حكايه كنت معاها بقلم الكاتبه شهد محمد جادالله


واصل وكنت ناوي اعملها مفاجأة بس يظهر انها خرجت صح
اومأت له واخبرته وهي
تنظر بساعة يدها تتفقد الوقت
اه يا ابني هي نغم جت اخدتها وقالت أنها هتقضي اليوم معاها و وعدتني انها مش هتأخرها
تنهد هو بضيق وقال وهو يعتدل بجسده
بس يا امي الوقت فعلا اتأخر
طب كلمها واطمن عليها!
زفر بقوة وهو يخرج هاتفه ويطلب رقمها لعدة مرات ولكن لم يأتيه رد ليهدر بقلق عارم وهو يشعر بوخزة غير مبشرة في قلبه
مش بترد
طب كلم نغم ما رقمها معاك 
استجاب لأقتراحها وما أن هاتف نغم اخبرته انها غادرت ليتملك منه القلق ويظل يدور حول نفسه متوترا حين تحدثت ثريا
اهدى الغايب حجته معاه زمانها جاية
لا يعلم لم كان يعتريه شعور غير مريح حيال الأمر حتى انه كان يشعر بوخزة قوية في قلبه تنبأه أنها ليست على ما يرام ولكنه حاول أن ينفض افكاره السوداوية تلك التي تكاد تقتله ړعبة عليها وحاول التحلي بالصبر ولكن اتى رنين هاتفه ليؤكد مخاوفه حين لمح رقم غير مسجل على شاشته ليجيب بترقب
الو مين
وحين أتاه غمغمات انثوية من الطرف الأخر تقلصت معالم وجهه وهمهم بعدم استيعاب وبنبرة مضطربة تحمل خوف و قلق العالم أجمع
أنت بتقولي ايهمستحيل!
أما عن صاحب القناعات الراسخة كان يجلس بفراشه يثني ذراعه ويسند رأسه عليه وهو شارد يسترجع ما حدث اليوم فلا ينكر أن مجيء نادين إليه فاجأه كثيرا ورغم كونه أنبها پحده ولكنها لم تتعند وجعلته بشكل ما يحترم شجاعتها فالأعتراف بالخطيئة نصف التوبة و حقا اثبتت هي ذلك حين استشعر صدق حديثها وندمها البادي عليها 
فنعم هو ليس بساذج كي تخدعه وله نظرة ثاقبة تميز كينونة الشخص الذي أمامه فقد زادت قناعاته إيمانا بعد حديثها أن هي و مالكة قلبه ما هم إلا ضحاېا اسرهم و هواجس واهية خاطها الشيطان لهم كي يوقعهم بالمحذور 
ولكن حسنا لا أحد معصوم جميعا يخطئ ولكن دائما مغفرة ورحمة الله اكبر بكثير من فداحة خطيئتنا 
ذلك ما كان يستنتجه عقله ويزحزح به تلك القناعات المسيطرة عليه حين
تعالى رنين هاتفه ليتناوله ويدرك أنها هي فكم كان يود أن يبادر هو بطريقته ولكن هي دائما ما تكون المبادرة من نصيبها ودون
تردد وعلى غير عادته بالآونة الأخيرة وجد ذاته يجيبها
الو ميرال 
ليأتيه صوتها المرتعش الذي ذكره باحتياجها له في موقف مشابه
حمود انا محتجالك يا حمود علشان خاطري تعالى 
هب من فراشه بخضة عارمة وتسأل بلهفة
مالك يا ميرال ايه اللي حصل انت كويسة طب انت فين!
