رباطُ الشَّعرِ الورديّ الذي أعاد صوت ابنتَي الملياردير وغيّر مصير البيت للأبد


إخفاء توتره. كان الحذاء الرياضي البسيط متسخا قليلا بالعشب على الأرجح من اللعب في الحديقة مع البنات. كانت ملامحها كملامح شخص يخشى أن يصدر ضجيجا في المكان الخطأ. تنفس رافاييل بعمق. بدا الهواء ثقيلا أكثر من اللازم.
قال دون أن يفلتر السؤال ماذا فعلت بهن خرج السؤال قبل أن يتمكن من صياغة شيء آخر. رمشت إليزا عدة مرات من المفاجأة ثم خفضت عينيها.
أنا فقط أردت أن أساعد.
لم تكن تلك الإجابة التي أرادها. أراد شيئا واضحا علميا قابلا للقياس تفسيرا يناسب عالمه المليء بالأرقام والعقود والتوقعات والعواقب.
لكن في صوتها ارتجافة وصدق
يصعب تجاهلهما.
قال وهو يشير إلى الكرسي اجلسي من فضلك.
أطاعته وجلست على حافة المقعد كمن يستعد لأن يطرد في أي لحظة. كانت المكتبة دافئة لكن إليزا بدت كمن يشعر بالبرد. كانت يداها ترتجفان قليلا. لاحظ رافاييل كل تفصيل.
الشعر المربوط على عجل القميص البالي البنطال الجينز ذو الخياطة الملتوية قليلا التنفس القصير المحبوس في الحلق. قال قلت إنك فقط أردت أن تساعدي. ماذا يعني ذلك حدقت في الطاولة لبضع ثوان كأنها تختار كلماتها التالية بعناية كبيرة.
قالت أخيرا أنا حاصلة على شهادة في علاج النطق الفونوأوديولوجيا كما أنني مارست الباليه لسنوات طويلة في الجمعية الخيرية في الحي.
رفعت عينيها تراقب رد فعله لكنني فقدت
ترخيصي. لم أستطع دفع رسوم تجديده.
توقفت ساد صمت أثقل.
ثم أصبحت مربية أطفال. كان هذا ما يمكن فعله.
انعقد حاجباه. لم يكن الڠضب موجها إليها بل إلى عجزه عن الفهم إلى كل الوقت والمال اللذين أضاعهما مع أخصائيين وعيادات وسفر إلى كل مكان.
والآن الآن فتاة من حي شعبي مثل سابومبا جعلت بناته تتكلمن.
قال هل تمارسين العلاج دون ترخيص هل هذا ما يحدث
أغمضت إليزا عينيها لحظة كأن السؤال شفرة رفيعة تمر على جلدها.
لا يا سيدي لم أمارس العلاج. أنا فقط لعبت. استخدمت ما تعلمته ولكن على شكل لعب موسيقى رقص حركات.
ثم أضافت وقد لان صوتها أحيانا اللعب هو الطريقة الوحيدة التي تسمح لطفل
بأن ېلمس من الداخل.
شعر رافاييل بشيء يتحرك في صدره لكنه لم يرد الاعتراف بذلك. خرج صوته أكثر قسۏة مما أراد 
لماذا لم تخبريني بهذا من قبل
تنفست إليزا بعمق عضت شفتها السفلى إيماءة شبه طفولية.
لأنني ظننت أنك ستطردني.
ثم واصلت بصوت أخفض أكثر حميمية 
وعندما نظرت إلى بناتك لأول مرة عرفت ذلك النظر. نظرة شخص فقد صوته ليس لأنه لا يستطيع الكلام بل لأنه لم يعد يتذكر كيف.
أصابت تلك الجملة رافاييل بقوة كادت تنتزع أنفاسه. لبرهة عجز عن الرد.
كيف عرفت هذا خرج صوته صغيرا كأنه رجاء.
نظرت إليزا إلى الأرض وللمرة الأولى بدت هشة للغاية.
لأن ذلك حدث معي.
معك
أومأت برأسها.
بقيت أشهرا دون أن أتكلم
وأنا طفلة. غادر أبي البيت في ليلة شجار. كان عمري ست سنوات. أذكر الباب وهو يصفق وبعدها لا شيء سوى الصمت. كانت أمي تعمل طوال اليوم وتعلمت أن أبتلع كل شيء كي لا أسبب لها مشكلة. حتى صوتي ابتلعته.
شدت أصابعها بقوة 
كانت معلمة الباليه في الجمعية الخيرية هي من أنقذتني. لم تطلب مني أن أتكلم طلبت مني أن أرقص. في البداية كنت بالكاد أحرك ذراعي. ثم في يوم ما بينما كنت أدور خرج صوت صوت واحد فقط. لكنها سمعته قالت هذا صوتك يفتح الباب.
ابتسمت ابتسامة خفيفة خجولة تحمل أثر ذلك اليوم.
تجمد رافاييل في مكانه. لم يكن ما سمعه تقنية ولا
بروتوكولا بل تجربة ألما بعثا من جديد. في مكان ما داخل صدره بدأ شيء قديم وصلب يذوب.
إذا رأيت الشيء