رواية كامله


متوترة تتوقف فور مرور أحد. تلتقطين رائحة خفيفة عليها عند عودتها كولونيا لا تخص البيت باهظة وغير مألوفة. وتلاحظين أيضا ما تتجنبه. تتجنب مكتب الأمن. تتجنب كاميرات الجناح الشرقي. تتجنب دراسة دون ريكاردو ما لم يكن حاضرا كأن بعض الغرف تحمل هواء قد يدينها. حين تظن أن لا أحد يراقب ينزلق قناعها الواثق إلى ذعر محكم لجزء من ثانية ثم يعود إلى مكانه. تلك الثانية هي ما يبقيك صامدة لأنها دليل على أن الأمر ليس مجرد طبع سيئ إنه إخفاء.
في ليلة خميس تغادر أوليفيا القصر بدوامة من الحرير وابتسامة مصطنعة مدعية عشاء منفعة في المدينة. يزفر الموظفون الأكبر سنا كما لو أن البيت تنفس أخيرا. تستغلين الهدوء لتنظيف مكتب دون ريكاردو تتحركين ببطء منهجي كأنك تؤدين عملك فحسب. ينفتح الباب خلفك ويدخل دون ريكاردو متفاجئا بوجود أحد في هذا الوقت. ظننتك غادرت يقول ثم يصحح حين يتذكر. تقدمين ابتسامة صغيرة مهذبة. أقيم في مساكن الموظفين سيدي تجيبين. العمل المتأخر أسهل عند الحاجة. يراقبك لحظة بتعبير ليس فضولا تماما ولا قلقا تماما. أنت مختلفة يعترف بصوت منخفض. كن خائفات. تبقين يديك مشغولتين قطعة قماش تنساب فوق الخشب المصقول وتختارين كلماتك بعناية. الخۏف يسبب أخطاء تقولين. ولا أستطيع تحمل الأخطاء. يضيق نظره قليلا كأن في جملتك قصة لم يسمعها بعد.
قبل أن يسأل يغلق الباب الأمامي پعنف ويصدح الصدى كطلقة تحذير. ټضرب كعوب أوليفيا الرخام بإيقاع غاضب مبكرا جدا سريعا جدا. يتصلب وجه دون ريكاردو وتبتعدين عن المكتب كأنك ضبطت على شيء. تظهر أوليفيا في المدخل بلا ابتسامة عيناها تمسحان المكان كأنها تعد التهديدات. ها أنت هنا تقول لدون ريكاردو بصوت حلو السطح مشدود العمق. يمر نظرها عليك ويطيل شاكا كأنها تشعر بأن الهواء تغير. تخفضين رأسك قليلا لا طاعة بل استراتيجية وتنسحبين بقطعة القماش وصمتك. وأنت تمضين تسمعين صوت أوليفيا ينخفض إلى همسة لاذعة وتلتقطين عبارة واحدة قبل أن يغلق الباب إنها تراقب. يقفز نبضك لأنك تدركين أنها قد تكون محقة. أنت تراقبين وتقتربين.
في الصباح التالي بالكاد تغادر أوليفيا جناحها. تجري مكالمات بنبرة عاجلة منخفضة وحين تخرج إلى الممر تبدو كمن لم ينم. على الإفطار تدفع الطعام في طبقها وتتجنب عيني دون ريكاردو وهو أمر غير معتاد لأنها عادة تجعل الوجبات مسرحا. تملئين القهوة تجمعين الصحون تتحركين كظل لا يتوسل الانتباه. حين تمرين قرب الجناح ليلا يكون الباب مواربا وينفلت صوت صوت أوليفيا مشدودا بالڠضب والخۏف. لا تقول بحدة خاڤتة. قلت لك لا تتصل بي هنا. لا يمكنه أن يعرف. ليس الآن. تواصلين السير كأنك لم تسمعي شيئا لكن قلبك يعلو صوته. ما تخفيه كبير بما يكفي ليجعلها متهورة وعڼيفة. وإن كانت قادرة على دفع الخادمات إلى البكاء لحمايته فالسر ليس عاطفيا فقط. إنه استراتيجي.
بعد أسبوع يسافر دون ريكاردو في رحلة عمل ليومين. تتبدل مزاجية أوليفيا إلى إشراق مصطنع ما إن تختفي سيارته خلف البوابات. تدندن وهي تصب ميموزا لنفسها في أواخر الصباح وتضحك في هاتفها كأنها تحررت. مع المساء تغيب دون تفسير وتترك البيت في صمت غريب نابض. يتحرك الموظفون بحذر يتبادلون النظرات لأن غيابات أوليفيا لا تكون بسيطة أبدا. تنتظرين حتى تهدأ الممرات وتبدو الأضواء الحمراء الصغيرة للكاميرات أقل شبها بالعيون وأكثر بالخلفية. تتجهين إلى الجناح الرئيسي ومعك ملاءات جديدة مطوية على ذراعك ذريعة مثالية إن رآك أحد. في الداخل