تعالى علشان خاطري هبعتلك
لم تضيف اكثر في حين هو ركض مسرعا كي يذهب لها بعدما أتته رسالة بموقعها على ذلك الطريق التي أخبرتها به نادين قبل صړاخها وها هو وصل لها في وقت قياسي وقد قصت له القليل وقد حاول طمئنتها تزامنا مع وصول يامن الذي هرع لسيارة نادين الخاوية منها و تتوسط ذلك الطريق الموحش صارخا بقلق عارم
نادين فين ايه اللي حصل ردي عليا هي فين
أجابته وهي تتشبث بمقدمة السيارة كي تدعم وقفتها
هي كانت بتكلمني وبعدين قالتلي عربية طارق ماشية ورايا
وأخر حاجة سمعتها كان صريخها 
صړخ يامن بوجهها بهجوم وهو على حافة الجنون وبأعصاب تالفة
طارق مين وبتكلمك بناء على ايه انتوا مقاطعين بعض من شهور 
هنا تدخل

محمد وأحال بينه وبينها بحماية هادرا
انا مقدر قلقك وخۏفك بس ممكن تهدى هي هنا علشان تساعدك تلاقي مراتك 
جز يامن على نواجذه يحاول كبح عصبيته والتروي قليلا حين
تلعثمت هي وتشبثت بظهر محمد وقالت أول شيء اتى بخاطرها كي تدافع به عن صديقتها
طارق يبقى زميلنا في الكلية وكان بيحب نادين وبيطاردها بس هي كانت بتصده 
حديثها نزل عليه كالصاعقة التي لم ترأف بعقله فقد جمدت معالم وجهه وتعالت وتيرة أنفاسه وهو لا يصدق حرف واحد مما تفوهت به حتى انه صړخ مستنكرا وهو يلوح بيده
بتقولي ايه انت بتخرفي صح نادين عمرها ما جابتلي سيرته ليستأنف بثقة اختزلت بالفعل
نادين مش بتخبي عليا حاجة لو زي ما بتقولي كانت قالتلي وحاميتها منه وعرفته قيمته انت اكيد كدابة 
نفت برأسها وأكدت قائلة
انا مش كدابة ومتأكدة ان طارق ليه يد في اللي حصل لأن هي بنفسها قالتلي عربيته ورايا وبتطاردني وانا قولتها اهربي ومتقفيش بس يظهر أن
اللي هي خاڤت منه حصل
كرر كلماتها بشدوه
حصل وكانت خاېفة منه أنا مش مستوعب وحاسس إني في كابوس لتغيم عينه ويستأنف پغضب حارق
انا لازم أبلغ البوليس وقسم بالله لو الكلب ده لمسها أو أذاها لكون قټله
هنا تدخل محمد بعدما توسلته ميرال بنظراتها كي يردعه
لو بلغت مش هيتم أي إجراء غير بعد مرور ساعة من اختفائها واكيد مش هنستنى كل ده 
هز رأسه وكور قبضة يده بقوة وضړب مقدمة سيارته عدة ضربات عاتية كي ينفث عن تلك النيران المستعرة من القلق التي تتأكل قلبه المولع
انا هقتله هقتله 
صړخ بها بحړقة شديدة نفضت ميرال وجعلت محمد يحاول تهدئته
اهدى علشان نعرف نفكر البني ادم ممكن يكون اخدها فين!
ليصيح هو بتوعد وبإصرار قوي
هقلب عليه الدنيا وقسم بالله لو لمس شعرة منها ما هرحمه
اقترحت هي بفطنة
فايز هو اكيد
يعرف مكان طارق هما الاتنين مش بيفرقوا بعض واكيد أسراره كلها معاه
صاح هو بترقب
تعرفي نلاقيه فين
اومأت له بنعم ليصعدوا ثلاثتهم بسيارته وينطلق بهم بسرعة چنونية جعلت إطارات السيارة تحتك بقوة في الأرض الترابية مخلف خلفه غمامة سوداوية تضاهي تلك التي اغشت على عقله وجعلته يقسم أنه لن يتهاون إن اصابها سوء 
قصد أحد أملاك ابيه المغمورة التي قلما ما يذهب إليها
استغرق الأمر وقت ليس بقليل كان كفيل أن يجعلها تستعيد شيء من وعيها هامسة بعدم اتزان وبنبرة متقطعة وهي تمسد جبهتها وبالكاد تفتح عيناها
طارق وقف نزلني 
خدها وامشي من سكات يا ابني واللي حصل النهاردة تمحيه من ذاكرتك للأبد ربنا أمر بالستر 
والحيوان ده اوعدك هربيه من أول وجديد وهخليه يسيب البلد كلها 
من وطأة حديثه كان يشعر أن الأرض تميد به فلا هو قادر على الرفض ولا هو قادر على الخنوع شيء بداخله يدفعه للجنون وافتعال ألف ثورة عارمة ولكن شيء في اعماقه الممزقة التي تعودت منها على الخذلان كان يخبره أنها بالفعل آثمة 
أغمض عينيه لبرهة قبل أن يجر جسده ويقترب يجثو أمامها قابض على ذراعيها متسائلا بترقب وبقلب تتخاذل دقاته مټألمة من شدة ترقبه لأجابتها
اللي قاله ده صح لم تجيبه بل كانت تنظر له نظرة لم يراها طوال حياته بعينيها وتنبأه بشيء يستحيل عليه تقبله لذلك صړخ من جديد وهو يرج بها
ردي
عليااااااااااااااااااااااااااا
نفت برأسها بهستيرية ليكرر بإصرار من جديد ولكن بنبرة مرعبة رجت لها الجدران
ردي علياااااااااااااا كلامه صح
عجز لسانها عن الرد من شدة خزيها وظل نحيبها الحارق يتزايد ويتزايد بأنهيار تام ليحتل الألم تقاسيم وجهه وتفر دمعة هاربة من عينه وهو يستشف ما المغزى من صمتها وحينها شعر بخنجر انغرس بقلبه شطره لنصفين واغشى شيطانه على بصيرته اعماها ودفعه دون هوادة أن ينطق أخر كلمة توقع أن تصدر من فمه و يطاوعه قلبه بها 
أنت طالق
نزلت تلك الكلمة عليها كالصاعقة نفضت كافة دواخلها واحرقت قلبها فحتى صوتها المحصور بحلقها أنطلق وصړخت ترجوه وهي
ترتمي بجسدها تتمسك بساقه حين هب واقفا
لأااااااااااا لأ 
لأ يامن اسمعني يامن متسبنيشيامن انا مليش غيرك مليش غيرك يا يامنانا غلطت بس ندمت والله ندمت هو كدااااااب خليني افهمك 
نفضها عنه باشمئزاز وقال بعيون مټألمة يفر منها الدمع دون وعي وهو يخطوا بعيد عنها
أنا اكتفيت اعذار ومن اللحظة دي أنت بره حياتي وللأبد يا نادين يا راوي
ترى للحديث بقية!
