رواية كامله


برشفة، أثنيتُ عليه، ثم ذهبتُ لأحضر نظارتي. في المطبخ، وبيدين مرتجفتين، سكبتُ قليلًا في القارورة، ثم أفرغتُ الباقي في الحوض وفتحتُ الماء بقوة كأنني أغسل الړعب.
كررتُ الطقس ثلاث ليالٍ.
في اليوم الرابع، سلّمني إلياس تقريرًا مخبريًا. كلمة واحدة باللون الأحمر
زرنيخ.
تركيز منخفض تراكمي. ضرر كلوي وكبدي. ۏفاة خلال أشهر.
انحنيتُ، لا من ضعف، بل من خېانة.
اتصلنا بإميليو ريفاس، شرطي سابق وصديق قديم لزوجي الراحل. استمع إلينا ولم يتردد. راقب فالنتينا أسبوعًا. عاد بصورٍ لها وهي تلتقي رجلًا في حيٍّ فقير، تسلّمه مالًا وتأخذ منه ظرفًا صغيرًا. وبصوتٍ مسجّل تقول
حين أقبض تأمين تلك العجوز، ينتهي كل شيء.
بقيت قطعة واحدة من اللغز ليلة اليخت. تذكّر إلياس أن صديقه خافيير سالغادو كان قد استأجر طائرة مسيّرة لتصوير الحفلة. بحث خافيير في أقراص قديمة حتى وجد التسجيل لقطة جوية لسطح اليخت، شخصان يتجادلان، ثم جسد إلياس يُدفع إلى البحر، وامرأة تعدّل شعرها ببرود قبل أن تعود إلى الداخل.
إنها فالنتينا تمتم خافيير.
ذهبنا إلى الشرطة. شاهد المفتش ريكاردو موراليس الأدلة، وتصلّب وجهه.
سنعتقلها فورًا.
عدتُ إلى المنزل قبلهم. أغلقتُ باب غرفتي وأنا أرتجف، أسمعها في الأسفل تطلي أظافرها بالأحمر القاني.
بعد ساعة، رنّ الجرس من جديد، لكن هذه المرة لم يكن رنينًا عاديًا. كان قصيرًا وحازمًا، كأنه لا يطلب الإذن بل يفرض حضوره. سمعتُ صوت المفتش ريكاردو موراليس من خلف الباب، واضحًا وقاطعًا
فالنتينا روخاس، أنتِ موقوفة پتهمة محاولة قتل السيدة إيلينا مونتييل، ومحاولة قتل إلياس مونتييل.
تردّد صدى الكلمات في أرجاء المنزل الواسع، كأن الجدران نفسها كانت تنتظر سماعها.
صړخت فالنتينا بصوتٍ حادّ، يكاد يكون هستيريًا
أنتم مجانين! زوجي مېت! لقد ماټ أمامي!
كانت ترتدي فستانًا أحمر، وأظافرها ما تزال لامعة بطلائها القاني. لم يكن في مظهرها أي أثر للذنب، لكن عينيها ڤضحتاها. اتّسعتا بطريقة غير طبيعية، وتكسّرت فيهما الثقة التي اعتادت أن تتزيّن بها.
خرجتُ إلى أعلى الدرج ببطء، مستندة إلى الدرابزين. لم أعد تلك المرأة المرتجفة التي تخشى ظلّها. كنتُ أراقب المشهد وكأنني أرى نهاية مسرحية طويلة.
أمسك الشرطيان بذراعيها. حاولت أن تفلت، لكن جسدها كان أضعف من أن يقاوم الحقيقة.
أنتِ تريدين ټدميري! صړخت وهي تحدّق بي، وقد انساب مكياجها على خديها في خطوط سوداء.
لم أجبها.
أخرج المفتش جهازًا لوحيًا، وشغّل مقطع الطائرة المسيّرة. ظهر السطح الأبيض لليخت، والبحر يحيط به في زرقة خادعة. ظهرت هي وإلياس يتجادلان. ثم دفعتها الواضحة، الصريحة، التي لا لبس فيها.
سقطت على ركبتيها.
لم تعد تصرخ.
لم تعد تنكر.
كأن الصورة سحبت منها كل ما تبقّى من أقنعة.
ولأول مرة منذ عامين، تنفستُ دون ذلك الثقل الذي كان يسكن صدري. شعرتُ بأن الهواء يدخل رئتيّ دون مقاومة، دون خوف، دون مرارة.
اقتيدت فالنتينا خارج المنزل، مكبّلة، بينما كان الجيران يفتحون نوافذهم