رواية المحترم بقلم منال سالم الفصل الثالث والأربعون الجزء الثاني


تستطرد هاتفة
عاملة إيه يا آسيا
نظرت لها الأخيرة من طرف عينها المتورمة من نوبات البكاء المتعاقبة ثم همست بصوت خفيض مقتضب
عادي
جلست أية إلى جوارها على الفراش وبدون تردد مدت يدها لتمسك بكفها المسنود بجوارها لتضغط عليه برفق وهي تقول بلطف
ماتشليش هم أي حاجة أنا معاكي وجاهزة أخرجك وأفسحك عشان تطلعي برا المود ده
سحبت آسيا يدها من أسفل أصابعها لتعتذر بعبوس
ميرسي بس أنا مش عاوزة أعمل حاجة
سألتها بجدية
ليه بس أنطي نادية الله يرحمها مكانتش هتحب تشوفك كده
أغمضت آسيا عينيها تاركة لعبراتها الحزينة العنان لتنهمر من جديد في صمت اختنق صوتها نسبيا وهي تصر على رفضها قائلة
معلش سيبني على راحتي
ضغطت أية على شفتيها مراقبة إياها في صمت لبعض الوقت هي أظهرت فشلها في الترويح عنها لكن أضاء عقلها بذلك الخبر الذي ظنت أنه سيشكل فارقا معها هتفت مرددة بحماس وقد توهجت نظراتها
أنا عندي ليكي خبر معرفش إن كان هيفرحك ولا لأ بس اعرفي إن ده اڼتقام ربنا فعلا من كل ظالم مفتري
بدت غير مهتمة بما تقول تحمست أية لتكمل حديثها بتشف
مش الجبان سامر ماټ!
تيقظت حواس آسيا وانتبهت كليا لجملتها الأخيرة بدت كمن أفاق من سبات عميق لتتبدل تعبيراتها إلى الاحتقان والكراهية التفتت نحوها كالملسوعة ثم رددت بنبرة شبه مصډومة وقد اتسعت حدقتاها
ماټ!
أومأت برأسها مؤكدة عن فرحة لم تخفها
أيوه ربنا خلصنا من شره ده ذنب كل حد أذاه و....
قاطعتها آسيا بصړاخ مفاجئ وقد هبت واقفة من جلستها لتتحول إلى شخص آخر مختلف عن تلك المنكسرة قبل ثوان تعد على أصابع اليد
إزاي ېموت قبل ما أخد حقي منه
توجست أية خيفة من ذلك التبدل المريب في حالتها وقفت تطالعها بنظرات قلقة قبل أن تتوسلها برجاء
إهدي يا آسيا
ندمت في نفسها لكونها قد أفصحت عن تلك المعلومة التي ظنت أنها ستثلج صدرها لم تعرف أن نتائجها ستأتي بالعكس معها تضاعف ڠضب آسيا وهي تهدر بانفعال مشتعل
الكلام ده كدب أنا لازم أموته مش هاسيبه
اعترضت أية طريقها لتمنعها من الخروج راجية إياها پخوف
يا آسيا استني
دفعتها الأخيرة بقوة متعصبة لتتجه إلى الدرج وهي تقريبا في وضع لا يصعب السيطرة عليه حاولت أية اللحاق بها مرددة مع نفسها بتوتر كبير
يا ربي هاتصرف إزاي دلوقتي!
في بادرة هامة منه عمد وحيد إلى زيارة أحد رفاقه المقربين من ذوي السلطة القانونية ليكون له الناصح قبل المنفذ لطلبه الجاد رحب به اللواء موافي في مكتبه بعد أن علم بتواجده بالخارج ليقول بود شديد
يا أهلا وسهلا بيك يا وحيد شرفتني هنا في مكتبي
صافحه وحيد قائلا بابتسامة مجاملة
الله يكرمك يا سيادة اللوا
عاتبه رفيقه بضيق مصطنع
هو من امتى في بينا ألقاب احنا أكتر من الأصحاب مش كده ولا إيه
هز وحيد رأسه بالإيجاب مؤكدا
طبعا
سأله موافي بحذر وهو يتفرس ردة
فعله
إنت عامل