رواية جوازة نت بقلم منى لطفي


بجه يا ولدي وتجوم لنا بالسلامة انت عجبك رجدة المشتشفى ولا ايه
أجاب سيف بزفرة عميقة وهو يرنو بنظره الى منة الجالسة بجواره من الناحية الاخرى للفراش
وانا أكره يا حاج بس الدكتور اللي مش راضي بيقول مش قبل اسبوع كمان 
تدخلت منة في الحوار هاتفة
وانا مع الدكتور اعذرني يا بابا الحاج سيف مش هيخرج الا لما الدكتور يطمنا عليه خالص وان الچرح مابقاش منه خوف 
انتهز سيف الفرصة وسأل والده باهتمام
إلا صحيح يا حاج معرفوش مين اللي ضړب عليا ڼار 
غشت عينا الحاج نظرة غامضة وقال بهدوء وثبات
وهيعرفوا منين يا ولدي العيار كان طايش ومحدش عرف مين اللي طخه المهم انك جومتلنا بالسلامة 
علقت منة بجدية
المفروض يا بابا الحاج حكاية ضړب ڼار في الهوا دي مجاملة تتمنع خالص انت حضرتك شوفت سيف جراله ايه انا من لحظة ما سمعت ضړب الڼار وانا قلبي اتقبض 
هز عبدالهادي برأسه ايجابا
صوح يا بتي عنديك حج 
تحمد لسيف عبدالعظيم وعواطف بالسلامة وعلم أن ابنتيه برفقة سميحة شقيقته وكانتا قد زارتاه مرة واحده فقط وآثرت منة ألا يحضرا الى المشفى ثانية حتى ينتهي شفاء سيف فقد كانتا مذعورتين من رؤية والدهما ممدد طريح الفراش وإن كان يحاول محادثتهما والمزاح معهما ولكنه لم يكن في كامل لياقته المعهودة بالنسبة لهما 
انصرف الموجودون وقد غادر والدي منة مع احمد وعائلته الى القاهرة بعد أن سبقهما نادر الى الاسكندرية فهو ما ان اطمئن ان سيف قد استقرت حالته الصحية حتى غادر الى مدينته وكان يتصل يوميا للاستفسار عن حالته الصحية وفرح عندما علم بخبر استيقاظه من غيبوبته سعادته بالخبر كانت من أجل منة فلا بد أنها الآن في أقصى درجات سعادتها وقرر طوي صفحة حبه المستحيل من حياته للأبد وطلب من والدته البدء بالتفتيش عن عروس مناسبة له 
بعد رحيل الجميع نظر سيف الى منة وأشار بيده هامسا
تعالي تقدمت منة اليه وجلست بجواره حيث أشار رفع يده اليمنى الطليقة وأمسك بها وجنتها في حين اليسرى كان يحركها بصعوبة حيث الضماد الذي كان يلتف على جذعه العلوي من ناحية اليسار حيث مكان الاصاپة نظر الى عينيها مليا قبل ان يرفع يده مزيحا وشاح رأسها الى الخلف لتتساقط خصلات شعرها المنفلت من ربطته لتحيط بوجهها الملائكي الفاتن طفق ينهل من عذب ملامحها كما العطشان الذي عثر على واحة ماء عذبة رقراقة همس متسائلا بينما نظرت اليه منة في حب وابتسامة سعيدة تزين ثغرها المكتنز
انتي قلتيلي سامحتك صحيح ولا أنا اللي كان بيتهيألي وانا في الغيبوبة أمسكت منة بيده التي تحيط بوجهها وأجابت بصدق استشعره في حروف كلماتها
لا ماكانش بيتهيألك ولا حاجه انا فعلا سامحتك يا سيف اللي حصل خلاني متأكده اني مقدرش أعيش من غيرك ثانية واحده أنا بحبك يا سيف عمري ما عرفت يعني ايه
كلمة حب الا على ايديك انت انت جوزي وحبيبي وابني وصاحبي وأبو ولادي إنت أهلي يا سيف أنا لو كنت فعلا عاوزة أسيبك أو مسامحتكش ما فيش حاجه في الدنيا كانت هتخليني مثلا اني آجي معاك عندكو مهما حصل لو بيعتك فعلا يبقى خلصت لكن أنا ما كنتش عاوزة اللي بيننا ينتهي كنت بجادل كتير وبعاند لكن أنا متأكده انك لا يمكن تسمع كلامي كنت موجوعه يا سيف انت متعرفش أنت ايه بالنسبة لي نظر اليها بتساؤل فيما تابعت ودموعها تترقرق في مقلتيها
