رواية كامله


تتحركين بسرعة مضبوطة لا تنبشين كلصة بل
تبحثين كمن يعرف ما يهم. الخزانة كاتدرائية من الفساتين وصناديق المصممين وفرة تحاول إخفاء اليأس. خلف صف من الأثواب تجدين درجا صغيرا مقفلا مخبأ كسر يمسك قرب النبض. تخرجين دبوس شعر وتعملين على القفل بصبر حذر تصغين للخطوات تصغين للبيت نفسه خشية أن يشي بك.
حين ينفتح ينقبض نفسك لا صدمة بل ثقلا. إيصالات فنادق فاخرة مؤرخة في ليال كان دون ريكاردو فيها في المنزل موقعة باسم رجل ليس ريكاردو. صور مطبوعة على ورق لامع أوليفيا تضحك على يخت أوليفيا تقبل رجلا وجهه مائل بما يكفي للتعرف عليه أوليفيا تدخل سيارة خاصة ويده على خصرها كأنها تنتمي إليه. الصور لا تظهر علاقة فقط تظهر ثقة ثقة من يظن أنه لن يمسك به. لا تأخذين شيئا لأن الأخذ يمنح أوليفيا فرصة تلفيق. بدلا من ذلك تستخدمين هاتفك نقرات صامتة زوايا سريعة لقطات نظيفة ثم تعيدين كل شيء إلى مكانه تماما. تغلقين الدرج وتعيدين قفله تمسحين أثرا باهتا كأنك لم تكوني هناك. تغيرين الملاءات حقا لأن الأعذار يجب أن تكون صادقة بما يكفي لتنجو من التدقيق. ثم تغادرين الجناح بسلة الغسيل ووجه لا يشي بشيء.
يعود دون ريكاردو في الصباح التالي مرهقا كأن العمل ليس وحده ما يستنزفه. تحضرين قهوته كعادتك يد ثابتة حضور صامت وتضعين ظرفا بسيطا بجانب بريده كأنه عنصر عادي. لا تضخمين الأمر لأن الدراما ستجعله دفاعيا وأنت تحتاجينه صافي الذهن. يفتحه بعد دقائق وينفجر صوت ټحطم في الممر خزف يتكسر بحدة تجعل الموظفين يتجمدون. إيزابيلا! يدوي صوت دون ريكاردو لا ڠضبا جامحا بل صدمة مشدودة. تدخلين الدراسة بوقفة منضبطة كأنك استدعيت لأوامر لا لاعتراف. يمسك الصور كأنها تحرقه. من أين حصلت على هذا يسأل وعيناه تبدوان أكبر سنا مما كانتا بالأمس. من خزانة زوجتك سيدي تجيبين بهدوء يصدق. ظننت أنك تستحق الحقيقة.
يشتد فكه ولحظة لا يقول شيئا كأنه يعيد حساب حياته كلها في صمت. ثم يزفر ببطء متحكم وتدركين أن غضبه ليس منك بل من فكرة أنه عاش داخل كڈبة. أمضيت هنا ستة أسابيع يقول بصوت منخفض. وفعلت ما لم يفعله أحد في ثلاث سنوات. لا تصححين له لكنك تتركين الجملة تستقر ليست مسألة ذكاء بل صبر. يسألك لماذا بقيت حين غادر الجميع وتتوقفين لأن هذه أول مرة يسأل أحد عن دوافعك بصدق. يمكنك القول إنك احتجت الوظيفة وهذا صحيح لكنه ناقص. يمكنك القول إنك تكرهين المتنمرين وهو صحيح أيضا لكنه غير كامل. فتختارين أبسط حقيقة لا تكشفك بعد. لأن أحدا كان يجب أن يفعل تقولين. ولأنها اعتمدت على خوف الجميع من النظر.
في تلك الليلة يحدث الاشتباك أخيرا كما كان البيت ينتظره. ټقتحم أوليفيا المكان بقناعها الواثق مشدودا بإحكام لكن ما إن ترى الإيصالات في يد دون ريكاردو حتى تومض عيناها. تنكر كل شيء أولا عالية الصوت مچروحة الادعاء تحول نفسها إلى الزوجة المظلومة كأن العلو يعيد كتابة الواقع. حين ينشر الصور وإيصالات الفنادق على المكتب يتشقق تماسكها بخطوط رفيعة كزجاج تحت ضغط. ثم تنقلب عليك لأن أمثال أوليفيا يهاجمون الهدف الأسهل حين يهتز عرشهم. تظنين نفسك ذكية تبصق كلماتها بارتجاف ڠضب. أيتها الخادمة المتدخلة هذا ليس مكانك! لا تتراجعين لأن التراجع ما تتوقعه والتوقع سلاحھا. ينخفض صوت دون ريكاردو إلى ما هو أبرد من الڠضب. هي لم تدمرك يقول بعينين قاسيتين. أنت من