حكايه كنت معاها بقلم الكاتبه شهد محمد جادالله


وذلك ما ېقتلها وينخر احشائها لذلك وجدت ذاتها تصرح بعيون تكن خوف عظيم
عارف حتى لو زعلتني أنا جوايا رصيد ليك يدوم العمر كله مهما تعمل هسامحك مفيش تراكمات بس في حب ومواقف كتير كنت فيها جنبي بتساندني وتقويني أنت سندي وضهري وكل حياتي وأنا من غيرك ولا حاجة يا يامن
كانت تتحدث دفعة واحدة
بنبرة صادقة نابعة من صميم قلبها الذي يخشى فقدانه بينما هو كان يستمع لحديثها بعيون لامعة مولعة بها وبكل حرف تنطق
به يشعر أنه يلامس السماء من شدة سعادته حتى أنه همس ببسمة واسعة مفعمة بلهفة قلبه
معقول كل ده انا
مهما قولت مش هوفيك حقك
قالتها وهي تربت على يده المسنودة على الطاولة بحركة مطمئنة مؤيدة جعلته يتنهد براحة ويهدر قائلا وهو ينحني برأسه واست قلبها
انا بحبك يا نادين بحبك
حانت منها بسمة هادئة رغم ذلك الخزي الذي يعتريها من نفسها ثم كوبت يده التي تستقر على يدها براحتها قائلة بتماسك بالكاد تصنعته كي تتهرب من أسئلته المتكررة التي ستفضح أمرها
طب تعالى نرقص
أومأ لها ولكن استوقفها قائلا
استني كنت هنسى
تأهبت بنظراتها له وهو يسحب يده من بين يدها ويخرج علبة من المخمل الأحمر وفتحها أمام نظراتها لتشهق بتفاجئ حين رأت دبلتين واحدة من الذهب الأبيض المرصعة بفصوص صغيرة من الالماس الذي يخطف الأنفاس والآخرى فضية بتصميم رجالي مميز اعجبها كثيرا ليهمس هو بنبرة عاشقة مفعمة بضجيج قلبه
آسف إني اتأخرت في الخطوة دي بس كنت عايزك تلبسي دبلتي بإقتناع تام منك من غير أي ضغوط علشان لو دخلت صباعك هتوعديني أنك متقلعهاش ابدا
هزت رأسها بسعادة منقوصة لطالما كانت تتمنى أن تكون خالية من أي منغصات أو شيء يرهبها ثم تناولتها من العلبة واخبرته بكل ثقة
عمري ما هقلعها ولو أخر يوم في عمري
لتحثه بنظراتها أن يلبسها إياها وبالفعل فعل ذلك ببسمة واسعة جعلتها تود أن ترتمي بين يداه الآن وتجهش بالبكاء ولكن إن فعلت ستخرب سعادته وتجعله يشعر بالريبة من أفعالها
أكثر لذلك ألبسته هي ايضا دبلته وأخبرته بنبرة تقطر بحاجتها 
عايزة ارقص معاك
أومأ لها لساحة الرقص 
بعد وقت قليل وعندما طال صمتها همس هو بنبرة هادئة
فاكرة يوم ما اصريتي ارقص معاك يوم عيد ميلاد صاحبتك
بهتت ملامحها لثوان قبل أن تجيبه
اه ميرال
تنهد تنهيدة عميقة ثم أخبرها
اليوم ده كان حلو وعمري ما نسيته
شعرت بوخزة بقلبها عند تذكر هذا اليوم وكم لعنت أفعالها حينها ولعنت شيطانها الذي دفعها كي تهدد وتثير أعصاب تلك الرفيقة التي لاتعلم حتى لما فعلت بها ذلك كل ما تعلمه انها كانت تغار من تلك الحرية التي تتمتع بها وحرمت هي منها حتى انها استكترت عليها الآخر ونزعته منها دون أن تحسب حساب لشيء سوى لترضي غرورها وتخرج عن المألوف وتلبي رغبات شيطانها فياليتها كانت تعلم أن شيطانها سيتبرأ منها ومن أفعالها وسيتركها ليكون الندم حليفها وحدها 
سرحتي في ايه
قالها وهو يخرجها من بين يديه لتبتسم هي بسمة مغلفة بالخزي وتجيبه بنبرة نادمة ومټألمة وضميرها ينهش بها
أنا كنت غبية اوي يا يامن وعملت حاجات كتير مش عارفة هعرف اكفر عنها ازاي 
كان يظن أنها تعني غباء أفعالها تجاهه حينها ولم يخطر بباله كونها تقصد شيء أخر لذلك أجابها بنبرة مطمئنة وهو يشملها بدفء عيناه
حبيبتي انسي وبلاش ټعذبي نفسك وتلوميها وبعدين أنت وعدتيني انك هتبقي قوية و هنعوض كل اللي فات
أنا قوية بيك يا يامن اوعدني أنك متكسرنيش وتبعدني عنك