انت كل حاجه يا سيف احساسي أنك ممكن تبص لوحده تانية كان احساس بشع عمري ما اتمنى لأي حد انه يحسه أبدا كنت حاسة زي ما يكون قلبي اتدبح پسكينة باردة وعمال ېنزف واللي تعبني اني لا أنا قادرة أوقف الڼزيف ولا أنا قادرة أنضف الچرح سيف أنا بعشقك عمري ما تصورت اني ممكن أحب حد بالدرجة دي حتى لو جوزي أبو ولادي وانت في الغيبوبة دعيت ربنا أنه يرجعك ليا بالسلامة وانا هنسى اللي فات كله انا بحبك أكتر من روحي يا سيف وقبلت راحة يده المستريحة على وجهها ثم شدت بكلمات الاغنية التي تحمل نفس الاسم 
أكتر من روحي بحبك بحقيقي بحبك أكتر وشعوري بحبك وبإنه دا شيء يتقدر ولا كل لغات الدنيا تقدر عن حبي تعبر وغنايا بإني بحبك أكتر من روحي بحبك بالنسبة لدرجة حبك رمز صغير مش أكتر وأكتر أكتر أكتر من روحي بحبك 
ابتعدا بعد مدة طويلة يلهثان طلبا للهواء
احتضنها سيف الى صدره بيده السليمة وقال وهو يلهث
بحبك بحبك أوي وعهد عليا عمري ما هفكر مجرد تفكير في أي حاجه تضيع حبك ليا بس فيه مشكلة دلوقتي 
قطبت منة ورفعت رأسها ناظرة اليه بتساؤل وهي تقول
مشكلة مشكلة ايه دي 
نظر اليها سيف بخبث وأجاب باتسامة ماكرة تلون محياه
هصبر ازاي لغاية ما أطلع من هنا خليكي جدعه وقولي للدكتور يكتب لي على خروج بكرة 
استهجنت منة قائلة
أفندم بكرة لا لا لا انت بتهزر صح أجاب سيف بتلقائية
لا غلط أنا بتكلم جد طيب بصي ايه رأيك تيجي تنامي جنبي على السرير انا هبقى مؤدب خالص ومش هعمل أي حاجه تضايقك بس عاوز أخدك في حضڼي وخلاص أرجوكي يا منة 
نظرت اليه منة في ارتياب وأجابت
بس چرحك لم يدع لها الفرصة لتكمل وهتف
انتي هتبقي بعيدة عن چرحي خالص هتنامي على اليمين علشان خاطري يا منة وحشني أوي انى أخدك في حضڼي 
وقد اشتاقت الى أمان ذراعيه هي الأخرى فوافقت ولكن لتعلم خطأ انصياعها لرغبته بعد ذلك بسويعات 
كانت قد خلدت الى النوم بين ذراعيه 
اممم سيف لتسمع صوتا أجشا خشنا يجيب
ايه يا سيف انت بتعمل ايه اجابها بصوت أجش من شدة الانفعالات التي تمور في داخله
منين الدنيا حر ومنين خفت عليا أبرد ركز يا سيف انت المفروض كتفك بس اللي اټصاب مش دماغك 
أجاب سيف وهو يجذبها ناحيته بقوة بينما تدفعه براحتها في صدره محاولة ابعاده
ما هو الدنيا حر ڼار عندي أنا لكن في الاساس بالليل بيكون فيه هوا وانا بخاف عليكي من الهوا 
فيك الخير والله بس ابعد بقه شوية وإلا هروح أنام في سريري 
أجاب سيف بصوت متهدج
مش قادر أبعد بجد مش قادر طيب بصي بوسة واحده بس 
قطبت منة كمن يفكر ثم أشارت اليه بسبابتها وقالت بتحذير
واحده بس أومأ بلهفة فتابعت آمرة
طيب غمض عينيك أنا اللي هقوم بالمهمة دي لاحت علامات الأسف على وجهه وقال
خلي عنك انتي خالص قاطعته منة بتحذير ونظرة قوية
اتبعها صوتها يقول ضاحكا
تصبح على خير يا سيفي فتح عينيه سريعا وهم بالاعتراض عندما أبصرها وقد رقدت فوق فراشها الآخر كشړ غير راض وهتف بنزق
إنتي بتخمي على فكرة احنا ما اتفقناش على كدا 
ضحكت منة مجيبة
أنا لا أخو أمك ولا أخو أبوك انا مراتك ونام بقه علشان أنا تعبانه فعلا وعاوزة أنام تصبح على خير ولفت الى الجانب الآخر مولية اياه ظهرها في حين همس بيأس وزفرة عميقة خرجت من قلبه
أنام هو انا هيجيلي نوم طول ما انا شايفك رايحه جاية قودامي وانا مش قادر أقرب لك تمام