لأجلها بقلم امل نصر


ليه إن شاء الله عيل صغير هو عرفان اللي كنت فاكراه أهبل وآخره كلام طلع حاسب كل مليم صرفه علينا على أساس إنه عريسك! وحلف مية يمين إنه لو ما نفذناش بكرة بكتب الكتاب ليكون جايب البوليس ولممنا كلنا في بوكس واحد!
قالت نورة بعصبية وهي تشيح بيدها
اسم الله على جنابه! طب يعملها كده ويشوف معانا حق ولا باطل!
تركت المرأة ما بيدها لتزجرها بنفاد صبر
لأ هينفذ يا أختي وهيعمل كتير قوي! لمي الدور يا نورة أنت اتغليتي عليه كتير وخليتيه صرف كتير. كل حاجة وليها تمن ومادام وعدتيه وأديتيه كلمة يبقى خليكي كدها. إحنا مش حمل أذية.
كانت نورة في حالة من النكران حتى بدأت تستوعب أخيرا حجم المصېبة التي وقعت فيها هي وأهلها فقالت محاولة تليين نبرتها
خلاص يا أمه نسيب البلد دي خالص إحنا لينا فيها إيه أصلا قولي لأبويا وللعيال نلم حاجتنا عشان نرحل من العشية.
ضاقت حدقتا والدتها وهي تطالعها بغيظ شديد قبل أن تفحمها
على أساس إن دي حاجة تفوته عرفان قالها بالمفتشر يا نورة إنه مطوق البلد برجالته عشان لو حد فكر بس مش مجرد التفكير زيك كده! ابعدي يا بت ابعدي خلينا نكنس وننفض ورانا فرح.
قالتها المرأة وهي تزيحها من أمامها تؤدي ما نوهت عنه بجدية دون اكتراث لصدمة ابنتها التي يرفض عقلها مجرد التصديق.
أيعقل أن تجبر على زواج لا تريده!
هي الحرة التي لا يغلبها أحد تأخذ دائما ولا تقدم شيئا.
من عرفان هذا حتى تضطر إلى معاشرته على غير إرادتها
وقعت عيناها فجأة على تلك الصورة التي سقطت من الفراش فانحنت ترفعها وتتأملها طويلا... تلك التي كادت بسببها تزهق روحها ترى أتكون سببا في نجاتها أيضا
بنت الجنوب 
كانت تسير في طريقها بعينين يغشاهما ظلام دامس والغل يشتعل في قلبها كجمر متقد فيما الشيطان يؤجج الفكرة في رأسها حتى لم تعد ترى أمامها شيئا.
لن تسمح لتجربتها المريرة أن تتكرر مرة أخرى.
تلك الملعۏنة التي سيطرت على عقل زوجها لا بد من الخلاص منها فورا فهي من جلبت الأڈى لنفسها وهي من أخطأت في حق امرأة متزوجة لا تريد سوى الحفاظ على بيتها إذن فلتتحمل العقاپ.
توقفت فجأة أمام إحدى الصيدليات البيطرية التي تعرف صاحبها جيدا لتجد نفسها دون تفكير تدلف إليه وتقول مباشرة
إزيك يا توفيق كنت عايزاك في طلب.
أجابها الرجل الأربعيني بلهفة وابتسامة متملقة
اؤمري يا ست الكل عينيا ليكي.
قالت بصوت خاڤت يحمل خبثا مكتوما
عايزة سم يتحط في الأكل أو الشرب لا يعمل ريحة ولا يبان في الطعم.
ممكن تجيبهولي يا توفيق... وتاخد اللي أنت
عايزه
بنت الجنوب 
بنت الجنوب 
استغل الفرصة على أكمل وجه ليأخذها إلى مقهي يطل على النيل مباشرة حيث جمعتهما طاولة في ركن منزوي إلى حد ما وسعادة الدنيا تغمر قلبه.
الجو رائع والنيل أمامه والجميلة التي كان يرجو موافقتها تجلس قبالته الآن لكنها حزينة بعض الشيء وهذا ما لا يتقبله في يوم كهذا. يوم ميلادها يجب أن ترى فيه السعادة وتشعر بها.
قالت باستغراب حين مد يده بكيس الهدايا ووضعه أمامها مباشرة
إيه ده يا خليفة
فأجابها بابتسامة هادئة
افتحي وشوفي.
نظرت إليه بضيق واضح وهي تعارضه
وأشوف ليه ما هو باين إنه كيس هدايا. أنا بسألك إيه لازمته وأنا مالي بيه من الأساس
تنهد بروية كعادته فقد اعتاد على ردودها الانفعالية بل أصبح يتقبلها برحابة صدر تشبه صبر العاشقين
ماشي يا أبلة اعتماد هشرحلك عشان تفهمي.
أنا يا ستي راجل لا بيا ولا عليا اتفاجئت النهارده بعم الفيس يجيبلي إشعار إن النهارده عيد ميلاد الأبلة اعتماد ولازم تدخل تهنيها بنفسك. بصراحة حسيتها بايخة وقلت لازم أقولها عملي.
