لأجلها بقلم امل نصر


غاضبة به ولكن أسرتها ابتسامته وذلك الإشراق الذي حل بملامحه السمراء ليزيدها وسامة وقد أنسته الفرحة الهم والحزن على سجن ابنة عمه.
فتحدثت برقة بعد أن ذهب عنها الڠضب من أفعاله لمجرد النظر إليه عن قرب
لدرجادي فرحان يا حمزة
طقطق من فمه صوت اعتراض يقول
السؤال دا ما يتسألش عشان لو اللي جوا قلب جوزك يفوت الكلمة بمراحل. أنا ربنا سعدني بيكي ودلوقت هيمن عليا إن شاء الله بنعمة العيل اللي كنت بأتمناه يربطنا ببعض لآخر العمر يبقى هاعوز إيه تاني ولا كلمة الفرح تيجي إيه جمب اللي أنا حاسه
تبسمت بسعادة انتقلت إليها من حديثه لتعقب
أهو كلامك ده هو اللي هدى الدنيا معايا شوية بعد ما كان دمي محروق منك....
صاح بها يعتدل قليلا بجذعه
دمك محروق مني أنا ليه يا ست أم الغايب
ردت سريعا وبانفعال
كلامك مع الدكتورة يا حبيبي إنت نسيت عمال تاخد وتدي معاها وتهزر كل دا عشان لقيتيها بتضحكلك صح عجبك
الوضع
سمع منها لتصدح ضحكته مجلجلة في قلب الغرفة ليردد
وإيه يا قلب حمزة عشت وشفت اليوم دا اللي تغيري عليا فيه.
رفعت سبابتها أمامه نافية بتصميم
مش غيييرة يا حمزة لو سمحت أنا قصدي على القيمة دي ولية غريبة عنك حتى لو كانت دكتورة برضه كلامك يبقى بحدود معاها.
حاضر.
صدرت منه سريعا ليضيف بانتشاء أنتشر داخله
البرنسيسة مرتي تآمر وأنا أنفذ يا سلام هو أنا عندي مين غير أم الغايب عشان أسمع منها وأنفذ الأوامر.
تبسمت بزهو بعدما أرضى ذلك الجانب الأنثوي منها لترد بإحساس الملكة المتوجة على قلب رجلها
أيوه كدة ناس ما تجيش غير بالعين الحمرا.
وه يا شرس.
واهين يا حبيبي.
قالتها بتحدي ردا له تبهره بقوتها في فرض سيطرتها عليه وهذا أحب ما على قلبه.
والكلام ده يسري على الدكتور بس ولا كل الحريم
على الكل يا حمزة فاهم على الكل.
إنت تؤمري يا أم الغايب...... وأنا أنفذ.
................................
أنهت حمامها بصعوبة في هذا الشيء الذي يدعى مرحاض لتعود إلى تلك الغرفة الكئيبة المليئة بعدد من النساء الغريبات كل واحدة منهن أتت بچريمة مختلفة وقد احتسبت الآن هي من ضمنهن.
استقبلتها تلك المرأة المزعجة بسخريتها وقد كانت متكئة على جانبها في رقدتها على المصطبة الأسمنتية تشملها بنظراتها
يا أهلا باللي استحموا ونضفوا من ليلة واحدة في السچن ما استحملوهاش أمال هتعملي إيه في بقية الليالي هتدفعي للصول زكية فلوس منين عشان تدفعيلها يومي ولا هتتصرفي
قالت الأخيرة بمغزى جعل هالة تحدجها بازدراء بعد أن كانت مقررة تجاهلها لتلتفت نحو تلك المرأة التي أنقذتها في عدة مواقف قبل ذلك
اسمعي يا ريسة لمي الكائن دا عني أنا ما فياش مرارة للخناق معاها ولا لتعكير مزاجي.
كائن!
تمتمت بها نوسة تعتدل عن نومها لتجلس وقد شعرت بشيء من الإهانة في نعتها بذلك اللفظ الذي لا تعرف معناه من تلك المتعجرفة المتعالية.
يعني إيه كائن دا كمان تكونيش بتشتميني يا بت
لمي نفسك يا نوسة عنها لألمك أنا مش كل شوية الخناق هو.
صاحت بها المرأة التي لجأت لها هالة لتحذرها پغضب شديد قابلته نوسة بالطاعة على غير إرادتها تغمغم بالسباب نحو هالة ثم صمتت فجأة بنوع من الترقب حين رأتها تجلس مكانها في ذلك المكان الذي جعلته فراشا لها تجفف شعرها بالفوطة الصغيرة الخاصة بها ثم تبعدها لتبدأ في مراحل تصفيفه بالفرشاة تلفت أبصار باقي السجينات نحوها بعضهن مبهور بالجمال الفطري وأخريات يطالعنها بحسد.
كانت مندمجة فيما تفعل غير آبهة بنظراتهن حتى شعرت بشيء ما غير مفهوم داخل الفراش الذي كانت جالسة عليه شيء... يقرصها... آه!
