رواية الطاووس الأبيض بقلم منال سالم الفصل المائة وخمسة


نبرتها عندما أتمت الباقي من جملتها
ما هو أنا اللي ضحكت على سيد المعلمين وجرجرته ورايا. 
هنا الټفت تميم ناحيتها ليواجهها وجها لوجه وجد في نظراتها إليه بهاء يخالطه الشموخ وثباتا مغريا لا يمكن إنكاره بالرغم من أمارات الڠضب النافرة منها شتت عينيه عن جوهرتيها الساحرتين ليلقي نظرة شمولية على تعبيراتها فقرأ في ملامحها چرحا عميقا لا يمكن اندماله بين عشية وضحاها. أعادت فيروزة تكرار سؤالها على مسامعه بشفاه مقلوبة
مش ده اللي هيتقال صح ولا أنا غلطانة
رد نافيا بإجابة قاطعة
مش هيتقال حرف.
استهجنت ثقته الغريبة وظنت أنه يمنحها مسكنا مؤقتا لتتراجع عن الٹأر لنفسها لذا هدرت تسأله بصوتها المتشنج
ده على أساس إيه بالظبط
مجددا شرد سريعا في نظراتها المسلطة عليه كانت قادرة حقا على أسره وسط نوبة هياجها انتابته أمنية عجيبة حينئذ ألا يمكن أن يحظى معها ذات يوم بحوار هادئ غير ذلك المشحون بكافة درجات الڠضب والحنق أفاق من سرحانه الخاطف في التفكير فيها مؤكدا عليها
لأني قولت كده.
أهانته دون تعمد
ما تقولش حاجة إنت مش أدها.
كل ما كان يضطرم به حاليا نيرانا لا نهاية لها حاول اختلاق الأعذار لها مبررا في نفسه أنها لا تعلم بعد ما هو قادر على فعله إن أعطى أحدهم وعدا. استدارت فيروزة برأسها للجانب عندما سمعت صوتا ذكوريا يخاطبها بتحذير واضح
حاسبي على كلامك يا بنتي.
أمعنت النظر في وجه الجد سلطان الذي تقدم نحوها وواصل كلامه معها بلهجته الجادة
احنا متأكدين من أصلك وفصلك مش هنمشي ورا حتت ... قال كلمتين طق حنك يكسب بيهم بونط بعد ما اتخسف بيه الأرض.
انضمت إليهم كلا من ونيسة وهمسة فسادت لحظة من الصمت المشحون قطعته الأولى حينما صاحت مبررة مقصدها
هي أكيد عارفة ده يا حاج بس إنت عارف البني آدم ساعة الڠضب بتخليه أعمي وينطق بحاجات مش قاصدها.
حاوطت همسة توأمتها من كتفيها تأملتها بنظرات حانية ثم رجتها بحرج طفيف
اهدي يا فيروزة مايصحش كده الحمد لله إنهم واقفين معانا.
أدارت رأسها في اتجاه شقيقتها فرنت إليها الأخيرة بنظرة إشفاق استثارت غزيرة الدفاع لديها رفضت تقبل مثل ذلك النوع من التعاطف الممتزج بالخجل خاصة حينما جالت بعينيها سريعا على الأوجه المتباينة في تعبيراتها كأن هناك خذلانا متواريا وراء نظراتهم إليها لوهلة غمرها شعورا غريبا بأن كل شيء يتكرر وكأنها تعايش نفس الموقف المليء بالإدانة من جديد مع اختلاف تفاصيله لذا اتخذت موقفا هجوميا على الفور وأزاحت يدها عنها لتتراجع قائلة بحدة وهي تشير بسبابتها
لو فاكرين إني هاصلح غلط بغلط فده مش هايحصل حقي هاجيبه منه وهاقطع لسانه اللي افترى عليا زمان ودلوقتي.
حملق فيها تميم بنظرات غريبة فكلماتها كانت ذات دلالات قوية تمنى ألا يكون تفسيرها هو ما يدور في خلده بلع ريقه وسألها بصوت أجش جاهد ليبدو هادئا معها
تقصدي إيه بكلامك ده وضحي.
لم تحد بنظراتها عنه وهي ترد بشيء لم يتوقعه
إني أتجوز...
بتصريحها المفاجئ بدت له وكأنها تتسرب من بين أصابعه كالزئبق توقف لهنيهة عن التنفس من صډمته أحس بانقباضة تعتصر قلبه وكأن المۏت قد حط عليه ليقبض روحه غامت ملامحه وأظلمت نظراته أكثر عندما تابعت بنفس الثبات الحاسم
سواء بيه أو بغيره فده مش هايحصل مهما كان.
وحده كان يعلم أي ألم يقاسيه حفيده الآن نظراته المتفرسة إلى وجهه الواجم بشدة أكدت له معاناته الصامتة فهناك شرخ جديد تصدع في حبه السري ربما يهدم كل شيء إن تصاعدت الأمور نبضاته السريعة المتلاحقة كانت ظاهرة في عرقه الذي انتفض في جبينه ورغم ذلك