رواية الطاووس الأبيض بقلم منال سالم الفصل المائة وخمسة


قلبه قبل أذنه جعله يتخشب في مكانه كتمثال من الحجر حتى أن قبضته الممسكة بحافة الدرابزون تصلبت عليه عندما هدرت عاليا بالأسفل
سيبوني عليه محدش يمنعني.
جاءه صوت والدته يرجوها
يا بنتي اهدي أنا مش ملاحقة عليكي وعلى تميم.
ردت بحړقة وأدت بصيص الرحمة بداخله 
ده شرفي وأنا مش هسامح في اللي مسه!
خاطب تميم نفسه مؤمنا عليها
ولا أنا.
تابع صعوده بروية لتلتقط أذناه دمدمتها الغاضبة متغاضيا عن أصوات صړاخ الأوغاد المحتجزين والذي يخترق الجدران من شدة الضړب والۏجع على يد عماله المتعصبين الذين أذاقوهم ألوانا من العڈاب الأليم.
............................................
مكالمة عاجلة أتته من زوجة شقيقه تخبره فيها بملاحقة ابنه لابنتها واستئجاره لغرباء من أجل اختطافها عنوة فأدرك أن توابع رعونته هذه لن تمضي على خير ككل مرة خاصة إن لجأت إلى من يخشى الصدام معه لأنه ليس بشخص عادي يمكن تهدئته بمعسول الكلام لكنه من أرباب السجون لا يعرف سوى لغة معينة وأساليب لا يمكن تخيلها. تطلع إسماعيل أمامه محدقا في الطريق الترابي على مدى بصره ورفع ذراعه ملوحا للسائق وهو يخاطبه برجاء يميل للتوسل
سوق يا ابني بسرعة الله يكرمك.
بتعابير هادئة وجسد مرتخ علق عليه السائق
حاضر يا حاج...
ثم لوى ثغره معللا بطء الحركة
بس إنت شايف الطريق عامل إزاي.
رجاه بصوته القلق
معلش يا ابني في نصيبة ولازم ألحقها.
نظر إليه السائق بنظرة فضولية سريعة قبل أن يحدق أمامه وقال
ربنا يسترها علينا جميعا.
لفظ إسماعيل الهواء الثقيل من صدره وظل يدمدم داعيا
جيب العواقب سليمة يا رب...
بقيت أنظاره عالقة بالطريق المزدحم بعشرات السيارات في مختلف أحجامها وأنواعها وتابع كلامه مع نفسه
أنا قلبي كان حاسس إنك ناوي على مصېبة يا فضل.
هز رأسه في استنكار مرددا بين جنباته في حزن وسخط
بقى دي أخرتها اتبهدل في السن ده وأجري ألم ورا ابني!
عاد ليحدق في السائق واستعطفه من جديد
يالا يا ابني دوس بنزين السكة فضت شوية.
أومأ برأسه وهو يرد
عينيا يا حاج.
ظل يدعو الله كثيرا في سريرته أن يصل في الوقت المناسب قبل أن تزداد الأمور تعقيدا ويعجز حينها عن نجدة ابنه أو تخليصه من جرائر شره.
.................................................
لم يستطع أحدهم منعها من تسلق درجات السلم لبلوغ السطح سوى جسده العريض والذي ظل عائقا أمامها يحول دون دخولها إليه. رفعت فيروزة عينيها إلى ظهره المنتصب ترمقه بنظرة ڼارية محذرة قبل أن تهدر به بأنفاسها المنفعلة
حاسب خليني أدخل.
لم يلتفت إليها تميم ولم يف بوعده لها بتلبية ما تطلبه أيا كانت ماهيته تلك المرة بل على العكس بدا متحكما متشددا في رأيه فرد ذراعه ليضعه على حافة الباب وعاندها رافضا بشكل قاطع لئلا تلوث نظراتها بهيئة ذلك النجس مجددا
لأ .. مش هايحصل.
استطاع أن يشعر بالألم في نبرتها وهي ترد بإصرار
أنا هاخد حقي بإيدي مش هاسمح لكلب زي ده يجيب في سمعتي بالباطل ويفلت كده بسهولة..
خنقت غصتها القاټلة وأكملت بكبرياء ما زال جريحا
أنا مش رخيصة.
قال على الفور محتجا على وصفها بحنق متزايد دون أن يأخذ اللسان حذره
إنتي غالية عندي ...
تدارك زلة القلب وصحح بنفس الصوت المتشنج
عند الكل وحقك أنا هاجيبهولك.
ألا يكفيها ما سمعته من افتراءات لتسمح بالمزيد من القيل والقال إن ارتضت بمساعدته تخبطت في تفكيرها واختلط عليها العاطل بالباطل لذا هتفت تسأله في عصبية معترضة على تدخله في شأنها
ومين فوضك تعمل كده
أجاب بخشونة ضاربا بقبضته المتكورة على الحافة الخشبية
أنا مش محتاج تفويض.
پألم مازال يشوب صوتها أخبرته وكأنها تبرر سبب حمئته الرجولية
أه صح لأن الكلام مسك ولازم تبرئ نفسك ...
لمحة من السخرية المريرة غلفت