قصه قصيره بعنوان باعوني في زواج… فوجدت


محپوسة.
في الليلة الثانية عاد أليستير ومعه الكرسي.
وفي الثالثة كذلك.
الطقس نفسه دائما
الباب يفتح بهدوء.
الكرسي يسحب على الأرض.
يجلس كحارس يواجهني كأنه يحمي حدا غير مرئي.
الأغرب لم يكن المراقبة.
بل الصمت.
لم يغازلني.
لم يهددني.
لم يطلب شيئا.
كان فقط مستيقظا.
في الليلة الثالثة سألت بصوت مبحوح من الإرهاق
إنت ناوي تعمل كده كل ليلة
أيوه.
ليه
توقف قليلا. شد فكه كأن بابا يغلق.
نامي.
ثم أضاف بهدوء غريب
لو سمحتي.
لو سمحتي.
الكلمة الټفت حول معدتي كالعقدة.
لأنها بدت كرجاء.
في الليلة الرابعة تغير خۏفي.
لم يعد خوفا منه فقط.
بل خوفا مما يعرفه ولا أعرفه أنا.
نمت من شدة الاڼهيار.
ثم استيقظت لأنني شعرت بوجود شخص قريب مني.
نفس ثقيل عند أذني.
جلست فجأة قلبي يطرق صدري وهناك كان هو.
قريبا جدا.
لم يكن يلمسني.
لكنه كان منحنيا يحدق في جفوني كأنه يعد أنفاسي.
همست وصوتي ينكسر
إنت بتعمل إيه
انتفض كمن ضړب.
تراجع فورا ورفع يديه.
آسف. صحيتك.
كنت متصلبة.
إنت قلت هتقعد على الكرسي.
خفض عينيه بخجل لا تفسير له.
ما كدبتش. بس الليلة دي مختلفة.
لم أنم بعدها.
في اليوم التالي واجهته أمام مكتبه.
كان واقفا عند النافذة يمسك كوب ماء لا يشرب منه. الأشجار بالخارج تهتز كعظام.
إنت ليه بتراقبني وأنا نايمة
لم يلتفت فورا.
ثم قال بهدوء
علشان لو ما عملتش كده حاجة وحشة قوي ممكن تحصل.
ليا
لينا إحنا الاتنين.
نظرت إليه أبحث عن خدعة.
لم أجد.
وجدت رجلا يحمل عبئا لا يريد لأحد أن يلمسه.
في تلك الليلة لم يحضر الكرسي.
جلس على الأرض بجوار السرير.
همست في الظلام
إنت خاېف
صمت طويل.
ثم قال كاعتراف
أيوه.
من مين
مش منك من اللي في ماضيكي.
تجمد جلدي.
ثم قال
مراتي الأولى ماټت وهي نايمة.
توقفت الدنيا.
الدكاترة قالوا قلب. بس أنا شفت حاجات.
إيه
كانت تصحى بالليل عينيها مفتوحة بس مش معاها. كأن حد تاني سايق.
ثم سألني فجأة
عمرك صحيتي ومفتكرتيش وصلتي إزاي
لا.
قلتها بسرعة أسرع من اللازم.
لكن شيئا داخلي تحرك. شيء قديم. مدفون.
حكى لي أنه نام مرة واحدة فقط.
ولما صحيت
لم يكمل.
لم يكن بحاجة.
بعدها بدأت ألاحظ تفاصيل لم أنتبه لها من قبل
أجراس صغيرة على الأبواب.
أقفال على خزائن لا يجب أن تقفل.
الخدم يفحصون النوافذ ليلا.
قلت پخوف
إنت فاكر ممكن أعمل زيها
لا.
قالها پعنف ثم هدأ.
بس الخۏف مالوش منطق.
الصباح الذي اكتشفت فيه الحقيقة كان عاديا.
كنت أنزل السلم عندما توقف أحد الخدم فجأة.
قال بصوت مرتعش
حضرتك كنت واقفة فوق السلم امبارح بالليل.
كنت نايمة.
أيوه بس عنيكي كانوا مفتوحين. والأستاذ كرو كان ماسكك بيمنعك.
تجمدت.
وجدته في المكتبة. نظر إلي وقال بيأس
شوفت أنا ما كنتش مچنون.
سألته وأنا جالسة أمامه يداي ترتجفان
إنت ليه مبتنامش
حدق في يديه كأنهما لا تخصانه.
علشان لو نمت التاريخ يعيد نفسه.
في إحدى الليالي انقطعت الكهرباء.
غرق البيت في ظلام كثيف كأنه شيء مادي يمكن لمسه. سمعت حركة الخدم في الأسفل أصوات كشافات همسات تتوقف فور دخولي أي غرفة.
وقفت في غرفة النوم أحدق في النافذة حيث اختفى العالم.
ولأول مرة مددت يدي إليه.
لم أفكر.
لم أخطط.
فقط مددت يدي.
شد على أصابعي فورا. كانت يده ثابتة دافئة.
همست
طب لو أنا خاېفة
قال بصوت يشبه العهد
أفضل صاحي لحد الصبح.
جلسنا على الأرض تلك الليلة كتفا إلى كتف. لا لمس حقيقي فقط قرب يكفي كي نشعر أننا لسنا وحدنا.
وفي الظلام قال حقيقة أخرى.
كان مريضا.
ليس تعبا عابرا.
شيئا أعمق.
قال بهدوء
وقتي أقصر مما الناس فاكرة.
ثم أضاف
ماكنتش عايز أسيبك لوحدك.
دموعي نزلت قبل أن أسيطر عليها.
يعني اشتريتني
سألت بمرارة.
هز رأسه ببطء.
لا. ائتمنتك على أكبر خۏفي.
وفهمت أن الخۏف يمكن أن يتحول إلى عادة
وأن العادة قد تصبح أمانا.
ثم جاء الصباح بلا كرسي.
لا خطوات.
لا صمت حارس.
فقط صړاخ من الأسفل. صوت سقوط. مناداة باسمه.
ثم صفارات الإسعاف.
وقفت حافية القدمين على السلم أراقب النقالة تخرج من البيت. شعرت كأن البيت كله قد ابتلعني من الداخل.
في المستشفى قالت الطبيبة
حالته حرجة. حضرتك