رواية كامله

بدأ جوايا شعور غلط مش عارفة أوصفه. كل يوم الصبح، أول ما شريف يدخل الأوضة، نور تبدأ تصرخ. مش بكاء عادي بتاع جوع، ده كان صړيخ يأس. في يوم، وأنا بميل عليها، جسمها الصغير اتشنج قبل ما ألمسها أصلاً، متوفرة على روايات و اقتباسات وأول ما سمعت خطوة شريف في الطرقة، صريخها عليّ لدرجة إن صدري ضاق.
يا ساتر! شريف قالها وهو واقف على الباب، هي مالها بتعمل كدة كل يوم؟
قلتله بحاول أهدى دي طفلة يا شريف، الأطفال بيبكوا.
رد ببرود مش بالدراما دي.. يمكن انتي اللي بتعملي حاجة غلط.
الغريب إن ماما سعاد كانت الوحيدة اللي بتعرف تهديها. لما كنت أتصل اطمن، أسمع صوت حماتي وهي بتغني لها وصوت نور هادي. لكن أول ما ييجي الليل، التوتر يرجع. وفي ليلة، لما شريف حاول يشيلها، جسمها اتخشب وكأنها مستنية ضړبة مش شايفاها، وصړخت صړخة خلت حتى حماتي تتفاجئ. شريف ضحك ضحكة صفرا وقال الظاهر بنتك مابتطيقش الرجالة، بس كان في توتر تحت الضحكة دي...
بقلم مني السيد 
الشك كبر لما لقيت هدومها متغيرة من غير سبب. كنت منيمها ببيجامة وردي، الصبح لقيتها لابسة أبيض. حماتي قالت لي قشطت يا بنتي في نص الليل وغيرت لها. منطقي.. بس لما دورت على البيجامة الوردي في الغسيل، ملقتهاش! وقالت لي غسلتها ونشرتها، متوفرة على روايات و اقتباسات رغم إني مسمعتش صوت الغسالة خالص.
لحد ما جه يوم الكشف عند دكتور رفعت. راجل وقور وخبرته كبيرة. بدأ يفحص نور، وطلب من شريف يشيلها عشان يسمع ضربات قلبها. فجأة.. الجو اتكهرب. نور وشها احمر وجسمها اتشد وبدأت تصرخ صړيخ هستيري. الدكتور رفعت مسكتش، فضل يراقبها بدقة.. ولما دخل ممرض راجل الأوضة، نور تجمّدت تماماً وسكتت من الړعب، وكأن روحها انسحبت منها.
هنا الدكتور طلب يكلمني لوحدي وقال لي أمل، بنتك عندها رد فعل خوف انتقائي. الأطفال بيحسوا بالفطرة بمصدر الخطړ. بنتك پتخاف من الرجالة، وبالأخص والدها، بشكل مش طبيعي.. ركبي
كاميرات فوراً.
بالليل، ركبت تلات كاميرات مخفية وإيدي بتترعش. تاني يوم في الشغل، فتحت البث المباشر من الموبايل. شفت شريف دخل البيت بدري.. وسمعته بيزعق في نور وهي پتبكي، وبعدين شفت حاجة خلت دمي يتجمد شريف كان بيهز السرير پعنف لدرجة إن البنت سكتت من كتر الړعب، متوفرة على روايات و اقتباسات وسمعته بيتكلم في الموبايل بيقول سيبك منها، هخلص من مشكلة البنت دي قريب.
لكن المفاجأة الكبرى كانت في ماما سعاد. الكاميرا كشفت إنها كانت بتراقب شريف من ورا الباب وهي ماسكة الموبايل وبتسجل له! ولما شريف خرج، دخلت لنور وحضنتها وبدأت تطمنها.
اتضح إن ماما سعاد كانت عارفة كل حاجة، وكانت بتمثل الهدوء قدام شريف عشان تحمي البنت وتجمع أدلة من غير ما يحس. هي اللي كانت بتغير هدوم نور عشان تخبي الملابس اللي عليها آثار عڼف أو پهدلة وتخليها معاها كدليل للشرطة. والدكتور رفعت كان شريكها في الخطة لأنه كان زميلها القديم في المستشفى. بقلم مني السيد 
أمل مضاقتش طعم النوم، وخدت الفيديوهات وطلعت على المحامي ومنه للشرطة. وبمساعدة ماما سعاد وشهادة دكتور رفعت، اتقبض على شريف پتهمة إساءة معاملة طفلة.
النهاية
بعد ست شهور، الدنيا بقت أحسن بكتير. أمل وماما سعاد بقوا عايشين مع بعض، ونور بدأت تنمو في جو كله حب وأمان، وراحت منها نوبات الړعب. وفي ليلة هادية، ونور بتلعب في حضڼ جدتها، بصت لأمل وقالت أول كلمة ليها ماما.. تيتة.
