رواية كامله


ساعة متواصلة.
في الأيام التالية أدركت أمرا مهما المال لا يمحو الألم.
كان لدي فراش مريح نعم لكن في داخلي فراغ.
ثلاثون عاما كرستها لعائلة لزوج لابن وها أنا وحدي.
بدأت بالمشي كل صباح في حديقة قريبة. هناك تعرفت إلى كارمن امرأة متقاعدة كانت تنظم ورشة كتابة للنساء الأكبر سنا. دعتني للمشاركة. ذهبت من دون توقعات لكن الجلسة الأولى غيرت شيئا داخلي.
أعادتني الكتابة إلى صوتي. لم أكتب حياتي فحسب بل بدأت أتخيلها مختلفة. قصصا عن فرص ثانية عن نساء يعدن بناء أنفسهن. كنت أشعر بالكلمات وهي تخيط تقديري لذاتي من جديد.
وبالتعاون مع المحامي أسست مؤسسة صغيرة باسم أجنحة جديدة تهدف إلى تقديم منح صغيرة واستشارات قانونية مجانية للنساء فوق الخمسين اللواتي يخرجن من طلاق أو من عڼف اقتصادي. في البداية كانت المستفيدات عشرين امرأة فقط. ثم صرن مئتين.
لم تكن صدقة.
كانت قوة مشتركة.
مرت ستة أشهر. في أحد أيام الأحد اتصل بي مارفن.
أمي أين أنت لقد بحثنا عنك كثيرا.
أنا بخير أجبته.
ولد الطفل الأسبوع الماضي. ظننت أنك تحبين أن تعرفي.
مبارك لكم قلت. خرجت الكلمة خاوية.
لم تمسك دوروثي الهاتف.
بعد فترة قصيرة فقد مارفن وظيفته بسبب تقليصات في الشركة. توقفت دوروثي عن العمل بسبب الأمومة. تراكمت الأقساط وفواتير المستشفى والسيارة الجديدة.
وفي إحدى الأمسيات وصلني منهما طلب
أمي نحتاج مساعدة. هل يمكنك أن تقرضينا مبلغا لنمر هذا الشهر
لم أجب فورا. ليس قسۏة بل لأنني احتجت أن أفكر.
في اليوم التالي طلبت منهما الحضور إلى مكتب المؤسسة. جاءا مع الطفل متعبين ومتوترين. لم يتعرفا على الشعار على الباب ولا على الاسم في عقد الإيجار.
كنت جالسة
خلف مكتب خشبي أرتدي بدلة بسيطة وأنيقة.
مرحبا بكما في أجنحة جديدة قلت.
نظرت دوروثي حولها بارتباك.
هل تعملين هنا
أنا من أسس هذا المكان أجبت.
كان الصمت كثيفا إلى حد يمكن لمسه.
ابتلع مارفن ريقه.
أمي ما كل هذا
حينها أخبرتهما. ليس بكل التفاصيل لكن بما يكفي أنني ربحت اليانصيب وأنني أنشأت برنامجا لمساعدة نساء في ظروف شبيهة بظروفي وأنني للمرة الأولى منذ عقود أشعر بأن لحياتي معنى يخصني.
غطى مارفن وجهه بيديه.
نحن طردناك تمتم.
دفعتموني صححت له لكنكم أيضا أيقظتموني.
مالت دوروثي إلى الأمام.
مارثا أنا آسفة. كنت حاملا وخائڤة. كنت قاسېة.
نظرت إليها بلا ڠضب.
لا أبحث عن اعتذار. أردت فقط أن تريا من أكون حين لا يقيدني أحد.
طلب مارفن العمل في المؤسسة. ليس كمعروف بل بجدية. كان مديرا ماليا سابقا ويمكنه إدارة الميزانيات. وافقت لكن كموظف بعقد وراتب عادل.
كانت الأشهر الأولى متوترة. اكتشف مارفن أن أغلب المستفيدات كن نساء مثلي أبناء جاحدون أزواج خائڼون معاشات معډومة. ومع الوقت بدأ يفهم.
قال لي ذات يوم
أمي لم أدرك حجم الامتياز الذي عشت فيه. كنت دائما موجودة. وحين احتجت أن أكون أنا موجودا فشلت.
نظرت إليه ورأيت الطفل الذي كانه يوما.
فشلت قلت بهدوء لكن لا يزال بإمكانك أن تفعل شيئا حيال ذلك.
أما دوروثي فقد بدأت التطوع في ورش دعم الأمهات العازبات. في البداية بدافع الواجب أكثر من القناعة لكن رؤية تلك النساء وهن يكافحن غيرتها. جاءتني يوما باكية
لم أكن أعلم معنى أن تكوني وحيدة فعلا. ظننته مجرد إزعاج. أنا آسفة.
أومأت برأسي. الغفران لا يمنح دفعة واحدة لكنه يبدأ بالاعتراف.
مع مرور الوقت لم تعد المؤسسة مجرد فكرة طيبة أو مبادرة صغيرة. كانت تكبر كما تكبر الشجرة حين تجد تربة صالحة وماء كافيا. افتتحنا مركزا ثانيا ثم ثالثا وكل مركز كان حكاية جديدة لنساء ظنن أن أعمارهن انتهت قبل الأوان. وجدت النساء الأكبر سنا سكنا مؤقتا