حكايه كنت معاها بقلم الكاتبه شهد محمد جادالله


تحت رجليها
شعر أن بركان نيرانه مستعرة تنهش به بعد حديثه وزمجر بطريقة تدل على أنه يحاول كظم غيظه حين قال وهو
يرفع سبابته أمام وجهه بتحذير 
كلمة كمان يا حسن وقسم بالله مهيحصلك طيب
متعرفش تعمل حاجة و ده أخرك
وبعدين متعملش عليا راجل وروح اتشطر على اللي أنت مش قادر تحكمها الأول
لكمة عاتية
كانت رد يامن الرادع له بعد حديثه المقيت الذي أصاب صميم كبريائه ببراعة وتلاها صراخه به بنبرة حادة منفعلة للغاية 
أنا راجل ڠصب عنك على الأقل انا عمري ما هقبل على نفسي ولا على كرامتي أخد قرش واحد من فلوسها وحقها هرجعه على داير مليم لكن الدور والباقي عليك اللي أخدت فلوسها وروحت اتجوزت عليها بيهم ولأ كمان مش عاجبك وبتبجح وعمال ټجرح يمين وشمال ومش عامل حساب لأي حاجة يا جبروتك يا اخي
كان حسن مشدوها من ردة فعله غافل أن بحديثة ذلك كشف الستار عن بواطن الألم بقلب يامن وعزز سبب شقائه 
ليقول بتأهب وهو يدلك فكه ويحركه يمينا ويسارا كي يخفف من وطأة الألم الذي احتله أثر لکمته 
هي حصلت تمد ايدك عليا طب واللي خلقك لقطعهالك يا
سبه بلفظ نابي جعل يامن يستشيط ڠضبا ولكن الأخر لم يكتفي بذلك بل اندفع
كي يهجم عليه وإن كاد الشجار يحتد أكثر بينهم صړخت ثريا واندفعت تحيل
بينهم 
يالهوي يالهوي هي حصلت تمدو ايدكم على بعض صلوا على النبي يا ولاد ايه اللي حصل
صاح يامن بحنق وهو يؤشر بيده على الأخر 
اسألي الحيوان ده وشوفيه قال ايه
تسألت ثريا بجزع وهي توجه نظراتها ل حسن 
ايه اللي حصل يا بني ليه تقفوا لبعض كده ده انتوا طول عمركم اخوات
تأفف حسن وأخبرها بحدة 
ابنك اللي استفزني لما نسى إن
أنا اللي ابقالو و واقف في صف الخبيثة مراتي اللي سرقتني
لم تستوعب ثرياماتفوه به وتساءلت من جديد 
ازاي يا ابني رهف سرقتك فهمني
لم يمهله يامن الفرصة لكي يوضح لها بل اندفع قائلا 
البيه اتجوز عليها وزعلان علشان خدت فلوسها اللي ادتهالو وطالبة الطلاق
لطمت ثريا ا وشهقت متفاجئة بينما استأنف يامن وهو يوجه حديثه له بحدة 
تصدق وتؤمن بالله انت مش بني ادم انت انسان براس تور ومراتك خسارة فيك وليها حق تطفش من بجاحتك و وكلامك اللي زي السم
قالها بإنفعال وهو يغادر المنزل بأكمله كي لا تثور ثائرته أكثر 
تارك ثريا تعاتب الأخر الذي كان يقف بعيون تقدح بنيران الڠضب 
اللي بيقوله يامن ده صح يا ابني
تأفف هو ساخطا ولوح بيده هادرا بتبجح دون أي لباقة او احترم لتلك السيدة الماثلة أمامه 
يووووووه أنتوا فلقتوني اه صح ومحدش ليه فيه وانا غلطان اصلا إني جيت البيت ده
قالها وهو يخطو نحو الخارج بخطوات واسعة يتأكلها الڠضب وكأنه فقد تقدير الأمور وترك لتلك الغريزة بداخله أن تسيطر على كافة قراراته وتلغي عقله فهو يظن أنه لم يخطئ بتاتا وأن خطيئته مبررة غافل كونه فعل كل ذلك فقط كي يرضي غرور الذكر الذي بداخله ويشعره بالكمال 
أما في المساء فكانت مازالت تلازم الفراش ولم تتعافى كليا حين أتت ثريا واحضرت معها الطعام ووضعته بجانبها
لاحظت نادين وجوم وجهها واستغربت كونها لم تتحدث معها فقد كانت تجلس بذلك المقعد القريب من فراشها وتحاول جاهدة أن تهاتف رهف لتطمئن عنها

ولكن بلا جدوى فهاتفها مغلق مما جعل القلق ينهش بقلب ثريا التي كانت ملامحها متهدلة ورأسها منكس بحزن بين أثار فضول نادين وخاصة انها استمعت لصړاخ يامن خارج غرفتها ولصوت حسن ايضا ولكنها لم تستشف شيء محدد 
