رواية كامله

عيلتي من جهة جوزي حاولوا يمنعوا والدي من حضور فرحتي لأنه شغال جامع قمامة لكن اللحظة اللي بدأ يتكلم فيها صمت رهيب عم القاعة كلها!
اسمي آنا وأنا دكتورة دلوقتي. لكن قبل ما ألبس البالطو الأبيض كنت بنت رجل كان دايما لابس سترة فسفورية وكوتشيات مشحونة بالشحم. والدي جو شغال جامع قمامة لمدينةنا أكتر من ٣٠ سنة. بالنسبة للناس هو بيجمع اللي الباقي الناس رموه أما بالنسبة لي فهو أساس كل حاجة وصلت لها في حياتي الباني الخفي لحياتي كلها.
أمي توفت وانا عندي ٣ سنين بسبب مرض السړطان اللي ما سبليش وقت للوداع. من اليوم ده فضلنا إحنا الاتنين عايشين في شقة بسيطة بغرفتين حيطانها رقيقة لكن حبنا صامد. حياة والدي كانت مثال للصبر والټضحية الهادية. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات اتربيت على صوت الباب وهو بيقفل الساعة ٤٣٠ الفجر بداية طريقه الطويل. بيرجع بعد العصر ريحة العرق والعادم على جسمه وإيده دايما عليها أثر الشغل اللي بيقوم بيه وضهره متعب من رفع صناديق القمامة. ماكانش عندنا رفاهية لكن كان عندنا استقرار. عمره ما فوت حفلة مدرسية عمره ما نسي عيد ميلاد وماخلانيش أحس بالحرج من بساطة حياتنا. والأهم من ده كله عمره ما اعتذر عن شغله. كان دايما يقول شغل شريف وكان شايله كدرع يحميانا احنا الاتنين.
لما قابلت إيثان خلال فترة تدريبي كنت حذرة. هو جاي من عيلة غنية حيث قيمة الشخص غالبا بتتقاس بفلوسه وصلاته الاجتماعية واسم عيلته. لكن إيثان كان مختلف. لما حكيت له عن شغل والدي كنت مستنية حكم أو استهزاء مهذب لكنه بس ابتسم وسأل هو فخور بشغله في اللحظة دي حسيت إني لقيت حد يشارك احترامي للشغل الجاد للشخصية وللجهد اللي مش باين للناس لكنه بيصنع الحياة.
لكن عيلة إيثان كانت أصعب. من أول يوم خطوبتنا أمه وأخته عاملوني زي غريبة ما ليش مكان في عالمهم المتألق. تعليقات همسية في المطبخ نظرات جانبية في الممرات تلميحات خفيفة عن شكل ده هيتشاف إزاي كل ده كان مستمر. حتى قبل الفرح بفترة عم إيثان لمح إن أنا معاه عشان الفلوس. إيثان كان دايما بيحميني بحزم لكن الضرر كان اتحصل بذرة التمييز الطبقي اتزرعت.
يوم الفرح الاحتفال اللي كنا حابين يكون حميم اتحول بفضل أهله لمسرح كبير للعيلة الراقية عشان ي impress أصحابهم وشركائهم بدل ما يكون احتفال بالحب.
والدي وصل بدري لابس كويس وأنيق لكن واضح إنه مش من مكان ده. وهو بيعدل ربطة عنقه وعيونه بتلمع بالفخر وانا لابسة فستاني كان شايل نفسه بهدوء وكرامة ما كانش محتاج قبول من أي حد. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات ما لاحظش استهزاء الضيوف كان شايف بنته اللي هي نتيجة