رواية جديدة


أنا.
حملتُ سلة الفاكهة وسرتُ في ممرات تفوح برائحة المطهّرات، رغم أن كل شيء بدا نظيفًا وباهظًا. ارتدّت خطواتي على الرخام. لم يكن قلبي خائفًا بل متوترًا.
رنّ المصعد في الطابق الثالث. وجدتُ الغرفة 305 في نهاية ممر هادئ منعزل قليلًا. وعندما اقتربت، لاحظت أن الباب لم يكن مغلقًا تمامًا بل مواربًا.
رفعتُ يدي لأطرق وتجمدتُ.
ضحكات تنبعث من الداخل.
وصوت رجل دافئ، مرح، مألوف بشكل مؤلم جعلني أرتجف حتى العظم.
افتحي فمك يا حبيبتي. ها هي الطائرة الصغيرة
انقبضت معدتي. ذلك الصوت قبّل جبيني ذلك الصباح. ذلك الصوت وعدني بفالنسيا.
لا مستحيل.
مرتجفةً، اقتربتُ من الشقّ ونظرتُ إلى الداخل، ألتقط أنفاسي.
المشهد صفعني كالصاعقة.
كانت لورا جالسة في السرير بصحة تامة، متألقة، لا شحوب في وجهها. ترتدي بيجاما من الساتان، لا ثوب مستشفى. وبجانبها، يطعمها قطع التفاح بصبر، كان ريكاردو.
زوجي.
عيناه ناعمتان مفعمتان بالولاء كما في بداية زواجنا.
همس
زوجتي مدلّلة جدًا.
زوجتي.
بدأ الممر يتمايل. استندتُ إلى الجدار كي لا أسقط.
ثم جاء صوت لورا حميم، متذمّر، سامّ
متى ستخبر صوفيا؟ تعبتُ من الاختباء. ثم إنني حامل منذ أسابيع. يجب الاعتراف بطفلنا.
حامل.
طفلنا.
كأن صاعقة ضړبت صدري.
وضع ريكاردو الطبق جانبًا، أمسك يديها وقبّل أصابعها كما لو كانت ملكة.
تحلّي بالصبر. إن طلّقتُ صوفيا الآن، سأخسر كل شيء. هي ذكية كل شيء باسمها. السيارة، الساعة، رأس مال المشاريع كلها أموالها.
ضحك بخفة، وكأنه معجب بفائدتي.
لكن لا تقلقي. نحن متزوجان سرًا منذ عامين.
تجهمت لورا.
إذًا ستبقى طفيليًا عليها؟ قلت إنك فخور.
ضحك بثقة.
لهذا تحديدًا أحتاج رأس مال أكثر. أنا أحوّل المال من شركتها إلى حسابي زيادات مصطنعة في التكاليف، مشاريع وهمية. انتظري فقط. عندما نجمع ما يكفي لمنزلنا ومشروعنا، سأرميها كجورب قديم. سئمتُ من التظاهر باللطف معها. هي متسلطة. أنتِ أفضل أنتِ مطيعة.
ضحكت لورا بخفة.
ومنزل سيغوفيا؟ ألن تطالب به صوفيا؟
آمن. الملكية ليست باسمي بعد، لكن صوفيا ساذجة. تظن المنزل فارغًا. لا تعلم أن الصديقة المسكينة التي تساعدها هي ملكة قلب زوجها.
ضحكا معًا ضحكة واضحة، خفيفة، قاسېة.
اشتدت قبضتي على سلة الفاكهة حتى غاص المقبض في جلدي. أردتُ اقټحام الباب. أردتُ اقتلاع شعره، وصفعه حتى ينسى الكذب.
لكن صوتًا داخليًا نصيحة قديمة اخترق ڠضبي
إذا هاجمك عدو، لا تقاتلي بعاطفة. اضربي حين لا يتوقع. دمّري الأساس، ثم اتركي المبنى ينهار.
تسللت يدي المرتجفة إلى جيبي. أخرجتُ هاتفي الجديد، وضعته على الصامت، وبدأتُ التسجيل. بحذر، وجهتُ الكاميرا عبر الشق.
سجلتُ كل شيء.
ريكاردو يقبّل بطن لورا. زواجهما السري. اعترافه باختلاس أموال شركتي. ضحكه على سخائي. كل شيء، واضح، قاسٍ، بدقة عالية.
خمس دقائق بدت كخمس حيوات.
ثم تراجعتُ وغادرتُ خطوة خطوة، أبتلع شهقاتي. في صالة انتظار فارغة جلستُ، أحدّق في الفيديو المحفوظ.
بكيتُ قليلًا.
مسحتُ دموعي بظهر يدي.
البكاء لن ينقذ أحدًا.
همستُ
طوال هذا الوقت كنت أنام إلى