رباطُ الشَّعرِ الورديّ الذي أعاد صوت ابنتَي الملياردير وغيّر مصير البيت للأبد

كانت الليلة قد بدأت للتو حين عبر رافاييل أزيفيدو بوابة البيت. أضيئت الأضواء الدافئة على الواجهة واحدة تلو الأخرى كأن القصر يستيقظ فقط كي يستقبله. لكنه في داخله كان يعرف. ذلك البيت لم يعد يتنفس منذ وقت طويل. كان محرك البوابة لا يزال يئن حين استولى الصمت على كل شيء.
ذلك الصمت الكثيف الخانق الذي يلتصق بالجلد. صمت يخيل لك دائما أنه يخفي شيئا ما أو أحدا لم يعد موجودا. خرج من السيارة ببطء. كانت القميص ما تزال مجعدة من يوم كامل وكانت ربطة العنق المرتخية الملتفة حول عنقه تتدلى مثل ثقل مېت. كان يوما آخر من الاجتماعات والعقود والوعود والناس
الذين يشدون على يده كما لو كان هو الضمانة الوحيدة لمستقبل لا يأتي أبدا. في الخارج كان رافاييل لا يقهر.
في الداخل لم يكن إلا رجلا منهكا أكثر من أن يعترف بأن كل شيء كان ينهار. ما إن دخل البهو حتى ضړبته رائحة البيت المغلق. مزيج من خشب مدهون بالشمع وهواء بارد وزهور اصطناعية لا أحد يتذكر متى استبدلت آخر مرة. كان الرخام يعكس الضوء الناعم المنبعث من السقف لكن لا دفء هناك لا شيء هناك.
ألقى المفتاح على طاولة صغيرة عند المدخل ورمى الحقيبة على الأريكة بقوة مبالغ فيها وتنفس بعمق. تردد الصوت في أرجاء البيت كله. لم يجب شيء. صعد
درجتين من السلم ثم توقف. اهتز الهاتف في جيبه. العقد معتمد. هذا كل شيء. أغلق الشاشة دون أن ينظر إليها جيدا. لم يكن يهم. استدار ليكمل الصعود وفجأة سمع صوتا خفيفا رقيقا إلى درجة يمكن أن تنسب إلى الخيال أشبه بالهمس.
لحن بسيط على البيانو. نغمات قصيرة نظيفة كأصابع صغيرة تختبر المفاتيح لأول مرة. ثم دخل صوت كمان إلكتروني من تلك الموجودة في تطبيقات الهواتف ليلتحق باللحن من تحته برفق. توقف قلب رافاييل لثانية واحدة. لم يسمع موسيقى في ذلك البيت منذ سنوات. ليس منذ اليوم الذي ابتلع فيه اسم كلارا وباقي الذكرى كما لو كانت شوكة سمك عالقة في الحلق.
كانت
الموسيقى تأتي من غرفة معينة تلك التي كان يتجنبها والتي تقع في آخر الممر ذات الستائر المغلقة دائما الغرفة التي كانت كلارا ترقص فيها مع البنات عندما كان لا يزال هناك ضوء في عيونهما. تنفس بعمق مرر يده على وجهه ومشى. كل خطوة على الرخام كانت ضړبة جافة. ومع كل خطوة كانت ذكرى تتسرب إلى صدره.
آنا في أمها لويا تضحك بصوت عال الثلاثة يدرن في الغرفة على أنغام إليس ريجينا وفستان كلارا يدور مثل منارة داخل البيت ثم الصمت. الصمت الذي قتل كل شيء. توقف رافاييل أمام باب الغرفة. من الداخل باتت الموسيقى أعلى.
الآن بيانو وكمان وشيء آخر إلى جانب
ذلك شيء غير منتظم هش كأنه تنفس ممتزج بمحاولة صوت. أغمض عينيه. كانت يده تتعرق على المقبض. لا يمكن أن يكون هذا حقيقيا فكر. ليس اليوم أنا متعب. إنه مجرد تعب. ومع ذلك فتح الباب. ما رآه جعل صدره ينقبض.
كانت الغرفة مضاءة بمصباح واحد يلقي ضوءا ذهبيا على السجادة الفاتحة. كانت الستائر التي كانت دائما مغلقة نصف مفتوحة تجعل شريطا من ضوء الشارع يتسلل إلى الداخل. بدت الأجواء مختلفة أكثر دفئا أكثر حياة. وفي الوسط كانت إليزا المربية الجديدة التي وصلت قبل أشهر قليلة بسيرة ذاتية قصيرة وصوت دائما منخفض. حافية القدمين.
قميص بسيط وشعر مربوط في كعكة مرتجلة ملامح لشخص
لن يلاحظه أحد في ممر