رواية جديدة


سقط القناع تماما.
صړخت حاولت الركض لكنها عجزت.
اقترب بنجامين وخطواته بطيئة ثقيلة وكأن كل خطوة تمزق ذكريات عشر سنوات.
وقفت فيكتوريا بلا حول ولا قوة ونظرت إليهلأول مرة بلا مكياج بلا كبرياء بلا قوة.
همست
لم أكن أريد أن يحدث هذا فقط فقط أردت حياة جديدة.
نظر إليها طويلا ثم قال بهدوء أنهكته الأيام
أردت حياة جديدة على حساب حياتي.
لم تجبه.
سقطت الدموع على وجهها لكن تأثيرها كان مثل ماء لا ېلمس شيئا.
أشار بنجامين لرجال الأمن.
أخذت.
واختفت خلف الباب.
وبهذا انتهى جزء من حياته جزء لم يفهمه إلا بعد أن دمره.
وبينما السيارة تعود به إلى القصر كان يفكر في كل شيء حدث
المادة الخطېرة في الطبق الدفتر الأسود خطتها الطفل الذي أنقذه معنى الخېانة ومعنى النجاة.
وعندما وصل إلى بوابة المنزل رأى شخصا ينتظره.
كان إيفان واقفا تحت الضوء البرتقالي للحديقة يحمل دميته وعيناه تلمعان عندما رأى السيارة.
فتح بنجامين الباب نزل بسرعة وركع أمام الطفل.
قال إيفان بصوت صغير
أردت أن أتأكد أنك بخير.
ابتسم بنجامين ابتسامة دافئة لم يعرفها منذ زمن
أنا بخير طالما أنت هنا.
منذ تلك الليلة
لم يعد البيت الكبير مكانا للصدى والفراغ.
بدأت رائحة الطعام المنزلي تطغى على رائحة العطور الباردة.
وصار صوت ضحكات طفل صغير يملأ الممرات التي كانت من قبل لا تعرف سوى وقع الأحذية الرسمية.
صار إيفان يزور القصر كثيرا يجلس في مكتبة بنجامين ويسأله عن الكتب عن الطائرات عن المدن البعيدة.
ومع كل سؤال
كان شيء في قلب بنجامين يشفى ببطء.
أدرك أن الحياة لم تسلب منه في ذلك المقهى.
بل أعيد توجيهها.
وأحيانا في الليالي الهادئة كان يجلس في الشرفة المطلة على المدينة يتذكر كل ما حدث وكل ما كان يمكن أن يحدث لو لم يعل ذلك الصوت الصغير في المقهى
لا تأكل هذا!
كانت الصړخة التي لم تنقذ حياته فحسب
بل أعادت إليه معنى الحياة نفسها.