أنت روحي يا نادين ومفيش حد يعرف يعيش من غير روحه
تنهدت بقوة وهي تتناول نفس عميق من رائحته المميزة ثم همست بصدق 
بحبك يا يامن ومليش غيرك في الدنيا
وأنا بمۏت فيك يا قلب وروح يامن
كانت تلك الكلمات المؤججة بالمشاعر هي ختام سهرتهم ولكن ليست ختام متوقع لقصتهم كأي عاشقين بل مازال القدر يخبأ بين طياته الكثير لهم 
انهى عمله و وجد ذاته يذهب لذلك المكان الذي لطالما جمعه بها وبأطفاله لا يعلم لم أتى ولكن كل ما يعلمه أنه تعود عندما يضيق به الحال يعود لهنا و يجدها بأنتظاره كي تهون عنه وتنعمه بدفئها ولكن الآن أين هي
فذلك المنزل الذي كان يضج بالحياة أصبح الآن موحش دونها 
زفرة قوية نبعت من اعماقه ويخيل إليه انه يراها بكل زاوية فهنا كانت تجاوره وتشاركه تفاصيل يومها وهنا على تلك الطاولة كانت تدس بفمه الطعام كما تفعل مع صغارها أما هناك بغرفة مكتبه فكانت تجلس لساعات تتأمله وهو يعمل وكأنه هو اكبر انتصارتها
فنعم اشتاقها واشتاق لتلك البسمة الرقيقة التي تمنحه اياها و تجعله يظن أن العالم خلى من كل مصائبه ولم يتبقى غير ربيعها وسلامها النفسي الذي ينفض دواخله ويحفز كافة حواسه نحوها 
تنهد تنهيدة مثقلة بالكثير من الندم وهو يرتمي على فراشه الذي لطالما جمعه بها لتحين منه بسمة مفعمة بالحنين لتلك الليالي التي كانت تدثره بها ب وتساعده على النوم ليجد ذاته بها لعلها خير منه واحتفظت بأريجها بين طياتها فنعم اشتاقها اشتاق ل رهف خاصته التي كانت تتفهمه دائما فقد ادرك لتوه أن حياته دونها خاوية لم يعد بها دفء ولا سکينة كالسابق ورغم أن الأخرى توفر له حياة زوجية كأي زوجين ولكن لا تقارن بحياته السابقة بتاتا فتلك التفاصيل لم يلحظ توافرها من عدمه
إلا عندما عاشر الآخرى فكانت هي تهتم بكل صغيرة وكبيرة تخصه حتى انه كان يصنف تلك الأمور بالروتينية
المملة التي تصيبه بالضجر ولكن الآن استوعب انه كان ينعم بالكثير والكثير ولكنه لم يقدر ذلك قط بل كان ساخط عليه وانساق خلف أهوائه دون أن يحسب حساب يوم كهذا 
يوم جديد يصحب معه الكثير
من الأمنيات والأمال لصاحب تلك القناعات الراسخة فلم تخبره شقيقته بشيء ولم تريد تعكر صفوه وخاصة انها تراه في أحسن حالاته فا بلأمس أتاه مكالمة هاتفية من أحد الشركات الكبرى التي تعلمه بقبوله بالعمل بها ورغم انه تفاجئ كثيرا بقبوله بعد تلك الفترة الكبيرة إلا أنها لم تتفاجأ مثله فهي تعلم أن ميرال وراء ذلك فقد اخذت منها كافة التفاصيل وأسماء الشركات التي قدم بها مسبقا ولم يحالفه الحظ
وتوسلتها كي لا تخبره وبالفعل لم تفعل فطالما ذلك يصب بمصلحته لن تمانع فهي تعلم أن الوسطة والمحسوبية هي من لها الأولوية ببلدهم ولذلك شعرت بالامتنان لها حين دبرت الأمر 
هااا ايه رأيك يا شهد حلوة البدلة عليا ولا اغيرها انا مش أخد على لبس البدل وحاسس إني متكتف
انتشلها من شرودها صوت شقيقها لتصب كافة تركيزها عليه وتجيبه بنظرة فخر وببسمة حنونة
بسم الله ما شاء الله عليك يا قلب أختك قمر والبدلة هتاكل منك حتة
حانت من محمد بسمة حانية وقال مشاكسا اياها بأحد الأمثال الشعبية القديمة
القرد في عين أمه غزال
قرد ايه! ده أنت سيد الناس كلها وبعدين امه ده ايه انت عايز تكبرني
قهقه محمد وهو يقرص وجنتها بخفة
أنت امي واختي وكل
دنيتي أنت والمفعوصة الصغيرة وعارف محدش هيحبني في الدنيا وېخاف على مصلحتي أدكم
حانت منها بسمة ماكرة وقالت
ونسيت البت الغلبانة اللي بټموت فيك
تنهد تنهيدة مفعمة بالكثير واخبرها
