رواية (المحترم) بقلم منال سالم - الفصل السابع والثلاثون


ينفعل نبيل من تهكمه عليه بل رد بحنكة عقلانية آملا أن يزيح تلك الغشاوة من على عقل ابن عمه
شكرا على تريقتك ويا ريت كان ينفع بس إنت فسدتها
استشاطت نظراته من تلميحه الصريح رجزه هادرا بعصبية
نبيل ماتنساش نفسك دي بقت مراتي
رد عليه بهدوء
ويا ريت ماتنساش إنها واحدة رقيقة محتاجة حب وحنان
نفسي تبطل تدافع عنها
أنا بأوعيك هي مش بقالها فترة عايشة معاكو شوفت إيه منها يخليك تفكر في ده
لم يعلق عليه معتصم فاستأنف حديثه مكملا
طبعا ولا حاجة إنت مصمم تركز على ماضيها وتشوف الجانب الۏحش فيها فكرت إنك لو اتعاملت معها باحترام هتكسب كتير!
زفر هاتفا بعدم اقتناع
ولا هيأثر فيها!
ضغط نبيل على كتفه بيده متابعا حديثه الموبخ 
إنت فعلا إنسان مريض بالشك يا معتصم ولازم تعترف بده
احتقنت نظراته من جملته الأخيرة ورد محتجا بشراسة
دلوقتي طلعت مچنون ولازم أروح السرايا الصفرا تصدق أنا غلطان إني جيت معاك هنا يالا نرجع
اعترض نبيل طريقه قائلا بجدية دون أن يرف جفناه
عشان عارف كويس إني مش هاغشك
قست ملامح معتصم بدرجة كبيرة ثم هتف بتجهم
وأنا مش عاوز نصايح لا منك ولا من غيرك وهاتصرف بدماغي المړيضة دي ها مبسوط كده
رمقه ابن عمه بنظرة يائسة فرأس معتصم كالحجر اليابس الذي يحتاج لمجهود مضاعف كي يلين وينظر للأمور من منظورها الصحيح وليس من خلال أوهامه غير الحقيقية.
...........................................................................
تحججت لوالدتها بحاجة أية لمساعدتها في شراء ثوب جديد لأنها تثق في ذوقها لم تمانع نادية مطلقا خروج ابنتها بل كانت تشجع انخراطها في الحياة الاجتماعية واندماجها مع أصدقاء جدد لتستعيد طبيعتها خرجت آسيا من البناية لتجد أية في انتظارها ركبت الاثنتان السيارة وانطلقا نحو الفندق حيث الميعاد لمتفق عليه لمقابلة سامر عمران الخطيب المستقبلي لابنة عم زوجها توقفت السيارة عند المدخل وتولى أحد العاملين صفها بالجراج التابع له شعرت آسيا أنها قد جاءت إلى هنا من قبل وقفت في مكانها لتتأمل ما حولها بنظرات شاملة تغلغل في داخلها إحساسا قويا بأنها خاضت تجربة سيئة هنا وبدأت ذكريات غير مترابطة في اقټحام عقلها دفعتها أية من ظهرها برفق حينما رأتها متسمرة في مكانها ولجت كلتاهما إلى داخل الاستقبال تباطأت خطوات آسيا مع تمريرها لعينيها على تفاصيله المألوفة شعرت أن المكان قابضا لروحها وخانقا لأنفاسها مالت على أية لتهمس لها بارتباك وهي تشير بعينيها نحو الآرائك الموضوعة في الزاوية
أنا هستناكي هناك
ابتسمت لها قائلة برقة
أوكي وأنا هابلغ موظفة الريسبشن تعرف سامر إننا موجودين
أومأت برأسها مرددة باختصار
تمام
انتابت آسيا رعشة خفيفة وقد تجسد في مخيلتها مشهدا لجرها بإذلال عبر ذلك المدخل لم تتبين ما الذي حدث لتعامل بتلك الطريقة المهينة اعتصرت عقلها لتتذكر تفاصيله ومع ذلك لم تصل لشيء عادت إليها أية التي كانت متحمسة لتلك المقابلة المٹيرة استطردت قائلة بوجه مشرق
هيقابلنا كمان شوية في المطعم اللي فوق
هزت آسيا رأسها برفق
كويس
ما لم تعرفه كلتاهما أنهما كانتا مراقبتان من قبل سامر وقف الأخير في زاوية خفية ممسكا بهاتفه المحمول سلطه نحوه وجهه ليقوم بتسجيل فيديو مرئي تعمد فيه إظهار الاثنتين في الخلفية بدا على وجهه الانتشاء وهو يقول
إيه رأيك يا معتصم في المزتين دول مفاجأة مش كده
اتسعت ابتسامته الوضيعة متابعا
تحب أبدأ بمين الأول المدام .. قصدي العروسة ولا بنت عمك
غمز له بعينه اليمنى مضيفا بعبث
متقلقش أنا هاعرف أظبطهم
احتل وجهه شاشة الهاتف وهو يكمل بجموح
بص أنا مش هازعلك أنا هاعيد جو الذكريات مع آسيا وأفكرها بالذي مضى أصلي عرفت إنها فقدت