أُجبرت في العشرين على الزواج من رجلٍ جبليٍّ يحتضر تـم تعديـله بقلـم منـي السـيد


يصعدون الدرب.
تغير وضع غاريك في لحظة شد كل عضلة كقوس مشدود.
التفتت سيج ورأت الرجال يخرجون من بين الأشجار شاراتهم تلمع على صدورهم.
شركة التاج الفضي للتعدين.
كان قائدهم جيب ساتر يحمل أناقة رجل أعمال بدت نشازا في ظلال الصنوبر.
ابتسم ابتسامة تقلد الدفء.
نادى
السيد هاول. صباح مناسب للزيارة.
بقي صوت غاريك ثابتا.
ساتر.
ترجل الرجال وربطوا خيولهم كأن المكان ملكهم.
مال ساتر بقبعته نحو سيج بأدب مبالغ فيه.
جيب ساتر سيدتي. شركة التاج الفضي للتعدين. توقفت عيناه عند حزمتها ثم عادتا إلى وجهها. آه السيدة هاول الجديدة. مبارك.
زحفت قشعريرة على جلد سيج.
قال غاريك ببرود
ماذا تريدون
فتح ساتر كفيه.
نطمئن فقط إن كنت قد أعدت النظر في عرضنا السخي لحقوق المياه.
اشتدت ابتسامته.
الأوقات تتغير. الإقليم بحاجة إلى تطوير. لا يستطيع رجل واحد أن يوقف المد إلى الأبد.
إجابتي لم تتغير قال غاريك. ليست للبيع.
تشققت قناع اللطف عند ساتر قليلا.
قال بصوت ناعم
القضاة الجدد يفهمون التقدم ويميلون إلى التنمية على حساب الاكتفاء الذاتي.
جال نظره بازدراء على الكوخ ثم عاد إلى سيج.
الزوجة تغير الأمور أليس كذلك تمنح الرجل مسؤوليات.
ثم أخفض صوته أنعم
ونقاط ضعف.
انتشر الجليد في صدر سيج.
تابع ساتر وعيناه عليها
بطريقة أو بأخرى ستقنعك عروسك برؤية الصواب.
تقدم غاريك خطوة وصوته كالرعد المكبوت.
اخرجوا من أرضي.
تراجع ساتر باستسلام ساخر.
لا داعي للعداء. نحن متحضرون.
امتطى حصانه ومال بقبعته مرة أخرى وابتسم لسيج كما لو كانت ورقته الرابحة.
فكر جيدا يا سيد هاول من أجل زوجتك.
اختفى الفرسان الثلاثة بين الأشجار وتركوا الجبل صامتا على نحو خانق.
حدقت سيج في الدرب الذي كانت تنوي أن تسلكه وحدها.
بدا مختلفا الآنليس طريقا إلى الحرية بل ممرا يمكن لرجال مثل ساتر أن يصنعوا فيه حوادث.
استدار غاريك إليها وجهه قاتم.
قال
هذا ما كنت بحاجة إلى إخبارك به. لا يهتمون بالقانون بل بالسيطرة. إذا سمموا الجدول في المنبع عانى الوادي كله.
خفض صوته.
فعلوها من قبل.
اشتد قبض سيج على حزمتها.
البقاء كان ابتلاعا للخېانة. والرحيل كان خطوة إلى ابتسامة مفترس.
سألت بصوت صغير
كم من الوقت
قال
أيام قليلة ربما أسبوع. وقت لإرسال خبر إلى من أثق بهم. وقت لجلب العون.
التقت عيناه بعينيها.
لا مزيد من الأكاذيب. وعندما يصبح الأمر آمنا إن رغبت بالرحيل لن أوقفك.
نظرت سيج إلى حزمتها ثم إلى الكوخ ثم إلى الدرب.
كانت الخيارات قبيحة لكن أحدها ما يزال يتنفس.
قالت بهدوء
سأبقى. في الوقت الحالي.
عادت إلى الداخل ووضعت الحزمة قرب الباب.
شعرت كأنه استسلام وشعرت أيضا أنه خطة.
وأضافت
سأعد الإفطار. لأن الروتين كان الشيء
الوحيد الثابت بما يكفي ليبقيها واقفة.
أومأ غاريك ولانت ملامحه لنبضة واحدة.
شكرا قال وعرفت أنه لا يقصد الطعام وحده.
ومع انسكاب ضوء الشمس عبر النافذة رسم ظلالا طويلة على الأرض حيث وقف ساتر قبل دقائق.
حدقت سيج في تلك الظلال وفهمت الحقيقة أخيرا.
لم تصعد إلى ذلك الجبل لتكون زوجة.
بل صعدت لتكون طعما.
والرجل الوحيد القادر على إبقائها حية
هو نفسه الذي خدعها أولا.