ابتسمت أمل وهي عارفة إنها فعلاً لقت عيلتها الحقيقية، وإن البيت اللي كان كولونيال بارد، بقى أخيراً مليان دفا وحب حقيقي.
بقلم مني السيد
///////////////////////
كنت بضفر شعر مريم عشان يوم التصوير في المدرسة، لما قالتلي الكلام اللي قلب عالمي على ضهره.
ماما، قالت بصوت صغير وحاسم، لما أنتِ وأبويا تتطلقوا، هل لازم أنادي هالة ماما، ولا ممكن أناديها هالة؟
في البداية ضحكت ضحكة مرتبكة، اللي تيجي لما تحس إن بنتك فهمت حاجة غلط.
حبيبتي، أنا وأبوك مش هنتطلق. ليه بتقولي كده؟ وانا بألف خصلة تانية من شعرها.
بقلم مني السيد 
مريم بصت في المراية بجدية بس هالة قالت إنها هتنتقل تعيش هنا بعد ما تمشي. هي اختارت الأوضة اللي هتبقى بتاعتي عندها.
فرشاة الشعر وقعت من إيدي.
يعني إيه ده يا حبيبتي؟ إمتى هالة قالت الكلام ده؟
امبارح، لما كانت هنا، قالت مريم ببساطة. كانت بتقيس أوضتي بالشريط. قالت إنها محتاجة تعرف الأثاث اللي هتشتريه لما أقيم معاها ومع أبويا.
حسيت إن الأرض بتدور تحت رجلي.
أبوك قال كده؟
هزت راسها أيوه. قاللي متقوليش لماما، ده مفاجأة.
ابتسمت ابتسامة مش واصلة عينيّ حبيبتي، أظن إنك فهمتي غلط. هالة كانت بتمزح يمكن.
لكن مريم عبّست وقالت لأ يا ماما، كانت جد. هي فعلاً بتنام هنا لما تشتغلي بالليل. بتقوم قبل ما ترجعي، لكن أحيانًا بشوفها.
إيدي اتجمدت في شعرها.
كنت شغالة ثلاث نوبات ليل في الأسبوع، كل واحدة 12 ساعة، وكنت ممتنة إن أحمد يقدر يقعد مع مريم. كنت فاكرة إنها بأمان مع أبوها.
حبيبتي، إمتى هالة بتيجي؟ سألت بحذر.
بدأت تعد على صوابعها ليالي الاتنين والأربع والخميس.
ليالي شغلي.
أحيانًا بتجيب العشا، كملت مريم. الأسبوع اللي فات جابت شنطتها وفرشاية سنانها. وملابسها بقت في دولابي دلوقتي، على الشمال مكان فساتيني.
كاد قلبي يقف.
وماذا عملت بفساتيني؟
قالت نقلتها لخزانة أوضة الضيوف. وأبوك ساعدها.
لما وديت مريم المدرسة، إيدي كانت بتترجّف على الدركسيون. طول الطريق للبيت حاولت أقنع نفسي إنها بتبالغ أو خلطت بين الحقيقة والخيال. هي عندها تمن سنينلكن لما فتحت باب البيت، الحقيقة اتكشفت.
أحمد كان في المطبخ على اللابتوب. رفع راسه مبتسم كأن كل شيء طبيعي.
أهلا. كنت فاكر إنك رايحة تعمل تسوق بعد ما ودّيتي مريم.
مردتش عليه. روحت أوضة النوم، فتحت دولاب الملابس لقيت صفوف ملابس مش ليا. بلوزات لسه بتيكتها. فساتين صغيرة عليا. ريحة عطر قوي في الهوا.
أحمد ظهر عند الباب، وشه باهت ليلى، أقدر أشرح.
مريم قالت إن هالة بتحكي لها إنها هتكون ماما الجديدة.
رفع إيديه الأطفال ساعات بيبالغوا. تعرفي مريم خيالية.
شدّيت فستان من الشماعة وورّيته ده خيال؟ ده ملك لمين؟
قال كانت محتاجة مكان تحط حاجات. شقتها بيتجدّد.
لكام وقت؟
تردّد شوية أسابيع يمكن شهر.
رحت على الحمام، جنب فرشاية سناني لقيت فرشاة وردية، لسه مبلولة. شنطة مستحضرات تجميل، كريم، شامبو، عطرها كل حاجة مرتبة كأنها عايشة هنا من زمان.
بقلم مني السيد 
رجعت وشوفت عينيه هي مش حطت حاجات بس. هي انتقلت تعيش هنا.
أنت بتبالغ، قال، وصوته بدأ دفاعي. هي بتيجي أوقات لما تشتغلي. الموضوع مريح.
ثلاث ليالي في الأسبوع مش أوقات. ده نص الأسبوع.
أنتِ شغالة الليالي دي على أي حال. إيه الفرق مين موجود؟
السكون سيطر، إلا من دقات قلبي.
