رباطُ الشَّعرِ الورديّ الذي أعاد صوت ابنتَي الملياردير وغيّر مصير البيت للأبد


مزدحم في شارع باوليستا. لكن هناك في تلك اللحظة بدت وكأن قوة غير مرئية تحملها. وحولها كانت آنا ولويا. الفتاتان الصغيرتان اللتان لم تتكلما منذ سن الثالثة كانتا ترقصان وهن مائلتان قليلا حركاتهما غير متقنة لكنهما ترقصان تدوران ببيجامات النوم تحركان أيديهما مع موسيقى متخيلة وتضحكان بصدق.
وأكثر من ذلك كانتا تصدران أصواتا ضعيفة مرتعشة غير منتظمة مقاطع متكسرة شبه كلمات ترفض أن تولد بالكامل لكنها كانت أصواتا. شعر رافاييل بأن جسده كله يبرد. انزلقت يده عن المقبض. اضطر إلى تثبيت قدميه على الأرض. أصبح الهواء ثقيلا في صدره كأنه يتنفس بعد زمن طويل تحت الماء.
كانت
إليزا ترقص معهما كما لو أنها جزء من طقس قديم حميم دقيق. لم تكن تحاول أن تمسك بالزمام بل تقودهما برفق. لا تضغط بل تحتوي. كل إيماءة كانت تنفذ كما لو أنها تمسك بطائر جريح. ببطء بحذر وبأمل. رأت آنا والدها أولا. توقفت في منتصف الدوران وشعرها المبلل بالعرق ملتصق بجبهتها.
اتسعت عيناها خائفتين وسعيدتين في الوقت نفسه. جاءت لويا بعدها مباشرة دون أن تفهم لماذا توقفت أختها. وقفتا هناك صامتتين لثلاث ثوان أبدية. ثم وضعتا كفيهما الصغيرتين على صدريهما ولامست أصابعهما قلبيهما في المنتصف تماما وابتسمتا. ابتسامة مليئة بأسنان الحليب مليئة بالحياة ابتسامة لم يرها رافاييل منذ يوم الچنازة.
لم يستطع
الاحتمال شعر بأن ساقيه تضعفان. مرت يده على وجهه دون أن ينتبه. تشوشت رؤيته. أخذ خطوتين داخل الغرفة واستند إلى الحائط حتى لا يسقط. خرج نفسه قصيرا متقطعا كأن شيئا ما في داخله قد انكسر بعد وقت طويل.
أطفأت إليزا الموسيقى ببطء وهي لا تعرف إن كانت قد فعلت شيئا خاطئا. عادت الغرفة إلى الصمت مرة أخرى لكنه لم يكن الصمت الجاف القديم. كان صمتا مليئا بأشياء حية تحدث في الداخل. حاول رافاييل أن يتكلم فتح فمه لكن لم تخرج أي كلمة. ركضت آنا ولويا نحوه. ملأ صوت خطواتهما الصغيرة الغرفة بصوت لم يسمعه منذ عامين.
أمسكتا بطرف قميصه ترفعان وجهيهما تنتظران
شيئا ما. ربما إذنا ربما حضنا ربما غفرانا لأنهما تجرأتا على الفرح مجددا. لم يكن يعرف ماذا يفعل لم يكن يعرف حتى كيف يتنفس بشكل صحيح. كان يعرف فقط أن عالما دفنه مع كلارا قد فتح الآن شقا خطا من الضوء صدعا.
وبينما كان يحاول أن يفهم ما يعنيه ذلك اللحظة لاحظ تفصيلا لم يكن يجب أن يجذب الانتباه لكنه فعل. على السجادة الفاتحة في الغرفة تماما حيث كن يرقصن كانت هناك آثار أقدام صغيرة رسومات هشة لخطوات غير منتظمة تكاد تمحى لكنها موجودة. للمرة الأولى منذ وقت طويل كان البيت يترك أثر حياة أثرا يقول بصمت شيء ما بدأ يتغير
ولن يكون من الممكن تجاهله.
عاد البيت إلى الصمت بعد تلك المشهد المستحيل في الغرفة. كانت الفتاتان نائمتين من شدة التعب كأن الجسد نفسه يحاول أن يفهم ما حدث. لكن الصمت لم يكن هو نفسه. بدا ممتلئا ككأس ماء على وشك أن يفيض. كان رافاييل في المكتبة.
كان ضوء المصباح الكهرماني يرسم ظلالا طويلة على الطاولة الخشبية الداكنة. كان يمرر أصابعه على حافة كأس الماء دون أن يشرب. لم يستطع أن يتوقف عن التفكير في بناته وهن يحاولن الكلام بصوت مبحوح ضعيف لكنه حي. ذلك قد لمس مكانا داخله ظنه مېتا. عندما سمع خطوات خفيفة في الممر عدل جلسته. إليزا يمكنك الدخول.
فتح الباب ببطء.
ظهرت هي بخجل تمسك إحدى يديها بالأخرى كمن
يحاول