رواية جديدة


جوار أفعى.
لورا التي اعتبرتها يومًا أختًا لم تلدها أمي لم تكن سوى علقةٍ تبتسم بينما تمتصّ دمي ببطء. تذكّرتُ دموعها المصطنعة حين ادّعت أنها لا تملك ثمن طعامها، وكيف فتحتُ لها محفظتي وقبلها قلبي، ومنحتُها بطاقة ائتمان إضافية دون أن أطلب كشفًا واحدًا بالمصاريف. تذكّرتُ أعذار ريكاردو المتكرّرة عن ساعات العمل الطويلة والاجتماعات المفاجئة، وتساءلتُ كم من تلك الساعات قضاها في المنزل الذي أملكه، مع المرأة التي كنتُ أؤويها بدافع الرحمة.
تحوّل الألم داخلي إلى شيءٍ أكثر صلابة من الجليد. لم يعد حارقًا، بل صار حادًا، صافيًا، مركزًا. لم أعد تلك الزوجة المخدوعة التي ترتجف في ممرّ مستشفى؛ كنتُ امرأةً تفكّر، تحسب، وتستعدّ.
فتحتُ تطبيقي البنكي بيدٍ ثابتة. كنتُ أملك صلاحيةً كاملة على كل الحسابات حتى ذلك الحساب الاستثماري الذي كان ريكاردو يديره متباهيًا أمام الآخرين، بينما الملكية القانونية باسمي أنا. تحرّكت أصابعي بسرعةٍ ودقّة.
التحقّق من الرصيد.
ظهر الرقم أمامي كصفعةٍ باردة ثلاثون ألف يورو كان من المفترض أن تكون مخصّصة لمشاريع توسّعٍ في شركتي.
التحقّق من العمليات.
سلسلة تحويلات إلى متاجر فاخرة في مدريد. مجوهرات في حيّ سالامانكا. دفعات لعيادة نسائية خاصّة في سيغوفيا. فواتير إقامة في جناحٍ فاخر بالمستشفى ذاته الذي أقف فيه الآن.
كل رقمٍ كان مسمارًا جديدًا في نعش الثقة.
همستُ لنفسي، وصوتي أشبه بوعدٍ مظلم
استمتعا بضحككما ما دمتما تستطيعان.
لم أكن لأواجههما في تلك الغرفة. كان ذلك سيمنحهما فرصةً لتمثيل دور الضحېة، للبكاء، للتوسّل، لاختلاق أعذارٍ رخيصة. كنتُ أعرف ريكاردو جيدًا؛ كان بارعًا في تحويل نفسه إلى رجلٍ مفهوم خطأً.
لا.
ما أردته لم يكن مشهدًا دراميًا. أردته انهيارًا محسوبًا.
أردتُ أن يشعر بالعجز ذاته الذي زرعه في داخلي لكن مضاعفًا.
وقفتُ، عدّلتُ سترتي كما لو كنتُ في طريقٍ إلى اجتماع مجلس إدارة، وثبّتُّ نظري على الممر المؤدي إلى الغرفة 305 كأنني أحدّد هدفًا في معركة.
استمتعا بشهر عسلكما في المستشفى، تمتمتُ ببرود. لأن جحيمكما يبدأ غدًا.
خرجتُ إلى موقف السيارات بخطواتٍ ثابتة. لم أسمح لنفسي بالالتفات. في سيارتي، قبل أن أشغّل المحرك، التقطتُ هاتفي واتصلتُ بهيكتور رئيس قسم الأمن وتقنية المعلومات في شركتي، والرجل الوحيد الذي أثق بولائه الكامل.
رنّ الهاتف مرةً واحدة فقط قبل أن يجيب
مساء الخير، سيدتي دي لا فيغا.
قلتُ بصوتٍ هادئ، خالٍ من أي ارتجاف
هيكتور، أحتاج مساعدتك الليلة. الأمر عاجل وسري للغاية.
ساد صمتٌ قصير، لكنه لم يسأل. كان يعرف نبرة الأزمات.
دائمًا في خدمتك.
تنفّستُ بعمق، ثم بدأتُ بإملاء التعليمات كما لو كنتُ أقرأ خطةً مكتوبة مسبقًا
أولًا أوقف بطاقة ريكاردو البلاتينية فورًا. أريدها مرفوضة في أول عملية يحاول تنفيذها.
ثانيًا جمّد حساب التداول الذي يديره، بحجة تدقيق داخلي مفاجئ بسبب شبهات في المصاريف.
ثالثًا أبلغ الفريق القانوني بفتح ملف استرداد أصول وتحقيق داخلي في