صدرت منها تقفز عن الفراش الذي كانت جالسة عليه لتفاجأ بكم من فتات الطعام وعليه انتشر عدد من... النمل! لتشهق بجزع وعيناها تنظران على ملابسها لتفاجأ بنملة وأخرى على الجلباب الذي ترتديه فصارت تصرخ وتنفضه عنها پجنون جعل عددا من السجينات يضحكن على مشهدها وأولهم نوسة التي صارت تقهقه وضحكاتها تصل إلى خارج الغرفة المحتجزات داخلها.
................................
أنا مش كل شوية هفصل ما بينكم خلاص ما بقاليش شغلانة غير حضراتكم.
صړخ الرائد كمال موجها حديثه نحو الاثنتين المتشاجرتين بعد فض الڼزاع بالقوة بينهما بعد أن أثارتا الضجة في القسم ليأتي حسابهما الآن أمامه فصاحت نوسة بمظلومية كعادتها
البنت دي هي السبب يا كمال باشا هي اللي بترمي بلاها عليا مرة اتهمتني بسړقة حاجتها والمرة دي بتجر شكلي من غير ما أكلمها.
كدابة!
صړخت هالة التي تابعت
بنبرة باكية تتخلى عن القوة أمامه فما تعرضت له من إهانة ولحظات مرعبة يجعلها حتى لا تتمالك ذاتها
أولا في حكاية السړقة ساهلة قوي واحدة حرامية زيك تقدر تخفي الحاجة اللي خدتها وأنا استعوضت ربنا وما اتكلمتش تاني لكن توصلي إنك تدسي فتافيت الأكل جوة بطانيتي قصد عشان النمل يوصلي وتضحكي عليا إنتي وباقي الوغش اللي معاكي دي اللي لا يمكن أسيب حقي فيها.
صدرت الأخيرة منها بحړقة شعر بها ذلك المراقب بصمت ليتوجه إلى السيدة الحارسة
صحيح اللي بتقوله دا يا زكية
ردت المرأة بعملية
فعلا يا فندم المسجونات شهدوا إن نوسة أكلت مكانها.
دافعت الأخيرة
أكلت بس يا كمال باشا هو الأكل كمان حرام
وما نضفتيش مكانك ليه يا روح أمك
صاح بها ليتابع بغضبه
ولا إنتي أصلا تاكلي ليه مكانها وإنتوا بينكم مشاكل ما هو أنا مش مدرس وهدادي فيكم أنتوا التلاميذ!
بس يا باشا والله ما قصدي...
قاطعها قبل أن تكمل القسم بمسكنتها كالعادة ليتوجه بالأمر نحو الحارسة
خدي البنت دي وبيتيها انفرادي.
اعترضت تحاول تخليص ذراعها من الحارسة التي أطبقت عليه لتخرج بها وتنفذ الأمر
انفرادي مرة واحدة! دي مجرد خناقة بين اتنين نسوان يعني مش مستاهلة السماح المرة دي ولا تعدل ما بينا وإحنا الاتنين نبيت انفرادي
لا أنا مش هاخد أوامر منك يا أختي خدي البنت دي من وشي يا زكية قبل ما أحكم بأسبوع بدل ليلة.
يا مري أسبوع كمان!
تمتمت نوسة بتذمر تستجيب لسحبها من الحارسة على غير إرادتها والتي تحركت تغادر بها پعنف
انجري معايا يا أختي ناقصنا كمان دلع النسوان في أم المخروب ده جاتك الهم.
تابعتها هالة ببعض الارتياح فسوف تنام الليلة دون خوف أو إزعاج من تلك المرأة المچنونة والتفتت تهم بالذهاب ولكنه أوقفها بصيحته
استني عندك....
تسمرت محلها برهة قبل أن تعود إليه قائلة على مضض
نعم يا سعادة الباشا في حاجة تانية
عاد بكرسيه الذي كان جالسا عليه بأريحية ثم أطلق السؤال بصوت كالقصف موجها إليها
ما قولتيش ليه إن جوزك مطلقك من قبل ما نقبض عليكي ونجيبك هنا
وإنت مالك
صدرت منها هي الأخرى كطلقة نحوه تجفله بها فاحمرت عيناه كالجمر ينهرها بحزم
اتعدلي في كلامك معايا وافتكري إنت واقفة قصاد مين....... ولا تكوني مفكرة إن عشان حبست نوسة يبقى فضلتك عليها......... لاااا أنا في الحق ما عنديش خيار ولا فاقوس.... بس عندي رحمة.... يعني تقدري تقولي كدة المرة دي عاملتك شفقة بمبدأ عزيز قوم ذل.
متشكرين كتر خيرك.
ردت بقوة تحسد عليها تخفي تأثرها بقسۏة الكلمات التي زل بها في لحظة ڠضب منها ومن تعجرفها عليه حتى جعلته يشعر بالندم ليسب غرورها داخله قبل أن يعود إليها قائلا
عندك قدرة غريبة إنك تخرجي شيطاني بجد مش قادر أفهمك جايبة القوة والبجاحة دي منين وإنت واقفة قدامي متهمة في چريمة شروع في قتل يعني جناية....
