صړاخا من أي صوت. امرأة تدخل من الباب الجانبي نظارة سوداء أظافر حمراء تمشي بخطوات محسوبة نحو المطبخ. تضع شيئا في الطبق ثم تختفي في الزقاق.
كانت التفاصيل كلها دقيقة باستثناء شيء واحد.
حين تم تقريب الصورة وتعزيزها لم تعد المرأة مجهولة.
كانت زوجته.
فيكتوريا هيل.
اسم وصورة وتاريخ وعشر سنوات كاملة من حياة رجل اڼهارت في ثانية واحدة.
تجمدت نظرة بنجامين على الشاشة كأنه يرى حلما قبيحا يرفض أن ينتهي بالاستيقاظ.
لم يشعر بصوته وهو يقول أعيدوا اللقطة.
أعادوها.
وجهوها أكثر.
وجهوها.
مرة أخرى.
وفي كل مرة كانت الحقيقة تزداد وضوحا وبشاعة.
كانت هي.
المرأة التي شاركته فراشه أسراره انتصاراته هزائمه الكبرى هي نفسها بعينيها وملامحها التي وضعت تلك المادة السامة في طبقه.
وقف بنجامين ببطء وكأن جسده أصبح أثقل بعشرين عاما دفعة واحدة.
لم يقل شيئا.
لم يصدر عنه أي انفعال.
لكنه كان يعيش أكبر اڼهيار داخلي حدث له في حياته.
كان الليل قد بدأ يهبط على المدينة حين عاد بنجامين إلى قصره. الأبواب الزجاجية الضخمة انعكست عليها أضواء الأعمدة الذهبية الممتدة على طول الممر ولكن رغم كل ذلك اللمعان كان داخله مظلما بطريقة لا يمكن للضوء أن يعالجها.
كان يشعر أن كل شيء حوله معاد ترتيبه كأن الحياة
التي