ما وراء الهدوء بقلم الكاتبه نرمين عادل همام


كأن ما يقوله أمر عادي لا يستحق الانفعال
خلاص. مشيت من البيت بدري وقلت لهم إني مسافر. النهارده بالليل كل حاجة هتخلص. البيت هيفضى. وموضوع مراتي والبنت مش هيقف في طريقنا. بعد ما يختفوا الموضوع هيتقفل ومحدش هيسأل. وإنت عارف الباقي.
توقفت عن التنفس.
كأن قلبي سقط من مكانه.
بعد ما يختفوا
إذن لم يكن وهما كنا الهدف.
تراكبت الصور في رأسي دفعة واحدة
نظراته في الأسبوع الأخير ترديده الدائم لجملة الدنيا هتروق قريب استيقاظه المفاجئ ليلا وتجواله في البيت كغريب يعد وداعه.
عضضت على شفتي كي لا يخرج البكاء صوتا.
من هو م س
ومن ذاك الذي اتفق معه على إنهاء وجودنا
تراجعت ذاكرتي سنوات إلى الوراء ثم اصطدمت بالحقيقة كصڤعة
محمود السيد.
أخو شريف. الذي اختفى منذ ثلاث سنوات بلا أثر ولا سؤال.
نهضت أركض نحو ملك.
فتحت الباب فوجدتها جالسة على الأرض تضم الدب الذي اشتراه لها أبوها وتبكي بلا صوت.
يلا يا ملك لازم نمشي.
دلوقتي
دلوقتي.
ألبستها على عجل خطفت حقيبة صغيرة فيها بعض الملابس البطاقات الهاتف القديم ومفاتيح السيارة.
وقبل أن نخرج
سمعت صوتا.
تك تك تك.
باب البيت الخارجي يفتح.
شهقت ملك
دا بابا!
لا.
مستحيل أن يعود بعد نصف ساعة.
شددتها إلى صدري وتراجعنا خلف الباب المؤدي إلى الجراج. فتحت الساتر قليلا.
الظل الذي دخل لم يكن شريف.
كان رجلا يرتدي قبعة ملابس سوداء وفي يده كيس كبير.
تجمدت.
من هذا وكيف يملك مفتاح البيت
دخل بهدوء مرعب كأن المكان له.
اتجه إلى المطبخ فتح الحنفية وبدأ يفتش يجهز شيئا ما.
قبضت ملك على يدي بقوة وهمست
ماما دا اللي بابا كان بيكلمه.
لم أعد أملك رفاهية الانتظار.
فتحت باب الجراج بصمت هرعت إلى السيارة ثبت ملك في المقعد وأدرت المحرك.
سمع الصوت.
خرج الرجل مسرعا التف نحو الجراج.
دفعت السيارة إلى الخارج قبل أن يصل أغلقت الباب الحديدي خلفي وانطلقت إلى الشارع. ضغطت البنزين فانطلقت السيارة كرصاصة.
كانت ملك تبكي بلا صوت دموعها فقط تنهمر.
أما أنا فكنت أسمع دقات قلبي أعلى من صوت المحرك.
وصلنا إلى بيت أختي مها.
فتحت الباب وما إن رأتنا حتى خرج صوتها مذعورا
إيه اللي حصلكوا وليه ملك صوتها رايح
عندها فقط
اڼهارت قدماي.
دخلت وجلست ثم انهرت.
انهار الجسد قبل الصوت وانسكبت الحكاية دفعة واحدة من أول كلمة خرجت من فم ملك إلى ظل الرجل الذي حاول اقټحام البيت.
مها كانت شاحبة عيناها واسعتان من الړعب
طيب لازم نروح قسم الشرطة فورا.
هززت رأسي وصوتي خرج مكسورا
ولو شريف له حد في الشرطة لو في حد يعرفه لو كل ده متخطط له من بدري
شهقت مها
إنت فاكرة إنه ممكن ي
لم أجب.
لأن الإجابة كانت واضحة أكثر مما أحتمل ومرعبة أكثر مما يقال.
نامت ملك أخيرا على الكنبة من فرط الخۏف والإرهاق.
جلست أنا ومها نخطط همسا كأن الجدران لها آذان.
قالت مها
خدي عربيتي وروحي بيت خالتي في أسوان. محدش يعرف مكانها. اقعدي