ما وراء الهدوء بقلم الكاتبه نرمين عادل همام


يومين. وأنا أحاول أفهم شريف عايز إيه.
قلت بسرعة
ما تواجههوش. دا خطړ.
هزت رأسها
مش هواجهه بس لازم نعرف مين الشخص اللي معاه.
قبل ما نتحرك
رن هاتفي.
شريف.
اسمه ظهر على الشاشة ويدي تجمدت كأنها قطعة جليد.
رددت وصوتي يرتعش
ألو
قال بنبرة هادئة طبيعية وده اللي خوفني أكتر
إنت فين ليه مش في البيت وليه العربية مش موجودة
قلت
نزلت قدام البيت ملك تعبانة و
قاطعني
طب ليه التليفون القديم مش معايا
تجمدت.
عرف.
يعني في كاميرات
ولا الراجل قاله
نبرة صوته تغيرت. بقت مېتة
اسمعي يا منال رجعي البيت. دلوقتي. ومتلعبيش ألعاب مش بتاعتك. اللي حصل النهارده كان مجرد
سكت لحظة ثم أكمل
خطوة أولى.
أغلقت الخط قبل أن أسمع الباقي.
قالت مها بصوت مخڼوق
هو عارف إن الشنطة اتفتحت.
حملنا ملك وهي نائمة وركبنا سيارة مها.
وأنا في الطريق كان إحساس غريب ينهشني كأني أنسى شيئا أو كأني أرى التفاصيل متأخرة.
فجأة استيقظت ملك وقالت
ماما بابا هيلاقيك.
الټفت إليها
سمعتي إيه تاني
مسحت دموعها وقالت
بابا قال في المكالمة هي هتهرب وأنا هلاقيها. أعرف هي بتروح فين وأعرف تفكيرها.
ارتعشت.
نعم شريف يعرفني.
يعرف إني هاروح لمها.
يعرف إني ممكن أروح لأمي.
يعرفني أكثر مما ينبغي.
قلبي ضړب صدري پعنف.
لازم أغير الطريق.
أوقفت السيارة على جانب الطريق. سألتني مها
بتعملي إيه
قلت
مش هاروح أسوان. هو هيتوقع ده.
أمال هتروحي فين
نظرت إلى ملك ثم قلت
المكان الوحيد اللي عمره ما هيتخيله بيت أبويا القديم.
البيت اللي شريف بيكرهه وما قربش له من عشر سنين.
وصلنا بعد الغروب.
بيت قديم رائحته تراب أبوابه تئن مع كل حركة لكنه آمن.
جهزت سريرا صغيرا لملك ثم جلست في الصالة والهاتف القديم في يدي.
لازم أعرف مين م س.
قلبت في الملفات واحدا تلو الآخر
إلى أن وجدت فيديو.
فتحته.
كان شريف واقف في أوضة شبه أوضة مستشفى وحواليه ورق كتير.
كان بيتكلم مع واحد نص وشه ظاهر.
الرجل قال أنت فاكر إنك بعد اللي عملته زمان هتعرف ترجع كل حاجة
شريف رد بصوت متوتر أنا مش هسمح إن مراتي أو بنتي ياخدوا ميراث الشركة لازم يتشالوا من الصورة.
اتنفست بصعوبة. ميراث إيه علاقة دا بالشركة
والصدمة الأكبر الرجل اللي نص وشه باين كان محمود أخوه المفقود.
يبقى محمود مش مېت. ومش مفقود. ومعاهم خطة.
بالليل وأنا قاعدة في الضلمة سمعت خبط خفيف على الباب.
قلبي وقع.
قمت بهدوء وفتحت فتحة صغيرة.
كانت مها.
فتحت لها بسرعة إيه اللي حصل
دخلت وقالت منال اسمعيني الموضوع أكبر من اللي فاكرينه.
قولي.
شريف واخد قرض ضخم باسمك وعايز يتخلص منك قبل ما القضية تتفتح. ومحمود راجع وعايز الشركة. وشريف شايف إن انتي وملك حجر عثرة.
سندت على الحيطة يعني فعلا كان ناوي
هزت راسها ببطء أيوه.
ملك صحت على صوتنا وخرجت وشافتني بعيط وجريت حضنتني
بعد يومين من الهروب وبعد ما مها جمعت كل الأدلة روحنا النيابة. قدمنا كل حاجة المكالمات الفيديو الشنطة الأوراق المزورة.
اتقبض على شريف ومحمود
في نفس اليوم. الراجل اللي كان في بيتنا اعترف بكل حاجة.
ملك رجعت تضحك تاني ببطء. وأنا لسه بتعالج لسه بخاف من صدى الخطوات لكن كل يوم بفتكر كلمة ملك
ماما ربنا بعتلي حلم خلاني أصحى بدري عشان أنقذك.
وبفهم إن في لحظة طفلة عمرها ست سنين كانت الشجاعة اللي أنا مقدرتش أكونها.
تمت