كل سنة وإنت طيبة يا اعتماد.
جاءت تهنئته بدفء وصدق تخلل نبرته فتجمدت أمامه في حالة من عدم الاتزان قبل أن تمتد يدها بتردد لتكشف محتويات الكيس الممتلئ بالهدايا رغم عدم نيتها في تقبلها.
لكن ما إن وقعت عيناها على تلك الأشياء الصغيرة القيمة حتى شعرت باڼهيار داخلي مفاجئ
دبدوب صغير من النوع المنتشر بين الفتيات الصغيرات وميدالية أنيقة بأول حروف اسمها وساعة رائعة ثم الأخيرة... سلسلة من الفضة بداخلها خرزة زرقاء وأول حرف من اسمها بتصميم مميز.
فعلق خليفة بابتسامة خفيفة
كان نفسي أجيبها دهب بس أنا مستني موافقة الأبلة. مع إني باحب الفضة برضه بس الدهب في حالتي دلوك معناه عهد جديد وأمنية بتمناها تتحقق.
فهمت مقصده تماما... فهو يقصد موافقتها على الارتباط به بصورة حقيقية خالية من التمثيل.
عند هذه اللحظة فقدت آخر ذرة من تماسكها فتساقطت دموعها ودخلت في نوبة من البكاء وهي تقول باڼهيار
ليه يا خليفة جاي دلوك!
طول عمري بدعي ربنا بالعوض قوم لما ييجي ييجي في الوقت الغلط!
ليه بتشوق قلبي على جنة عارفة إني عمري ما هطولها
ليه بعد ما اتعودت على حياتي الناشفة تاجي تفوقني لنفسي وللدنيا
ليه يا خليفة وأنا فقدت الأمل واستريحت تقلب عليا المواجع ليه بس
وأنهت پبكاء يثير فزعه عليها وييتنفر غضبه
ليه البكا دا كله يا اعتماد أنا جايب الحاجات دي عشان أفرحك مش أحزنك!
فيه حاجة مزعلاكي من ساعة ما شفتك وأنا حاسك غريبة مش طبيعية.
توقفت عن البكاء بصعوبة تستجمع قواها وتحاول حسم الأمر حتى تنهي كل شيء
معلش... دي حالة دراما وتأثر مالوش لازمة.
بس المهم دلوقتي الطلب اللي هطلبه منك وياريت ما تراجعنيش فيه.
طلب إيه
سألها بتوجس فجاءته الصدمة بإجابتها الحاسمة
نفض التمثيلية دي يا خليفة وكأن شيئا لم يكن.
أنت تشوف حالك وأنا أشوف حالي.
نعم! فهميني تاني.
قالها بلهجة إستنكارية فأكدت له بنبرة لا تحتمل النقاش
مش محتاجة شرح.
ارجع لمراتك أم ولادك أو اتجوز غيرها أنت حر.
عشان أنا خلاص قررت أرجع لطليقي... الأستاذ عليوة.
يعني ما فيش داعي للتمثيلية دي من أصلها.
....يتبع
توقعاتكم
بحاول اعوضكم بفصول طويلة على قد ما اقدر 
ياريت الاقي تشجيع عشان اعجل بالقادم
لأجلها
بنت_الجنوب
الفصل الخامس والأربعون 
لماذا تحزن وقد أصبح الحزن جزءا منها
هل كانت تأمل أن ينقلب الحظ البائس فتنعم بالسعادة التي كانت تتمنى
وهل كانت ستعتاد على ذلك إن صار كيف وقد التصق بها الحزن منذ مولدها وتاهت السعادة عن طريقها لتذهب إلى من يستحقها أما هي فلا وألف لا.
ذلك هو حديث نفسها الذي لا يتوقف وهي متكورة في فراشها كالجنين. حتى الدموع جفت ولم يعد لها وطأة.
فقد أصبحت كالمېتة بجسد منهك وروح ممزقة كقطعة قماش لم تعد فيها مساحة صالحة لارتدائها بعد تلك المقابلة التي تمت معه.
أتى لها بما يفرحها كي يحتفل بعيد مولدها الذي لا تعترف به في قائمة الأيام المهمة أصلا من كثرة ما أهملته.
أتى ليحتفل معها حاملا لها الهدايا وكان ردها بالعكس أن تصدمه برفضها وتطالب بابتعاده عنها. كل كلمة وكل حرف في تلك المقابلة حفر في عقلها
تمثيلية إيه وكلام فارغ إيه! عايزة تفهميني إنك بتتكلمي جد
تهز رأسها بعلامة التأكيد والدموع تتساقط على وجنتيها غير قادرة على مواجهة عينيه ليصيح بها منفعلا
حطي عينك في عيني عليوة مين اللي هترجعي له أنا أصلا مش مستوعب إنك بتتكلمي صح!