منستهاش ولا اقدر عارفة يا شهد انا طاير من الفرحة وحاسس أن الشغل ده جه في وقته يعني لو الشغل ده ظبط و صاحب التاكس رضى يسلمني طرف بليل الدنيا هتظبط وتبقى تمام
بس ده هيبقى تعب عليك يا قلب أختك ومش هيبقى في وقت كافي علشان ترتاح
حانت منه بسمة متفائلة وقال بنبرة متأملة وهو يقصد صاحبة الفيروزتان اللامعة
كله يهون علشانها وبعدين أنا مش هرتاح غير لما احس إني جدير بيها يا شهد ادعيلي 
وصاحت داعية
ربنا يسعد ايامك ويكرمك من وسع وتحقق كل اللي بتتمناه يا قلب أختك
وعلى ذكر الامنيات طرق باب شقتهم طرقات راقصة يعلموا صاحبتها لتقول شهد بخفة
شوفت دعواتي دا انا بركة أهي جت على السيرة والله البت دي بنت حلال
طب روحي افتحلها يا بركة
فتحت شهد باب الشقة لتجدها تقف ببسمة واسعة ترتمي قائلة
صباح الخير يا شهد وحشتيني
قهقهت شهد وأخبرتها بمكر
انا برضوا اللي وحشتك يا اونطجية ولا الاستاذ اللي جاية تجري علشانه
ضيقت ميرال عيناها وتوسلتها بهمس وهي
استري عليا يا شهد
هزت شهد رأسها ببسمة واسعة بينما هي تسألت بلهفة
هو فين
هنا اهو برضو جيتي
قالها وهو يخرج أمامها لتتجمد نظراتها عليه لثوان ثم همست بصوت خفيض وفيروز عيناها يلمع بوهج عشقه
يخربيت جمالك
لم يلتقط هو همسها ولكن شهد فعلت حتى أنها نكزتها بكتفها لتحمحم بحرج وتعدل حديثها
هااا اه أصل انا مستحيل اسيبك في يوم زي ده من غير ما ابقى جنبك واشاركك
حانت منه بسمة هادئة تنم عن مدى سعادته المستميت به وقال مراوغا
طب هتوصليني ولا اخد التاكس
هوصلك طبعا بس الأول استنى قالتها وهي تخرج علبة مغلفة من حقيبتها وتخرج منها رابطة عنق تناسب تماما لون بدلته جعد هو حاجبيه الكثيفين وسألها
أيه ده
اجابته بعفوية
دي علشان تكمل الشياكة
ضړب كف على أخر وقال بخفة وهو يعقد حاجبيه
ياااه على سوء النية وأنا اللي كنت مفكرها كرڤتا
قلبت عيناها وأكدت وهي تقلد طريقته
يا سلام ما هي كرڤتا
اعتلى حاجبيه وأخذ يهندم من ياقة قميصه قائلا بغرور مصتنع لا يليق عليه
عارف أنت فكراني جاهل ولا أيه أنا بكالوريوس تجارة أد الدنيا واخد كورسات وبتكلم لغتين لبلب بس أنا بس اللي بحب اتواضع علشان معقدكيش
اتسعت بسمتها وهزت رأسها هامسة بمشاكسة
عارفة انك جامد وشكرا لتواضعك يا سيدي ممكن بقى تلبسها
أيه لزمتها انا مش بحبها بتخنقني
لازم تتعود عليها علشان بعد كده لبسك كله هيبقى 
هز رأسه بعدم اقتناع لتتكرر هي بإصرار
حمود بلاش تلكيك لازم تلبسها
زاد مناقرتهم ومشاكستهم لبعض مما جعل شهد تطالعهم وهي تدعو الله بسرها أن يجمعهم معا ويكلل ذلك الحب بينهم بنهاية تليق بنقاء قلوبهم
انتشلها صوته الأجش من شرودها
يا شهد الحقيني وقوليلها حاجة انا بتخنق من البتاعة دي
حانت من شهد بسمة حانية وقالت بخفة
اسمع كلام البنية وبلاش تتعبها معاك وانا هروح اۏلع شوية بخور علشان يخزي العين قبل ما تنزل
بخور كمان انتو عايزين مني ايه
قالها وهو يضرب كف على آخر و يرى شقيقته تدخل للمطبخ وتقهق على مشاكسته بينما هي كانت تطالعه بنظرات حالمة زلزلت قاع قلبه ككل مرة
وجعلته يرتبك قائلا
شكلكم اتفقتوا عليا أمري لله بس أنا مش بعرف اعملها
أنا هعملهالك وأبطل حجتك
وقبل
أن تحصل منه على رد كانت تشب على طرف حذائها كي تضعها حول عنقه ثم وقفت أمامه تركز نظراتها على ما تفعله بينما هو أغمض بندقيتاه بقوة وهو يلعن تلك الرائحة المسكرة التي تفوح منها وزحفت لكل حواسه اسكرتها وجعلت تلك المشاعر المستترة بقلبه تتأجج شيء فشيء وتدفع تلك