قصـة قنـاع العجـز ليلـة سـقوط الأقنعـة كـاملة بقلـم منـي السـيد

قناع العجز اڼتقام الحاج إسماعيل الدمنهوري
عملت نفسي فاقد الوعي والنطق تماما عشان أشوف خېانة مراتي وعيالي بعيني.. بقيت ست شهور كاملة قاعد على كرسي متحرك ريقي بيسيل وبمثل إني مش عارف حد ولا فاهم حاجة من اللي بتحصل حواليا.
عيالي من لحمي ودمي كانوا بيتكلموا عن بيع القصر بتاعي وهما واقفين قدامي. ومراتي الشابة كانت بتجيب صاحبها يتعشى معاها على طبلية بيتي ويضحكوا عليا ويقولوا العجوز خلاص مخه طار.
مضوا ورق عشان يرموني في دار مسنين رخيصة ويقسموا الثروة اللي شقيت فيها طول عمري.. بس غلطوا غلطة عمرهم نسيوا إني قبل ما أكون في نظرهم عجوز ملوش لزمة كنت إسماعيل الدمنهوري.. أكبر حيتان المقاولات في البلد دي.
والنهاردة في عيد ميلادي الثمانين هقدم ليهم الهدية اللي يستحقوها الحقيقة.. والفقر التام.
البداية يوم العودة
كل حاجة بدأت من 6 شهور بالتمام.. اليوم اللي رجعت فيه من المستشفى. الدكاترة قالوا إن شفائي من الجلطة كان معجزة بس أنا قررت إن عيلتي مش لازم تعرف المعجزة دي.
وأنا نازل من عربية الإسعاف قدام باب فيلتي غمضت عيني ورميت راسي على جنب.. كنت عايز أشوف لأول مرة في حياتي مين هما الناس اللي عايشين تحت سقفي وبياكلوا من خيري.
نيرمين مراتي اللي أصغر مني ب 40 سنة كانت واقفة على البوابة. ملمحتش في وشها ذرة لهفة بالعكس وشها كان كله قرف وضيق. وجنبها كان مدحت ابني الكبير بيبص في ساعته بملل كأن استقبال أبوه اللي راجع من المۏت حاجة معطلة وقته.
الممرضين نزلوني على النقالة وأنا عامل نفسي غايب عن الدنيا. نيرمين سألت الممرض بصوت بارد
هو واعي للي حواليه
رد الممرض حالته مستقرة يا هانم بس الإدراك ضايع.. التلف في خلايا المخ ممكن يفضل معاه لآخر عمره.
في اللحظة دي شفت كتاف مدحت ابني ارتاحت وابتسامة خبيثة ظهرت على وش مراتي. مالت على ودني وبدل ما تقولي كلمة تطمني همست لمدحت وهي فاكرة إني چثة هامدة
أحسن.. كدة أضمن بكتير. لو كان فاق كان زمانه قفل الحنفية ولغى الفيزا كارد بتاعتي بعد مصاريف الشهر اللي فات.
مدحت رد عليها باحتقار وهو بيبصلي
المهم تخلصي ورق التوكيل الرسمي قبل ما يسيل لعابه على الورق ويبوظه.
في اللحظة دي إسماعيل الدمنهوري قرر إنه ېموت فعلا.. وبدأت أخطط للي جاي.
العشاء الأخير
حبسوني في أوضة في الدور الأرضي عشان ميشوفوش وشي وهما طالعين ونازلين. نيرمين مشت الممرضين وقالت إنها هي اللي هتاخد بالها مني.. كدب طبعا هي بس مش عايزة غريب يشوف اللي بتعمله.
أول اختبار كان وقت العشا.. قعدوني بكرسيي المتحرك على رأس السفرة المكان اللي كنت بقعد فيه بهيبتي لمدة 50 سنة.
الست أمينة الشغالة اللي عندنا من سنين جابت الأكل وعنيها حمرا من كتر العياط عليا. حاولت تفرش فوطة السفرة على صدري بكل ذوق بس نيرمين خطڤتها منها بغل
سيبيها يا أمينة.. هاتي له المريلة البلاستيك ده بقا بياكل زي العيال الصغيرة وبيبهدل نفسه.
أمينة وطت راسها بكسرة وحطت الأكل.. لنيرمين حتة ستيك مشوية وكاس نبيذ من أفخر الأنواع. أما قدامي أنا حطت طبق فيه شوربة خضار مهروسة ريحتها تسد النفس وشكلها باهت.
نيرمين قطعت حتة لحمة ومضغتها ببطء وهي بتبص في عيني وبتضحك يلا يا حاج.. كل.. ده اللي معدتك العجوزة تقدر عليه دلوقتي. زقت المعلقة في سناني بقوة وأنا بلعت بصعوبة وسبت الأكل يسيل على هدومي. بصت لي بقرف وقالت بقيت مثير للشفقة.. يا خسارة الهيبة.. بقيت مجرد حتة