رواية كامله


رأسي. لم أمسح دمعة لأنني لم أبك.
لم يكن هذا حزنا ولم يكن فرحا.
كان السلام أعمق من الدموع أوسع من أي تعبير جسدي.
غادر والداي القاعة دون أن ينطقا بكلمة.
خطواتهما كانت بطيئة متثاقلة كأن كل خطوة تحمل تاريخا كاملا من الأخطاء من القرارات التي لا يمكن التراجع عنها.
لم ألاحقهما بنظري. لم أعد بحاجة إلى ذلك.
لم أعد أحتاج تفسيرا ولا اعتذارا ولا اعترافا متأخرا.
بقيت وحدي في القاعة الصامتة.
لا نشوة لا اڼتقام لا شعور زائف بالنصر.
فقط سلام عميق هادئ مستقر يشبه الجلوس أخيرا بعد رحلة طويلة مرهقة لكن ضرورية.
لم يورثني باسيل ثروته فحسب.
بل أعاد لي اسمي حين حاولوا محوه.
أعاد لي صوتي حين أجبرت يوما على الصمت.
أعاد لي كرامتي تلك التي حاولوا انتزاعها ذات مساء ماطر وتركوا طفلة تقف وحدها تحت سقيفة باردة.
ومنحني نهاية لم أكن أجرؤ يوما على الحلم بها.
وهذه المرة
لم يكن في استطاعة أحد أيا كان
أن ينتزعها مني.
ظنت أمي أنها ستحصل على الملايين.. لكنها حصلت على فواتير لم تتوقعها قط! 
بعدما صمتت إليونور من الصدمة أخرج المحامي صندوقا خشبيا صغيرا كان العم باسيل يوصي بفتحه في هذه اللحظة تحديدا. لم يكن يحتوي على مجوهرات بل على قصاصات ورق صغيرة.. فواتير الوجبات التي لم تأكلها الابنة في منزل والديها وفواتير التدفئة التي لم تشعر بها وحتى ثمن الحقيبة الصغيرة التي طردوها بها!
العم باسيل كان يحسب ثمن الألم بالدرهم والدينار والآن حان وقت السداد بفوائد السنين!
الإخلاء لم يكن النهاية.. بل كان بداية الکابوس لوالدي المطرودين! 
نفذت وصية عمي وطردتهم من المنزل في غضون 24 ساعة. لكن المفاجأة أنني اشتريت المنزل الذي طردوني منه وحولته إلى مأوى للأيتام.. جعلتهم يشاهدون من الرصيف كيف يعيش الأطفال الغرباء في غرفتي القديمة بكرامة بينما هم لا يجدون سقفا يؤويهم!
لكن أرماند أبي قرر أن يلعب ورقة العاطفة الأخيرة.. أرسل لي رسالة يخبرني فيها بسر عن العم باسيل سر قد يقلب الموازين ويجعلني أندم على كل ما فعلته!
عندما تكتشفين أن عدوك اللدود هو الشخص الوحيد الذي أحبك.. وأن أهلك كانوا مجرد سماسرة! 
في هذا الجزء تكتشف البطلة عبر مذكرات عمها أنه لم يأخذها من والديها بدافع الشفقة فقط.. بل لأنه اكتشف أن والدها أرماند كان قد سرق ورثة العم باسيل الشرعية منذ سنوات وأن طرد الابنة كان محاولة للتخلص من الشاهدة الوحيدة على تزوير قديم!
المواجهة الآن لن تكون في مكتب المحامي بل في ساحة القضاء حيث ستطالب الابنة بسجن والديها پتهمة التزوير !
السقوط العظيم.. إليونور وأرماند يواجهان الحقيقة وجها لوجه! 
وقفت في المحكمة لست تلك الطفلة الخائڤة تحت المطر بل السيدة مونتكلار. عرضت التسجيل الصوتي لعمي وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة حيث قال يا ابنتي لم أشترك بمالي بل اشتريت حريتك من شياطين.. والآن حريتك تكتمل عندما ترينهم يسقطون
اڼهارت أمي في القاعة واعترف أبي بكل شيء.. كيف باعوا طفولتهم مقابل الرفاهية وكيف انتهى بهم المطاف ك فقراء يبحثون عن رحمة ابنة تبرأوا منها!
ظنوا أنهم سرقوا أخي.. ولم يعرفوا أنهم كانوا يسرقون حبل المشنقة الذي سيلتف حول أعناقهم! 
في هذا الجزء تكتشف البطلة لورين أن عمها باسيل لم يكتف بشرائها هي فقط بل كان يراقب كل قرش صرفه والداها من مال الإرث المسروق. والمفاجأة أن الخادمة التي كانت تعمل في منزل والديها لسنوات لم تكن إلا جاسوسة زرعها العم باسيل لتوثيق كل إهانة وكل لحظة إهمال تعرضت لها لورين وهي طفلة!
أخرجت لورين دفتر مذكرات الخادمة أمام والديها.. الدفتر
الذي يحتوي على تواريخ الأيام التي تركت فيها جائعة والأيام التي أغلقت فيها الأبواب في وجهها.
أمي تطلب السماح.. لكن الثمن كان أغلى مما تستطيع دفعه! 
بعد أن فقدت إليونور كل شيء حاولت الوصول إلى لورين عبر برنامج تلفزيوني شهير مدعية أنها أم مكلومة وأن ابنتها قست عليها بعدما أصبحت ثرية. أرادت إحراج لورين أمام الرأي العام لاستعطاف الناس والحصول على تسوية مالية.
لكن لورين دخلت إلى الاستوديو فجأة ومعها صك البيع الأصلي الذي وقعته الأم منذ 15 عاما وعرضته على الشاشات أمام الملايين! وقالت جملتها التي أصبحت تريند الأمومة ليست بيولوجيا.. الأمومة عقد أمانة وأنت قبضت الثمن نقدا!
العم باسيل لم يمت قبل أن يترك لي المفتاح الأخير.. مفتاح الغرفة التي ستحبسهم للأبد! 
في الجزء الثامن تكتشف لورين أن هناك غرفا في قصر عمها لم تفتحها من قبل. داخل إحدى هذه الغرف وجدت تسجيلا كاميرا خفية لليلة التي تبرأ فيها والداها منها. الفيديو لم يظهر طردها فقط بل أظهر والديها وهما يحتفلان ب رحيل العبء ويشربون نخب التخلص منها!
هذا الفيديو كان الړصاصة الأخيرة. قررت لورين عدم سجنهم بل فعلت شيئا أسوأ.. جعلتهم خدما في القصر الذي يمتلكونه سابقا ليروا كل يوم كيف تدار الثروة التي حلموا بها دون أن يلمسوا منها قرشا واحدا!
النهاية ليست في الاڼتقام.. النهاية في المسافة التي قطعتها بعيدا عن حطامهم! 
في الجزء الأخير تدرك لورين أن بقاء والديها حولها حتى كخدم يلوث روحها. قررت بيع كل ممتلكاتهم
وتوزيعها على الجمعيات الخيرية ونفيهم إلى البلدة الصغيرة التي طردوها فيها ليعيشوا في نفس السقيفة التي تركوها تحتها مطرودة.
لورين الآن تجلس في طائرتها الخاصة متوجهة إلى حياة جديدة تاركة خلفها الماضي المسمۏم ودرسا قاسېا للعالم الډم لا يعطي الحق في الظلم والعدالة قد تتأخر.. لكنها تأتي دائما بتوقيع من يحبوننا بصدق.