رحت أوضة مريم وفتحت درج المكتب، لقيت الدفتر الوردي اللامع اللي ذكرتلي عنه. جواه قصص بخط مش ليا أم الأميرة مريم اضطرت تروح لمملكة تانية، فجت الجارة الجميلة تبقى الملكة الجديدة.
تصفحته ويدي بتترجّف. رسومات لبنت بشعر بني مجعّد زي مريم، وامرأة شعرها أحمر وعينيها خضرملامح هالة. متوفرة على روايات و اقتباسات أسفل صفحة بخط أحمد رائع. مريم هتحب ده لما نقولها.
حطيت الدفتر قدامه إمتى كنتوا ناويين تقولوا لبنتنا إني هروح؟
بص ليّ ببرود دي مجرد قصص. هالة بتحب الكتابة.
قصص عن اختفائي؟ عن استبدالي؟ وملاحظات منك؟
تنهد بضجر إنتِ بتحرّفي الكلام. مش موجودة في البيت أبدًا. شغّالة طول الوقت.

 

ومريم محتاجة استقرار. هالة بتوفّره.
حدّقت فيه مذهولة أنا بشتغل عشان البيت، عشانك، عشانها.
أنتِ اخترتِ كده، قال. محدش أجبرك على النوبات دي.
إنت قلت شغلك يحتاج وقت ينمو! أنا أخذت النوبات عشان تقدر تبني شغلك.
قال ببرود الترتيبات اتغيرت. هالة فاهمة احتياجات مريم واحتياجاتي. مش لازم تشتغل. التسوية بعد الطلاق سخية. تقدر تبقى هنا طول الوقت.
الكلام كان مرتب زي سيناريو.
حدّقت فيه وقلت بصوت منخفض وهادئ يعني ده كل حاجة؟ هتستبدلني بواحدة مش محتاجة تشتغل، تلعب البيت
وأنا أدفع الفواتير؟
محدش بيستبدلك. إنتِ بتختاري الغياب. أنا باختار اللي موجود.
حدّقت فيه، ودا الرجل اللي عشت معاه 9 سنين، وحسيت بحاجة باردة وحاسمة داخلي.
رفعت صوتي بهدوء هخلي حياتك تبقى كابوس بسبب اللي عملته بيا.
بعد ٣ أيام من اللي حصل، كلمتني الأخصائية اللي هتعمل تقييم الحضانة. اسمها نهى. كانت عايزة تحدد مواعيد للمقابلات معايا، ومع أحمد، ومع مريم. أنا أخدت أول ميعاد.
وصلت لمكتبها ومعايا ملف مليان بالأدلة الكراسات، صور شاشة من كاميرات المراقبة بتاعة شريف، صور حاجات هالة في البيت بتاعي، وكمان نسخ من الحوارات اللي مريم قالتها عن القصص اللي اتكتبت.
بقلم مني السيد 
نهى قعدت تراجع كل حاجة بعناية. وجهها اتحول من الحياد المهني لقلق واضح وهي بتقرا الكراسات والقصص عن الأميرة اللي أمها اضطرت تسيبها للأبد. بصتلي وقالت
القصص دي شكلها متصممة عشان تجهز الطفلة لقبول اختفاء أمها.
حسيت إن قلبي اتقفّل من الڠضب والخۏف. ده بالظبط اللي كانوا بيعملوه، وأحمد كان مشارك في الموضوع. خطه في الهوامش، وهو بيكتب ملاحظات عن التوقيت ورد فعل مريم.
سألتني نهى إيه كان رد فعل مريم؟
قلتلها متلخبطة، كانت فاكرة إن هالة هتبقى أمها الجديدة زي ما هما قالوا. مش فاهمة ليه أنا هسيبها، وكلهم بيقولو لها ده أحسن لها.
نهى كتبت ملاحظات كبيرة، وقررت تحدد ميعاد لمقابلة مريم اليوم اللي بعده. قعدت معاها وأنا جنب بنتي وهي بتجاوب على أسئلة نهى بكل براءة. مريم حكت عن الكراسة، عن هالة اللي كتبت قصص عن الأميرة اللي أمها راحت لشغل بعيد ومارجعتش، والجار الجميل اللي بقى الملكة الجديدة وكل الناس مبسوطين.
نهى سألتها كنتِ عايزة أم جديدة؟
مريم هزّت راسها لأ، بس بابا وهالة قالوا ده أحسن. ماما كانت تعبانة ومقدرتش تعتني بيا، وهالة أقدر منها.
حسيت بخنقة في صدري وأنا بشوف بنتي بتفسر الواقع اللي اتلعبت عليه من اتنين كبار.
بعدها، داليا اتصلت بيا بعد ما قابلت أحمد. المقابلة معاه ماكنتش كويسة. قضى أغلب الوقت بيشتكي من شغلي، ويمدح هالة على إنها متاحة، ومرة واحدة ما اعترفش إن