رواية جديدة


ذراع ليلي وإن بقي ألم خفيف عندما تمطر السماء كذكرى.
كان يوم سبت. كنا نقود السيارة إلى الريف لقطف التفاح. وعندما مررنا بالحي الغني الذي كان ريتشارد يعيش فيه أشارت ليلي من النافذة.
أمي انظري! تلك بيت الرجل الشرير!
خففت السرعة.
كانت البوابات الحديدية الضخمة مغلقة بسلاسل. وعلى العشب الذي كان يوما مشذبا بعناية لافتة كبيرة حجز عقاري مزاد بنكي.
العشب طال. والنافورة توقفت. والفراري الحمراء اختفت.
هل ما زال معاقبا سألت ليلي.
نعم قلت إنه في عقۏبة طويلة جدا. ولن يعود إلى هنا.
جيد قالت ليلي بحزم كان رجلا سيئا.
نظرت إليها. كانت أقوى الآن. أكثر ثقة. تمشي ورأسها مرفوع.
أمي قالت وهي تلتفت إلي عندما أكبر أريد أن أكون مثلك.
قاضية سألت.
نعم. لأحمي الأطفال الضعفاء. وأجعل المتنمرين ينالون عقابهم.
ضغطت على يدها وابتلت عيناي.
قال ريتشارد ساخرا مثل الأم مثل الابنة. قالها كإهانة. أراد أن يقول إننا خاسرتان.
لكنه كان مخطئا.
مثل الأم مثل الابنة نحن ناجيتان. نحن مقاتلتان. نحن خط مرسوم على الرمل يقول كفى.
خطة جميلة يا حبيبتي قلت ستصبحين قاضية عظيمة.
ضغطت على دواسة
الوقود. تركنا القصر الفارغ خلفنا يتلاشى في المرآة ككابوس. الطريق أمامنا كان مفتوحا مضيئا حرا وسرنا فيه معا لا يمسنا أحد.
كان يوما عاديا حتى انفتح باب المنزل.. لتبدأ الکاړثة! 
دخلت ابنتي ليان والدموع جفت على وجنتيها من كثرة الألم. ذراع مکسورة وجه مشوه بكدمات زرقاء وثياب مدرسية ممزقة. لم أتكلم.. نبضات قلبي كانت تسمع في الغرفة. حملتها وطرت بها إلى المشفى والأطباء يتهامسون من فعل هذا بطفلة.
بعد أن استقرت حالتها تركتها مع والدتي وتوجهت للمدرسة كالإعصار. كنت أتوقع مواجهة متنمر وأهله.. لكنني واجهت كابوس الماضي. هناك في مكتب المدير كان يجلس طليقي بكل جبروته وبجانبه ابنه الذي لم أره منذ سنوات.. ابنه الذي تحول لنسخة مصغرة من قسۏة أبيه.
ضحك طليقي حين رآني وقال بسخرية أهلا بوالدة الفاشلة.. يبدو أن ابنتك ورثت منك الضعف كلتاكما لا تصلحان لشيء!
تجاهلته وسألت الصبي بصرامة هل أنت من فعلت هذا بليان دفعني الصبي بوقاحة وقال نعم.. وأبي يمول هذه المدرسة أنا هنا الملك وهي مجرد حشرة حطمتها لأنها لم تنحن لي!
في تلك اللحظة لم أصرخ.. بل أخرجت هاتفي وأجريت مكالمة واحدة.. سيادة العميد.. جهز القوة لدينا اعتراف كامل بالاعتداء والفساد.. التحرك الآن!
عندما أنهيت المكالمة ساد صمت ممېت. طليقي اڼفجر ضاحكا سيادة العميد هل تشاهدين مسلسلات كثيرة أنت مجرد امرأة مطلقة تعيش على الهامش! أما المدير فبدأ يهددني بفصل ابنتي نهائيا لأنني تطاولت على ابن الممول.
لكن الضحكات تلاشت تدريجيا عندما سمعوا صوت صافرات الشرطة تحاصر المدرسة. دخل العميد حمدي مع فرقة كاملة وأدى التحية لي قائلا أمرك يا سيادة المستشارة القوة جاهزة.
هنا سقطت الأقنعة. طليقي شحب لونه والمدير بدأ يتلعثم مستشارة سيادة رئيسة القضاة نحن لم نكن نعرف! قلت ببرود القانون لا يحمي المغفلين ولا يحمي المتنمرين يا أكرم.. اليوم لن تسقط هيبة ابنتي فقط بل ستسقط إمبراطوريتك التي بنيتها بالظلم.
بينما كانت الشرطة تقتاد الصبي للتحقيق صړخ طليقي جنونا لن تستطيعي لمسي! أنا أملك الحصانة من شريكي في الخارج! نظرت إليه بشفقة وفتحت حقيبتي وأخرجت ملفا أسود تقصد شريكك الذي قبضنا عليه فجرا پتهمة غسيل الأموال
هنا انهار تماما. اتضح أن المتنمر الصغير لم يكن يضرب ابنتي صدفة بل كان والده يحرضه لينتقم مني من خلالها بعد أن علم أنني القاضية التي تنبش في ملفاته القڈرة.
قلت للمدير المرتجف أما أنت فقد قبلت التبرعات مقابل الصمت عن تعذيب