رواية كامله


تفكيره مقاربا إليه .. فتوطدت صداقتهما .. وأصبح يشكو إليه معظم مشاكله وهمومه كصديق وفي ينفس معه عما يضيق به صدره .. فعرف عنه محسن الكثير والكثير .. وأثاره بشدة التقرب إلى عائلته البسيطة ...
تكاثرت الملفات على سطح مكتب عمرو فنفخ بضيق ولوى فمه ليحدث نفسه بتذمر 
الشغل ماييخلصش أبدا 
سحب محسن بعض الملفات ووضعها على مكتبه قائلا بإصرار 
هات عنك شوية أنا فاضي 
تنهد عمرو قائلا بإرهاق 
كتر خيرك يا محسن الورق والروتين مابيخلصش
قال له محسن بجدية 
يالا كله بيعدي .. أعملك شاي معايا 
ماشي .. أهوو يعدل النافوخ شوية 
طيب .. 
قالها محسن وهو يتجه إلى الغلاية الكهربية لصيب المياه الساخنة في الأكواب الفارغة ومن ثم قام بإعداد الشاي له ..
أسند محسن الكوب على مكتب زميله قائلا بحماس 
أحلى كوباية شاي لأحسن أستاذ في المكتب 
ابتسم له عمرو ممتنا 
تسلم يا محسن جت في وقتها والله 
أي خدمة
إرتشف عمرو القليل من كوبه .. ثم أسنده إلى جواره وقام بسحب ملف ما ليبدأ العمل فيه ولم ينتبه لإرتطام طرفه بالكوب فتناثر الشاي الساخن على يده فصړخ متأوها من الآلم 
آآآه .. اوووف !
نهض محسن عن مقعده وتسائل بقلق 
في ايه يا عمرو 
ظل عمر يهز كف يده الذي إلتهب سريعا من سخونة الشاي وأجابه بصوت متحشرج 
الشاي اتدلق عليا ايدي مش قادر منها 
أردف محسن قائلا بهلع 
حطها تحت المياه بسرعة !
ثم إصطحبه إلى الخارج لإسعافه وظل مرافقا له حتى أوصله إلى منزله .. 
مط عمرو فمه للجانب ليقول بحرج 
كتر خيرك يا محسن عطلتك النهاردة معايا 
رد عليه محسن بجدية 
يا راجل متقولش كده ده انت صاحبي 
..............................
سمعت تحية صوت قرع جرس الباب فإتجهت نحوه وهي تردد بصوت مرتفع 
ايوه .. جاية أهوو 
شهقت مصډومة ولطمت على صدرها في ذعر حينما رأت يد ابنها ملفوفة بالشاش الأبيض ويقف إلى جواره شخص غريب .. وتسائلت بنبرة متوترة 
جرالك ايه يا بني 
أجابها محسن بهدوء 
اطمني يا حاجة مافيش حاجة خطېرة 
أنا كويس يا ماما
قالها عمرو وهو يدلف إلى الداخل .. 
تشدقت تحية قائلة بتلهف وهي تسند ابنها على أقرب أريكة 
كويس إزاي بس وانت ايدك متبهدلة 
رد عليه بضيق 
والله أنا تمام .. ده بس عشان الإلتهاب 
سألته بتلهف 
ايه اللي حصلك طيب 
رد عليها محسن بنبرة رخيمة 
شوية شاي سخنين وقعوا يا حاجة والحمدلله عدت 
لطمت على صدرها قائلة بفزع 
يا ساتر يا رب يا رحيم يا حاج تعالى شوف ابنك واللي جراله !!
خرج رحيم من غرفته ودقق النظر فيمن يوجد بصالة منزله وتسائل بصوت متحشرج 
في ايه يا تحية بتنادي
كده ليه 
ولجت إيثار هي الأخرى إلى الصالة بعد أن وضعت حجابها على رأسها وتسائلت بقلق 
ماله عمرو يا ماما 
في تلك اللحظة وقعت عيني محسن على تلك الفتاة الشابة التي اقتربت من أخيها وربتت على كتفه وقبلته بحنو في رأسه وهمست له بصوت مخټنق 
ألف سلامة عليك يا حبيبي يا رب مايسمعنا عنك حاجة وحشة أبدا 
رد عليها بإمتنان 
الله يسلمك 
أثارت إيثار دون قصد إهتمام محسن والذي ظل يتابعها بحذر .. فقد كانت عفوية وبسيطة في تصرفاتها وتحركاتها .. 
طلبت تحية من ابنتها أن تعد مشروبا باردا للضيف للترحيب به ولكن اعترض محسن قائلا 
مالوش لازمة يا حاجة أنا ماشي 
هزت تحية رأسها نافية وأردفت بإصرار
 

 

والله ما يحصل ما تمسك في صاحبك يا عمرو
نظر له عمرو قائلا بجدية 
اقعد يا محسن 
ربت رحيم على ظهر محسن وأشار له بكف يده وهو يقول بنبرة خاڤتة 
اتفضل يا بني 
....................................
لاحقا أحضرت إيثار المشروب وقدمته وهي ترسم إبتسامة مصطنعة على ثغرها وهي تقول بهمس 
اتفضل ..
بادلها محسن إبتسامة باهتة 
شكرا تسلم ايدك
سرد رحيم بعض الحوارات القديمة عن إصابات العمل الخطېرة للتهوين على زوجته التي كانت ملتصقة بإبنها وكأنه أصيب بحاډث مؤسف وليس حړق بسيط سيعالج مع مرور الوقت .. ثم تطرق إلى ترقياته وإنجازاته على مدار السنوات .. 
تشاركت إيثار في الحوار مع والدها وبدت جميلة وهي تتطلع إليه بتفاخر في حين لم يخفض محسن عينيه عنها وعقله لم يتوقف للحظة عن التفكير في وضعها كإحتمال مناسب لغرضه .. فقد وجد إلى حد ما مبتغاه فيها .. فتاة بسيطة على سجيتها .. يسهل السيطرة عليها .. 
إلتوى فمه بإبتسامة خبيثة وهو يحدث نفسه قائلا 
أنا تقريبا لاقيت العروسة المناسبة ناقص بس أفكر في السكة اللي أدخل بيها صح عليهم .....................................!!!!!!