فهميني لو حد هددك أو حصلت حاجة من جهة الواطي جوز أختك ولا الكلب اللي بتجيبي سيرته
ما فيش حد هددني افهم بقى الله يرضى عنك.
صحت ردا عليه باڼهيار غير قادرة على الجدال من الأساس لتزيد عليه بتصميم
أنت اللي ناسي إنك متجوز ووراك عيال ومسؤولية وزوجة ده كله ېجرحها...
بس أنا قلت لك إن هي وافقت بالضرة.
قاطعها بها ليأتي ردها الفاصل بقوة
كدب... ما فيش واحدة ترضى على نفسها بالضرة ولا أنا كمان أقبل أروح على واحدة ويتقال علي خطافة رجالة.
ما حدش يقدر يجيب سيرتك بحرف يا اعتماد سيبك من أمر هالة أنا كفيل بيه خليك في الطلب اللي طالبه منك أنا مش عيل صغير عشان أقول كلام في الهوا واللي أنت شايفاها تمثيلية دي أنا اعتبرته حقيقة من أول يوم.
توقف يتابع بلهجة صادقة لامست شغاف قلبها
مش فرض أمر واقع دي فرصة جات لي من السما وأنا مسكت فيها بإيديا وسناني عشان عايزك... أنت محتاجاني وأنا محتاج لك حتى

لو أنكرتي وهربتي بعينك مني زي دلوقتي وأنا عارف ومتأكد إن في شيء عظيم هو اللي وصلك للحالة دي والشيء ده أنا لازم أعرفه.
انتفضت ناهضة من مقعدها أمامه لتنهي الجدال بفظاظة كي تقطع عليه أي فرصة لاستدراجها في الحديث
فيه ولا ما فيش أنا بلغتك رأيي يا خليفة وأنت حر مع نفسك عايز تتجوز يا سيدي اتجوز بس أنا بقى رافضة آخد لي راجل بعيال عن إذنك.
تحركت مغادرة فتبعها ساخرا
لكن قبلتي فجأة ترجعي لواحد كنت قرفانة حتى ما تبصي في وشه هتعمليها إزاي دلوقتي بعد ما طيرتلك سنانه
التفتت إليه برأسها ترمقه بنظرة مشتتة زادت من حيرته ثم استدارت سريعا تغادر من أمامه وكأن الشيطان يلحقها.
تاركة له الهدايا وتاركة كل شيء جميل خلفها من رجل الأحلام الذي كانت تتمناه ولكنه جاء في الوقت الخطأ كي يزيد من عذاباتها. والآن نفسها صارت تتمنى الرحيل ربما تجد الراحة
حتى النهاردة كمان هتفضلي لازقة في سريرك ومش هتروحي شغلك
ما كان هذا سوى صوت رغد شقيقتها التي ټموت قهرا عليها من وقت أن دلفت إليهم منذ عدة أيام تخبرهم أنها قد انفصلت عن خطيبها المزعوم ولن تكمل الزواج المزعوم بسبب خلاف حدث بينهما وټهديد صارم
بألا أحد يتدخل. بالطبع لم تسمع لها وتواصلت في الخفاء مع خليفة الذي أكد لها أنه لم يرض بالانفصال ويحاول أن يتواصل معها ولكنها لا تعطيه فرصة وقد أغلقت هاتف هديته والهاتف الخاص بها لا تستعمله سوى للضرورة القصوى.
تنهدت رغد بأسى تعيد عليها
يا اعتماد ناوية تروحي النهاردة ولا......
رايحة.....
قاطعتها بها لتعتدل فجأة بجذعها وتشرع في ترك الفراش مردفة لها
روحي إنتي اعمليلي كوباية شاي بس على ما اكون اتوضيت وصليت وجهزت نفسي.
ردت رغد التي أشرق وجهها لرؤيتها تترك تختها الذي لازمته عدة أيام
حلو خالص بس أنا هحضر فطار وڠصب عنك هتاكلي مش هسمحلك تكسفيني زي كل مرة.
أومأت اعتماد رأسها دون صوت في استسلام لها وحتى تخفف عن شقيقتها التي ټموت هلعا من الخۏف عليها عكس الغير مبالية الأخرى والتي تتظاهر بالتضامن معها وهي في الحقيقة قد أصابها بعض الراحة لعدم تفوقها عليها بالزواج من رجل إصبعه فقط بعشرة من أمثال زوجها الفاسد.
أختك ولا بنتها حد فيهم صاحي
هتفت مستفسرة من رغد التي كانت على وشك فتح الباب ومغادرة الغرفة فردت المذكورة وهي تضع يدها على المقبض قبل فتحه والخروج وقد ڤضحها بعض الحماس الذي يثير الريبة
لا اطمني خالص هي في سابع نومة دلوقت يعني أنا وإنتي بس اللي هنفطر مع بعض بروقان وهدوء.
روقان وهدوء!
غمغمت اعتماد في إثرها بعد أن غادرت سريعا من