رواية جديدة


بأن خطواته أثقل مما يجب.
قادته الممرضة إلى غرفة الأم. كانت نائمة ملامحها هزيلة يداها نحيفتان.
جلس قرب السرير يتأمل وجهها الباهت.
لم يعرفها لم تربطه بها أي علاقة ومع ذلك وجد نفسه يشعر بأنهما في معركة واحدة ضد قسۏة الحياة.
سمع حركة صغيرة عند الباب.
الټفت.
كان إيفان يقف هناك مترددا يحاول أن يبدو شجاعا رغم صغر سنه. دخل بخطوات صغيرة ثم قال بصوت خاڤت يخشى أن يوقظ أمه
هل هل ستكون بخير
هز بنجامين رأسه مطمئنا
ستتحسن. الأطباء قالوا ذلك.
اقترب الولد ثم جلس على الكرسي المجاور واحتضن دبه القماشي بشدة.
نظر إلى بنجامين بعينيه العميقتين وقال
هل كانت تلك السيدة تحاول أن تؤذيك بشدة
تجمد الهواء.
لم يكن مستعدا لهذا السؤال لكنه لم يشأ أن ېكذب.
نعم كانت تنوي أن تفعل شيئا خطېرا جدا.
لم يتحرك الولد.
ظل صامتا للحظة طويلة ثم قال
أنت طيب لماذا تريد أن تؤذيك
كان السؤال بسيطا لكنه اخترق صدر بنجامين.
كل ما بناه خلال سنواتنجاح نفوذ شهرةلم يكن كافيا لدرء امرأة واحدة اقتربت منه وهي تحمل نوايا مختلفة تماما عن ملامحها الهادئة.
تنهد ببطء وقال
بعض الناس يحبون المال أكثر من أي شيء آخر. وعندما يحبون المال كثيرا ينسون كيف يحبون البشر.
هز الولد رأسه ببطء ولم يفهم كل شيء لكنه فهم ما يكفي.
ظل بنجامين معه حتى غط إيفان في النوم على الكرسي رأسه متكئا على ذراعه الصغيرة.
غطاه بمعطفه ثم خرج بهدوء.
في الخارج كانت السماء تمطر.
وقف تحت المطر شعره ووجهه يبتلان لكنه لم يتحرك.
كان المطر يلطف شيئا داخل روحه يغسل عنه شيئا من الخېانة كأنه يعطيه بداية ثانية.
لم يعرف أن الساعات المقبلة ستحمل خبرا حاسما
بعد دقائق جاءه اتصال من فريق الأمن
سيدي وجدنا السيدة فيكتوريا. كانت تحاول مغادرة البلاد من مطار خاص. تم إيقافها قبل صعود الطائرة.
أغلق الهاتف وبقي واقفا تحت المطر لا يريد أن يتخذ خطوة واحدة أخرى قبل أن يستوعب كل ما جرى.
شعر بأن العالم الذي كاد أن يخسره يعاد تشكيله أمامه
ليس بنفس الشكل ولكن بطريقة أكثر صدقا.
وبينما كان المطر يزداد غزارة
كان قلبه لأول مرة منذ وقت طويل يهدأ.
عاد بنجامين إلى المنزل تلك الليلة لكن البيت لم يعد كما كان.
كل شيء فيه كان يذكره بفيكتوريا
رائحة عطرها الخاڤتة على الستائر حقيبتها الموضوعة بجانب المدخل الكؤوس التي كانت تفضلها على الطاولة.
لكن أكثر ما كان يضرب قلبه بقسۏة هو الصمت.
لم يكن صمتا عاديا
كان صمتا ثقيلا صمتا يذكره بأن الشخص الذي ظن أنه يعرفه طوال عشر سنوات كان يعيش بجانبه بقناع لا يقل خطۏرة عن الخطة التي وضعتها للتخلص منه.
جلس في مكتبه لكنه لم يستطع التركيز.
فتح الأدراج واحدا تلو الآخر وجد رسائلها صورها الملاحظات القصيرة التي كانت تتركها على مكتبه
لا تنس تناول الدواء.
أراك بعد الاجتماع.
اشتقت إليك.
قرأها واحدا واحدا وكأن قلبه ېصفع مع كل كلمة.
كيف استطاعت أن تكتب تلك الجمل بيد كانت تخطط لإبعاده عن الدنيا بصمت
كيف استطاع أن يشاركها سريره وهو لا يعرف شيئا عما يختبئ تحت جلدها
فجأة اهتز هاتفه.
رسالة من ريموند
وجدنا سيارة فيكتوريا متروكة قرب طريق قديم غرب المدينة.
نهض بنجامين بسرعة ارتدى معطفه وانطلق مع فريق الأمن إلى الموقع.
كانت الليلة باردة والبخار يتصاعد مع أنفاس الرجال من شدة التوتر.
السيارة وجدت مركونة قرب سياج حديدي صدئ أبوابها مغلقة لكن المفاتيح بداخلها.
علامة واضحة على أنها غادرت على عجل.
فتح رجال الأمن الباب الخلفي.
كان هناك صندوق صغير كرتوني مغلق بلاصق رخيص.
فتحه ريموند ببطء وبداخل الصندوق كانت هناك
جواز سفر مزور
رزمة نقود كبيرة
زجاجة العطر ذاتها التي كانت تضعها دائما
ودفتر ملاحظات
أسود صغير الحجم
مد