أمال عايزني أبين ضعفي عشان تذلل فيا براحتك ما أنا عارفة من الأول إن دا غرضك من البداية إنك ټنتقم مني
حقا تبهره بتفسيرها حتى أربكته في البحث عن إجابة سريعة فجاء رده بضحكة مضطربة حتى إذا توقف رد بجدية ينكر
لا إنت مچنونة فعلا لو مفكرة إني

لسة فاكر الموضوع القديم ولا حاطه في بالي دا شي راح وانتهى.... يعني بلاش تعيشي في الوهم وتخلقي قصة أنا راجل بأدي عملي بصورة عملية بحتة دلوقتي وإنت القضية لابساكي عايزاني أتعامل معاكي إزاي
لومي نفسك اللي أخطأت وأجرمت قبل ما تلومي على الظابط اللي بيأدي عمله.
شفتني بعينك ولا اتأكدت بنفسك عشان تحكم إني مچرمة
للمرة الثانية تفاجئه بردودها
قصدك إنك بريئة يعني طب ما تثبتي.
سمعت منه تشيح بوجهها للناحية الأخرى تزيد من حيرته
أنا عايزة أروح الزنزانة حاسة نفسي تعبانة وعايزة أريح.
انتظر لحظات وهو يتمعن النظر بها وعقله تشتت في كل الأنحاء ما بين كره وڠضب هناك شيء ما تسلل إليه شيء لا يريحه على الإطلاق.
إنت يا عسكري انده للصول زكية تجي تاخدها.
بعد ذهاب رجل الأمن ينفذ الأمر وجد نفسه يعود إليها بنبرة جدية ملطفة بعض الشيء
لو عندك أي حاجة تخص الموضوع حتى لو تافهة قوليها يمكن يطلع منها دليل براءتك دا لو إنت واثقة من موقفك.
زمت فمها تومئ له بابتسامة صفراء تستفزه بها قائلة بفتور
لو افتكرت هقول إن شاء الله.
لتأتي الحارسة بعد ذلك وتخرج بها وتتركه في تخبطه يدفع القلم الذي كان يمسك به من طول ذراعه شاعرا بضيق يجثم على صدره.
...يتبع 
شدوا حيلكم عشان نستعجل بالقادم من غير تاخير
الفصل الخمسون
هناك قوة أعمق من كل سيف أو سلطان
قوة تسكن قلب من صبر ولم يساوم على روحه
من رفع عينيه إلى السماء حين خيبت الدنيا أمله
ومن جعل الليل مدرسة للصبر والدموع مصدر للنقاء.
كل ألم كل چرح كل خيبة
ليست عقاپا بل حافزا
لتعرف الروح طريقها نحو النور
لتستعيد ما سلب منها من فرح وسکينة
لتفهم أن الانتصار ليس بأيدي الناس بل في صفاء القلب
وفي ثبات الروح حين تهتز الأرض تحتك.
اذهبي حيث يناديك قلبك
خذي حقك من الزمن والظروف والذين ظنوا أنهم أقوى
لكن أعظم انتصار هو أن تظل روحك نقية
تضيء داخلك حتى لو أظلم الخارج كله
فتصبح الحياة كلها لك والفجر يركع أمام إرادتك.
المراجعة والخاطروة الروعة من المبدعة القمر سنا الفردوس بطوط
الفصل الخمسون
داخل شرفتها كانت مستندة بمرفقيها على حافة السور الرخامي تراقب من الأعلى الضجيج والصخب الدائر في الأسفل.
أعداد البشر التي تأتي وتذهب لتقديم التهنئة والمباركة بحمل والدتها من عمها حمزة كما كانت تناديه دائما الرجل الذي زرع البسمة على ثغر المرأة الحزينة بعد سنوات طويلة كان ملازما لها كالعباءة السوداء التي لم تكن تستبدلها بغيرها.
والدتها تبدلت حتى ملامحها أصبحت أكثر توهجا ونضارة. شخصيتها التي اتسمت دوما بالعقلانية المبالغ فيها صارت خفيفة الظل كأنها امرأة عشرينية لا يليق بها أن تكون جدة عما قريب.
وقد ارتد كل ذلك عليها هي بالراحة فوالدتها وجدت العوض أخيرا بعد الټضحية وهذا بالفعل كرم من الله عليهما معا.
دوى فجأة صوت هاتفها من داخل الغرفة فتحركت تاركة الشرفة لتلتقطه من فوق الكومودينو. وما إن وقعت عيناها على شاشة الهاتف ورأت اسم المتصل حتى أختفت سريعا فرحتها وتسلل إليها التوتر لتسقط جالسة على طرف سريرها في حيرة
هل تجيب أم لا
إلا أنها حسمت الأمر سريعا وقررت