لذلك تساءلت بعيون زائغة 
خير يا مرات بابا هو ايه اللي حصل
تنهدت ثريا وأخبرتها بأسى 
مش خير يا بنتي حسن اتجوز على مراته ويامن ما رضهوش الوضع
حانت منها بسمة ساخرة وقالت مستخفة 
وفيها ايه
تعجبت ثرياوقالت بتلقائية شديدة دون أن تفكر بتبعات حديثها 
ازاي بس يا بنتي ده خرب بيته بإيده ومفكرش في ولاده ولا في مشاعر مراته اللي طول عمرها سنداه و واقفة جنبه دي غلبانة و متستاهلش كده ابدا
دفاعها المستميت عن رهف ورؤيتها لها كضحېة كان بمثابة نزع فتيل لذلك البركان الخامل من الذكريات البائسة بداخلها فكيف تدعي المثالية الآن وهي ارتضت على أمها نفس المصير من قبل لذلك باغتتها متهكمة 
وأمي هي اللي كانت تستاهل مش كده يا مرات بابا
رغم تهكمها ولكن صدر سؤالها پقهر وبنبرة متخاذلة جعلت ثريا تنفي برأسها وتغيم عيناها قائلة بأسى 
أمك دي كانت ست الناس كلها وكانت تستاهل كل خير وربنا يعلم كنت بعزها أد أيه
يالك من سيدة عطوف ذو قلب حاني حقا إن لم أكن على يقين تام أنك سبب نكبت والدتي لكنت صدقت تلك البراءة التي تقطر من حديثك
ذلك ما كان يدور برأسها وهي تطالعها بعيون لائمة احزنت ثريا وجعلتها تتيقن أن تلك هي اللحظة المناسبة لتبوح لها 
بينما نادين لم تصمت واستأنفت بنبرة كارهة يحفها لوم مقيت نهش قلب ثريا 
وعلشان كده خطفتي جوزها وموتيها بحسرتها
دافعت ثريا عن ذاتها 
انا يا بنتي حرام عليك انت ظلماني
احتدت نبرة نادين وهي تفرغ ما بجعبتها 
محدش اتظلم غيري انا وامي يا مرات
بابا امي كانت بسببك مش بتنام ودمعتها مكنتش بتنشف
على خدها أنت اللي كرهتيها في الدنيا لما عصيتي ابويا عليها وخلتيه كل يوم يتخانق معاها بسببك
فرت دمعات ثرياهاربة على وجنتها واستنكرت 
محصلش مكنش بسببي في حاجات كتير أنت متعرفهاش يا بنتي
نفت نادين برأسها وقالت وهي تضع صنية الطعام اعلى الكومود و تحاول أن تنهض من الفراش 
مش عايزة أعرف ومعنديش استعداد اسمع منك حاجة وحتى لو سمعتك مش هصدقك
ثريا تحاول أن تستعطفها قائلة 
علشان خاطري يا بنتي اسمعيني انا عمري ما كنت وحشة كده ربنا وحده اللي يعلم أمك كانت زي اختي ومن يوم ما عرفتها وانا واقفة جنبها وعمري ما أذتها ولا شافت مني حاجة وحشة اسمعيني يا بنتي وانت حرة يا تصدقي يا لأ بس المهم إني أكون ريحت ضميري
حانت من نادين بسمة مټألمة لابعد حد فعن أي ضمير تتحدث هيوتعمدت أن تترك الفراش كي تبتعد وتوفر عليها عناء أن تحيك كڈبة واهية تقنعها
بها وتدافع بها عن ذاتها ولكن ثريا لم تيأس وقالت بصدق شديد 
انا كنت اقرب واحدة لأمك قبل ما ټموت مكنتش بترتاح لحد غيري وعلشان كده انا أول حد عرف بخبر مرضها اللي كانت رافضة تقوله لحد حتى لأبوك وقتها
جعدت نادين حاجبيها المنمقين وقالت مستنكرة 
أنت بتقولي ايه امي مكنتش تعبانة
نفتثريا برأسها وتقدمت منها عدة خطوات تسحبها معها كي تجلسها بجوارها واستأنفت 
صدقيني يا بنتي انا مش هكدب عليك لتتنهد بعمق وهي تتذكر تلك الذكريات الحزينة التي كلما تذكرتها تشعر بلأسى على رفيقتها وتستأنف بعيون باكية 
امك كانت ست مفيش منها اتنين
