رواية جديدة


تحويلات غير مبرّرة.
سكتُّ لحظة، أسمع صوت أنفاسي فقط.
مفهوم. متى ننفّذ؟ سأل بهدوءٍ مهني.
الآن. أريد الإشعار أن يصله في اللحظة ذاتها التي يمدّ فيها بطاقته للدفع. لا بعد دقيقة، ولا قبل دقيقة.
سيحدث.
تردّدتُ ثانية، ثم أضفتُ
وأمرٌ آخر. ابحث عن أفضل صانع أقفال في سيغوفيا. واستأجر حارسين محترفين. سنذهب إلى المنزل هناك صباح الغد. أريده خاليًا ومؤمّنًا بالكامل.
لم يتفاجأ. لم يتردد.
اعتبريه منتهيًا.
أغلقتُ الخطّ، وأخيرًا أدرتُ المحرك. بينما كانت السيارة تنطلق، نظرتُ إلى انعكاسي في المرآة الخلفية.
المرأة التي بكت في ذلك الممر لم تعد موجودة.
اختفت صوفيا الزوجة الحالمة.
بقيت صوفيا الرئيسة التنفيذية المرأة التي تعلّمت، أخيرًا، أن الرحمة غير المحسوبة ثمنها باهظ.
اهتزّ هاتفي برسالة واتساب.
من ريكاردو.
حبيبتي، وصلتُ إلى فالنسيا. أنا مرهق جدًا. سأخلد للنوم. قبلات. أحبك.
تأمّلتُ الشاشة طويلًا. كم كان الكذب سهلًا على لسانه.
ضحكتُ ضحكةً خاڤتة، جافة، بلا دفء.
ثم كتبتُ ردي ببطءٍ متعمّد
حسنًا يا عزيزي. نم جيدًا. أحلامًا سعيدة لأنك قد تستيقظ غدًا على واقعٍ مختلف تمامًا. أحبك أيضًا.
ضغطتُ إرسال.
في تلك اللحظة، كنتُ أعرف أن السلسلة الأولى من الدومينو قد سقطت.
في تلك الأثناء، وفي جناحٍ فاخر في سيغوفيا، لا بد أن ريكاردو كان يمدّ بطاقته ليدفع ثمن عشاءٍ أو مجوهراتٍ أو ربما فاتورة إضافية للراحة التي ظنّ أنها أبدية.
تخيّلتُ وجهه عندما تُرفض البطاقة.
تخيّلتُ ارتباكه، اتصاله بالبنك، ثم اكتشافه أن الحساب مجمّد بسبب مراجعة داخلية.
تخيّلتُ محاولته دخول تطبيق التداول ليجد رسالة تم تعليق الصلاحيات مؤقتًا.
الهلع يبدأ صغيرًا ثم يتضخّم.
لكنني لم أكتفِ بذلك.
في الطريق عائدةً إلى مدريد، اتصلتُ بمحامي العائلة. شرحتُ له، دون عاطفة، أنني أمتلك تسجيلًا مصوّرًا يتضمّن اعترافًا صريحًا باختلاس أموال الشركة، وزواجًا سرّيًا غير مُعلن، وخداعًا ماليًا ممنهجًا.
قال بصوتٍ صارم
إن كان التسجيل واضحًا كما تقولين، فهذه ليست مجرد قضية طلاق بل قضية جنائية.
أجبته
أريد كل شيء قانونيًا، نظيفًا، حاسمًا. لا أريد فضيحةً عشوائية. أريد حكمًا.
طوال الليل، لم أبكِ. لم أصرخ. جلستُ في مكتبي المنزلي، أراجع الأرقام، أستخرج التقارير، أعدّ ملفًا متكاملًا.
كل تحويل، كل فاتورة، كل تناقض في المصاريف.
عند الثالثة فجراً، وصلتني رسالة من هيكتور
تم التنفيذ. البطاقة رُفضت. حاول الدفع مرتين. حاول الاتصال بالمصرف. الحساب مجمّد رسميًا.
ابتسمتُ.
بعد دقائق، رنّ هاتفي.
ريكاردو.
تركته يرنّ.
ثم رسالة
صوفيا؟ هل تعرفين ما يحدث؟ بطاقتي لا تعمل. البنك يقول إن هناك مشكلة في الحساب.
لم أجب.
بعدها بدقائق
اتصلي بي فورًا. هذا ليس مضحكًا.
وضعتُ الهاتف جانبًا.
غدًا، لن يكون الأمر مشكلة تقنية.
غدًا، سيكون استدعاءً قانونيًا.
وغدًا، عندما نقف في قاعة المحكمة، سأشاهد وجهه وهو يدرك أن المرأة التي ظنّها مصرفًا شخصيًا كانت في الحقيقة صاحبة اللعبة بأكملها.
أطفأتُ الضوء، ونظرتُ من النافذة إلى أفق مدريد الهادئ.
الحبّ يمكن أن يعمي.
لكن الخېانة تعلّمك الرؤية.
وفي تلك الليلة، وأنا أبتسم في العتمة، كنتُ أعلم أن اللعبة لم
تبدأ فحسب
بل إن نهايتها ستكون من اختياري أنا.