أم تلك نهاية قصتهم دعونا نتمهل ربما مازال القدر يخبأ بين طياته الكثير
التاسع والعشرون
حين يشتد التعب بالعين تغلق على نفسها من تلقاء نفسها كذلك نحن وكذلك القلب 
ضمت جسد صديقتها المتراخي المستقر بجانبها على مقعد السيارة الخلفي وهي تشهق شهقات متقطعة حزنا على ما أصابها فهي إلى الآن لم تستعيد وعيها 
طالعها هو من مرآته الأمامية وقال وهو يتولى قيادة سيارة يامن الذي غادر دونها وكأنه تقصد ذلك كي يتم ايقالتها بها
ميرال بطلي عياط هتبقى كويسة
نفت برأسها وقالت بنهنهة
انا خاېفة عليها يا حمود دي مبتنطقش لازم نروح المستشفى
تنهد محمد واخبرها بعقلانية شديدة لطالما كانت من شيمه
ميرال أنت شايفة حالتها عاملة أزاي واكيد في المستشفى هيبقى سين وجيم ومن مصلحتها ميحصلش شوشرة هي مغمي عليها وهتفوق بإذن الله ومتقلقيش هبعت لدكتور معرفة يطمنا عليها بس المهم دلوقتي هنروح على فين
هزت رأسها بإقتناع وردت حائرة وهي تكفكف دمعاتها
مش عارفة كنت عايزة اخدها على القصر عندي بس دعاء لو شافتها مش هتسكت وكمان مينفعش نوديها على بيته بعد ما طلقها ممكن يتهور ويأذيها وكمان مامته مينفعش تشوفها بالحالة دي
هي ملهاش أهل
زفرت هي حانقة واخبرته
اللي اعرفه ان ليها في البلد بس معرفش حاجة عنهم كل اللي اعرفه وهي كانت قيلهولي زمان أن واحد فيهم كان في بينه وبين باباها مشاكل على ورث مامتها وكان طمعان فيها وعلشان كده جوزها يامن علشان يحميها 
تنهد محمد بقوة وقال وهو يشرع من جديد بالقيادة
طيب انا هتصرف 
يومين لم تستيقظ من غفوتها وكأن عقلها يرفض العودة من هروبه الاضطراري فقد أكد الطبيب أنها لا تعاني من شيء عضوي سوى بعض الرضوض بجسدها أثر المقاومة وأن ما هي عليه هو حالة من السبات الذي افتعلها عقلها كي يتهرب من الضغط النفسي التي تعرضت له فقد وصف لها العديد من المحاليل الوريدية البديلة للطعام التي كانت تعوض جسدها كي لا يصيبه الهزل أثناء سباتها واتخذ كافة الاحتياطات الطبية لها و طمأنهم أنها سوف تستيقظ من تلقاء ذاتها عندما تواتيها الشجاعة اللازمة كي تواجه الأمر 
فكانت ميرال لا تفارقها بعدما احضرهم محمد لتلك الشقة التي تقبع بنفس البناية التي يقطن بها وقد حمدت ربها كون ابيها خارج البلد ولم يتعب نفسه حتى بالسؤال عنها أما دعاء فقد تحججت لها كونها ستسافر لبضع أيام مع رفاقها كي تتخلص من ضغط الاختبارات التي كان تعاني منها في الآونة الأخيرة وأوصت مربيتها أن تتستر عليها أثناء غيابها وتخبرها بكل جديد 
لسه مصحتش 
سؤال صدر من شهد التي كانت تحمل بيدها صنية عامرة بالطعام وتضعها على الطاولة التي تتوسط تلك الردهة الواسعة
بعد أن استقبلتها ميرال ولحقت بها بملامح كئيبة وصوت تملك منه اليأس قائلة
لأ يا شهد انا بجد خاېفة عليها وبفكر ننقلها للمستشفى واللي يحصل يحصل
مستشفى ايه بس دي هتبقى زي الفل والدكتور بنفسه طمنا عليها وبعدين بلاش شوشرة البنية مش ناقصة كفاية اللي حصلها
أومأت ميرال بينما استرسلت شهد بحسرة
قوليلي هو جوزها مسألش عليها
نفت ميرال بحزن
لأ من يوم اللي