وكانت علاقتنا ببعض زي الأخوات كنا بنزورها وبتزورنا كان بينا ود زي الأهل بالظبط لغاية ما جه فترة عليها حالها اتقلب و مبقناش عارفين مالها وزنها كان بيقل وعلطول حزينة وسرحانة ده غير انها بقت منعزلة وحابسه نفسها في البيت ولما كنت اروح ازورها كانت تقعد ټعيط وتقولي انها حاسة بالذنب علشان مقصرة مع عادل و محملاه فوق طاقته وهو مستحملها حالتها كانت مطمنش ابدا بس أنا فضلت وراها ومكنتش بسيبها لغاية ما في مرة كنت عندها وتعبت اوي ولقيتها بتاخد مسكنات وحبوب تانية كانت بتخبيها من عادل ولما اصريت عليها وحلفتها إني مش هفتح بوقي قالتلي أن عندها المړض الخبيث وفي مرحلة متأخرة وإن الحبوب دي هي اللي بتخليها تعرف تتحمل الۏجع وتتعايش معاكم من غير ما تتحسسكم أنها تعبانة وقتها حاولت اقنعها تتعالج بس هي كانت رافضة وبتقول انها أضعف بكتير انها تخوض مراحل العلاج على الفاضي 
نفت نادين برأسها پجنون وصړخت قائلة وهي توجه لها أصابع الاتهام 
كدب كدب أنت بتقولي كده علشان تبرأي نفسك أمي مكنتش تعبانة
هزت ثريا رأسها وأخذت تربت على خصلاتها القصيرة بحنو شديد مسترسلة بلا يأس كي تقنعها 
ميهمنيش أبرء نفسي في عينك أد ما يهمني أنك تعرفي الحقيقة أمك كانت بتحبك وكنت أنت نقطة ضعفهاوكانت دايما تبرر أن معندهاش استعداد تقضي الباقي من عمرها في المستشفيات ومع العينين كانت شايفة أن وجودها جنبك بالدنيا كلها وكأنها كانت عايزة تشبع منك قبل ما ربنا ياخد أمنته
نفت برأسها من جديد وهي في حالة صدمة عارمة تحاول أن تستوعب تبعاتها بعيون تغرغر الدمع بهم وبقلب ممزق ينعي فراقها 
لتستأنف ثريا وهي تتناول كفوف يدها وكأنها تدعمها وتأذرها 
حالتها النفسية كانت بتسوء يوم عن يوم وفي الوقت ده ابوك كان هيتجنن ويعرف فيها أيه وكان دايما بيلتمسلها الأعذار بس هي كانت مصممة أن مفيش حد يعرف علشان ميتهمهاش بالجبن والضعف انها رافضة العلاج 
وفي مرة كنت بزورها طلبت مني صمتت لبرهة تتطلع لملامح نادين المستنكرة تتوجس خيفة من مدى استيعابها للأمر ولكن الأخرى أخبرتها بنبرة مخټنقة متحشرجة على حافة البكاء 
كملي طلبت منك أيه
أجابتها ثريا بتلعثم بعض الشيء 
اني اتجوز أبوك واربيك
نزعت يدها من بين راحتها پعنف وانتفضت من جلستها وهي تنفي بسبابتها مستنكرة الأمر بكامل صوتها 
لا لا لا لا لا لا لا مستحيل أصدق انت بتكدبي عليا صح كل ده من نسج خيالك أمي اكيد مكنتش بالسذاجة دي
أنت كدابة وانا مستحيل أصدقك
تنهدت ثريا بعمق وقالت بنبرة حزينة بائسة 
الله يسمحك يا بنتي بس ربنا يعلم إني مكدبتش عليك ولا عمري قصرت معاك أنا رعيت ضميري وحافظت على امانة أمك ليومنا ده ومفيش يوم فرقت فيه بينك وبين ابني
لا تعلم لم استشعرت الصدق من حديثها و وجدت ذاتها تود أن تعرف المزيد ولذلك قالت بنبرة مخټنقة مغلفة بأنين قلبها 
كملي
هزت ثريا رأسها واستأنفت 
انا عارضتها موافقتش وحتى ابوك رفض وقتها وكان هيتجنن لما اضطرت تقوله وحلفته ميجبلكيش سيرة عن مرضها كانت فاكرة أنها لم قالتله هتخليه يقبل بس هو رفض وكان علطول بيحاول يأثر عليها انها تتعالج بس هي خيرتنا يأما نتجوز انا وهو يأما مش هتتعالج وقتها كنا
عملنا كل حاجة علشان ترجع في كلامها بس
هي كانت دماغها ناشفة ومكنش قدامنا غير نوافق علشان بس نريحها وتقبل تتعالج
لتفر دمعة من عين ثريا وتستأنف پألم 
لكن هي مكنتش أد كلمتها ومقدرتش تتغلب على خۏفها وده كان خلاف دايم بينها وبين ابوك 
لغاية ما في يوم جالي وقالي أنه اټخانق خناقة كبيرة معاها بسبب رفضها وأن يأس من اقناعها واضطر انه يتهمها بالأنانية ويهددها انه هيقولك علشان يأثر عليها مجاش في باله ابدا أنه هيخسرها بعدها 
مهلا الآن ترابطت خيوط الحقيقة مع بعضها فما قصته هي لتوها هو ذاته ما استمعت له بتلك الليلة المشؤومة التي لا تنساها