قصه قصيره بعنوان باعوني في زواج… فوجدت


لا أنظر.
رأيته في طريقته في التحديق بالسقف ليلا كأنه يحاول حساب ثمن الألم بالساعة.
وعندما جاء العرض جاء كما كانت تأتي كل الأشياء السيئة مؤخرا بهدوء ومع أوراق.
جاء محام إلى شقتنا يحمل ملفا بلون الرماد. تحدث بصوت تعلم ألا يتغير.
قال
هو حابب يساعد وبطريقة تحمي كل الأطراف.
لمع في عيني أمي شيء لم يكن أملا تماما بل بقاء.
جلس أبي ساكنا.
وسألت السؤال الذي كان قد سمم لساني قبل أن أتكلم
هو عايز إيه
لم يرف للمحامي جفن.
زوجة.
كان يجب أن يبدو الأمر سخيفا. قديما. غير حقيقي.
لكن لا شيء في حياتنا كان حديثا بعد الآن. عندما تخاف بما يكفي ينهار الزمن. يصبح الناس يائسين بطرق كانوا سيقسمون أنهم لا يستطيعونها.
وقد شاهدت أبيأبي الذي كان يحملني على كتفيه في مواكب الصيفيصغر يوما بعد يوم تحت ثقل ما لم يستطع إصلاحه.
لذلك قلت نعم.
قلت لنفسي إنه مؤقت. سنة. سنتان. أيا كان المطلوب.
قلت لنفسي إن الجسد مجرد جسد ويمكنه تحمل ما لا يستطيع القلب تحمله.
وقعت الأوراق بيد لم أشعر أنها يدي.
اسمه كان أليستير كرو.
حتى الاسم بدا ثريا كغرف خاصة وأبواب مغلقة.
تم الزواج في كنيسة تفوح منها رائحة الخشب المصقول والزهور الباهظة. لم يكن هناك أصدقاء. لا أقارب. لا ضحك. فقط أشخاص صامتون بملابس داكنة كأنهم مأجورون ليشهدوا.
أمسك أبي بيدي بقوة أثناء العهود حتى خدرت أصابعي.
همس
نورا انتي مش مضطرة
شددت قبضتي لأوقفه.
بابا سيبني.
كانت عيناه تلمعان بعجز خام. کرهت أن أكون سبب ذلك.
أليستير لم ينظر إلي كجائزة.
لم ينظر إلي كأي شيء.
كان ينظر كمن يدخل دورا تدرب عليه طويلا آملا أن ينقذه التمثيل مما ينتظره في الظلام.
عندما وضع الخاتم في إصبعي ارتجفت يده مرة واحدة ثم تماسكت.
فكرت
هو خائڤ أيضا.
لكنني لم أكن أعرف مم.
المنزل الذي أخذني إليه تلك الليلة لم يكن بيتا.
كان أشبه بمتحف لحياة شخص واحد كل شيء فيه محفوظ ولا شيء مستخدم.
استقبلني الخدم بأدب بارد عيونهم منخفضة وأصواتهم هامسة. قادتني مدبرة المنزلامرأة ذات شعر رمادي وملامح حادةإلى الطابق العلوي كما لو كانت توصل طردا.
قالت
دي أوضتك.
وكانت طريقة نطقها لكلمة أوضتك توحي بأنها مؤقتة.
سألتها
وأوضة أليستير فين
توقفت لحظة قصيرةأقصر من أن تلاحظ وأطول من أن تكون طبيعيةثم قالت بحذر
الأستاذ كرو بينام وقت ما يحب.
كان ذلك تحذيرا.
لكني كنت مرهقة أكثر من أن أفهم.
ثم أغلق الباب.
وظهر الكرسي.
عندما استيقظت في الصباح كان ضوء الشمس منسكبا على السرير كحليب مسكوب.
وكان هو قد اختفى.
لا رسالة. لا صوت. لا أثر لرجل ظل يراقب أنفاسي طوال الليل.
في الأسفل كان الإفطار معداخبز محمص فاكهة قهوة مصبوبة مسبقا. تحرك الخدم من حولي كأنني غير موجودة.
حاولت أن أسأل
هو خرج بدري
صمت.
حاولت مرة أخرى
هو دايما
رفعت مدبرة المنزل عينيها نحوي بنظرة حادة. ليست عدائية بل تحذيرية.
قالت
الأستاذ كرو ليه مواعيده الخاصة. الأفضل ترتاحي يا مدام كرو.
مدام كرو.
كان اللقب ثقيلا كمعطف لا يخصني.
في ذلك اليوم ذهبت إلى المستشفى لزيارة أبي.
ارتديت وجها طبيعيا قبل أن أدخل غرفتهالابتسامة التي علمنا عليها أهلنا هادئة مطمئنة كاذبة عند اللزوم.
كان جلده يبدو رقيقا أكثر من اللازم تحت الإضاءة البيضاء.
عندما رآني حاول الجلوس بسرعة زائدة.
نورا عاملة إيه الأمور ماشية إزاي
تمام كذبت. كل حاجة تمام.
نظر إلي نظرة الأب الذي يشعر بالكذب قبل أن يسمعه.
شكلك تعبانة.
ضحكت ضحكة مشرقة أكثر من اللازم.
يوم طويل بس.
مد يده وأمسك يدي. كانت دافئة. مألوفة. يد أبي.
همس
أنا آسف أنا
شددت قبضتي.
متقولش.
لأن تسميتنا لما فعلناه بصوت عال كانت ستجعلني أنهار.
قبلت جبينه أخبرته أن الأخبار الطبية جيدة وأن كل شيء سيكون بخير ثم غادرت وصدري يوشك أن ينفجر من صړخة