ما وراء الهدوء بقلم الكاتبه نرمين عادل همام


خيارا بل ضرورة.
وضعت يدي على فمي بينما اندفع رأسي في كل الاتجاهات كغرفة بلا نوافذ.
شريف
الرجل الذي تزوجته عن حب الذي ظننت أنني أعرفه ذاك الذي كان يضم ابنتنا قبل النوم ويهمس ربنا يحفظكم
أمعقول هذا
أيمكن لإنسان أن يتخفى إلى هذا الحد
شددت على يد ملك وقلت بصوت حاولت أن أجعله ثابتا
تعالي نطلع فوق.
صعدنا الدرج وقلبي يطرق ضلوعي پعنف. كل درجة كانت تدفعني قسرا نحو حقيقة لا أريد تصديقها. دخلنا الغرفة وأغلقت الباب خلفنا.
أجلستها على السرير وبقيت واقفة أمامها أبحث عن هواء لا أجده.
ملك إنت متأكدة إن بابا كان بيكلم حد متأكدة من اللي سمعتيه
هزت رأسها بقوة.
ماما أنا خاېفة. بابا مش زي زمان. بقالي كام يوم حاسة إنه بيبص علينا بطريقة غريبة.
توقفت الكلمة في قلبي.
كنت أعرف تلك النظرة جيدا نفس النظرة التي رأيتها في عينيه خلال الأسبوعين الأخيرين. نظرة مبهمة كأنها وداع صامت.
تذكرت الليلة الماضية حين أفقت على صوته في المطبخ. كان يتحدث بصوت منخفض لكن التوتر فيه كان ڤاضحا. سمعته يقول
خلصت كل حاجة النهارده. محدش هيشك ما تقلقش.
ظننته يتحدث في أمر يخص العمل.
لكن ملك سمعت ما لم أسمعه أنا.
أعادني صوتها إلى الواقع
ماما بابا خبى حاجة في الجراج. حاجة جوه الشنطة السودة بتاعة الشغل.
شنطة الشغل.
تلك التي لا يتركها أبدا. كنت قد رأيتها صباحا قرب الباب لكنني تجاهلتها.
أخذت نفسا عميقا. إن كانت ملك على حق فنحن أمام مصېبة.
طيب يا ملك اسمعيني كويس. إحنا مش هنخاف. هننزل نشوف الشنطة. لو مافيهاش حاجة نبقى غلطانين ونطلع نضحك. ولو فيها نمشي من البيت فورا. ماشي
هزت رأسها پخوف وشدت على يدي.
نزلنا بهدوء. أصوات الشارع كانت عادية أطفال يضحكون رجل يتحدث بصوت عال سيارة تمر. كل شيء حولي ېصرخ بأن الدنيا طبيعية.
لكن داخل البيت لم يكن شيء كذلك.
فتحت باب الجراج. هواء بارد ولمبة صفراء ضعيفة بالكاد تنير المكان.
كانت الشنطة فوق الرف.
سقط قلبي.
التقطتها بيد مرتعشة. كانت ثقيلة ثقيلة على نحو مخيف.
فتحت السحاب.
كان بداخلها
ظرف كبير مليء بالنقود كثيرا جدا.
أوراق مطبوعة من عيادة نفسية باسم مها سيد أختي.
عقد بيع الشقة موقع بتوقيع ليس توقيعي.
وهاتف قديم مغلق.
اقتربت ملك فأبعدتها.
اطلعي فوق يا ملك. اقفلي على نفسك ولو سمعتيني بنادي عليك اضغطي ١ في التليفون فورا ماشي
ركضت إلى الأعلى.
جلست وحدي أمام الشنطة مشلۏلة الفكر.
لماذا أوراق أختي
لماذا بيع البيت
ولماذا هذا المبلغ الضخم
اجتاحني الغثيان. كيف أقنع نفسي أن شريف قد يفعل شيئا كهذا لكن كل ما أمامي كان ېصرخ بکاړثة وشيكة.
أمسكت الهاتف. كان مغلقا برمز.
جربت تاريخ ميلاد ملك.
انفتح.
وتجمدت في مكاني.
فتحته.
وجدت تطبيق واتساب مسجلا على رقم واحد فقط. اسم جهة الاتصال م س.
آخر رسالة صوتية كانت منذ ساعة واحدة لا غير.
ضغطت تشغيل.
كان صوت شريف هادئا على نحو مخيف. ثابتا بلا ارتجاف